" كان ﷺ يقرأ في الركعة الأولى -: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧:
١٩)، وفي الثانية -: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ (١٠٩: ٦)، وفي الثالثة: ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١١٢: ٤) " (١) .
_________________
(١) ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه عنه. وهذا سند صحيح، وقد أخرجه الدارقطني - كما في " الفتح " (٩/٤٩) -. وقد أخرجه مالك (١/٢١١)، ومن طريقه البخاري (٩/٤٨ - ٤٩ و١٣/٣٠٣)، وأبو داود (١/٢٣٠)، والنسائي (١/١٥٥)، والطحاوي في " المشكل " (٢/٨١ و٨٢)، وأحمد أيضًا (٣/٣٥)؛ كلهم عنه به نحوه، وفيه الزيادة الأولى. وأما الزيادة الأخرى؛ فهي في روايةٍ للبخاري والطحاوي. وروى أحمد (٣/١٥) من طريق أخرى عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: بات قتادةُ بن النعمان يقرأ الليل كله الحديث بنحوه. وهذا سند ضعيف.
(٢) فيه أحاديث كثيرة: الأول: عن ابن عباس ﵁. أخرجه النسائي (١/٢٤٩)، والترمذي (٢/٣٢٥ - ٣٢٦)، والدارمي (١/٣٧٢ - ٣٧٣)، وابن ماجه (١/٣٥٧)، وابن نصر (١٢١)، والطحاوي (١/١٧٠)، وأحمد (١/٢٩٩ - ٣٠٠ و٣١٦ و٣٧٢)، والطبراني في " الصغير " (ص ١٦٣) وفي " الكبير " أيضًا من طرق عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه به.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
_________________
(١) وهذا سند صحيح - كما قال الحافظ العراقي (١/١٧٥) -. ورواه الطحاوي، وأحمد (١/٣٠٥) من طريق شَرِيك عن مُخَوَّل عن مُسلم البَطِين عن سعيد به. وشريك: سيئ الحفظ، وقد رواه عن أبي إسحاق أيضًا كالجمهور. رواه الترمذي وغيره. الثاني: عن أُبيّ بن كعب. أخرجه أبو داود (١/٢٢٤ - ٢٢٥)، والنسائي (١/٢٤٨ و٢٥١)، وابن نصر (١٢٦)، والدارقطني (١٧٥)، والحاكم (٢/٢٥٧)، وأحمد (٥/١٢٣) من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن أبيه عنه. وهذا سند صحيح - كما قال الحاكم، وكذا قال العراقي أيضًا (١/٣١١) -، وفي سنده اختلاف ذكره النسائي، وهو لا يضر في صحته؛ فإنه دائر بين أن يكون من حديث عبد الرحمن بن أبزى - كما أخرجه أحمد (٣/٤٠٦ و٤٠٧) وغيره -، وبين أن يكون من روايته عن أُبيٍّ - كما في هذه الرواية -، وهي زيادة من ثقة؛ يجب قبولها. الثالث: عن عِمران بن حُصَين. أخرجه النسائي (١/٢٥٢) من طريق شَبَابَةَ عن شعبة عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عنه. وسنده صحيح، رجاله رجال الشيخين، وقد أعله النسائي بقوله: " لا أعلم أحدًا تابع شبابة على هذا الحديث. خالفه يحيى بن سعيد ". ثم ساقه من طريق يحيى عن شعبة عن قتادة بهذا السند بحديث: " قد علمت أن بعضكم خَالَجَنِيْها ". وقد تقدم في (القراءة) .
[ ٢ / ٥٤٠ ]
وكان يضيف إليها أحيانًا: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ (١١٣: ٥)، و﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١١٤: ٦) (١) .
_________________
(١) قلت: وهذا ليس بعلة قادحة عندي؛ لأنه ما المانع أن يروي شعبة بإسناده هذا حديثين: روى أحدَهما يحيى، والآخرَ شَبَابَةُ، وهو ثقة حافظ - كما في " التقريب " -! فتفرده لا يضر، لا سيما وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن قتادة. أخرجه الطحاوي (١/١٧١) من طريق الحِمَّاني قال: ثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن قتادة به. والحجاج: ثقة، لكنه مدلس. ومن طريقه رواه الطبراني أيضًا في " الكبير " - كما في " المجمع " (٢/٢٤٣) -. وفي الباب عن جمع غير هؤلاء من الصحابة. خرَّج أحاديثَهم الهيثمي (٢/٢٤٣ - ٢٤٤)، ثم الشوكاني (٣/٢٩ - ٣٠)، وأسانيدها لا تخلو من مقال، وفيما ذكرنا كفاية. وفي الباب أيضًا من حديث عائشة بإسناد صحيح، وهو الآتي بعد هذا. وقد اختار القراءة بهذه السور الثلاث في الوتر الإمام أحمد - كما رواه أبو داود عنه في " مسائله " -، وحكاه الترمذي (٢/٣٢٦) عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، واستحب بعضهم قراءة المعوذتين بعد ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؛ لما في حديث عائشة، وهو ما:
(٢) أخرجه أبو داود (١/٢٢٥)، والترمذي (٢/٣٢٦)، وابن ماجه (١/٣٥٧)، والحاكم (٢/٥٢٠ - ٥٢١)، وأحمد (٦/٢٢٧) (*) من طريق محمد بن سَلَمَةَ الحَرَّاني عن (*) وعزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع لأبي العباس الأصم في " حديثه " (ج ٢/ رقم ١١٧) .
[ ٢ / ٥٤١ ]
_________________
(١) خُصيف عن عبد العزيز بن جُريج قال: سألنا عائشة: بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وقال الحاكم: " إسناد صحيح ". قلت: وليس كما قالا؛ فإن خُصَيفًا هذا صدوق سيئ الحفظ، اختلط بأخرة. ولذلك قال في " التلخيص " (٤/٢٥٣): " وفيه لين ". وشيخه عبد العزيز بن جُريج: ليِّن - كما في " التقريب " -. لكن قد جاء بإسناد آخر يقويه، وهو ما أخرجه الطحاوي (١/١٦٨)، والدارقطني
(٢) ، والحاكم (١/٣٠٥ و٢/٥٢٠)، وابن حبان أيضًا في " صحيحه " - (رقم ٦٧٥ - الموارد) - وغيره من طريق يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عَمْرَةَ عنها به. وقال الحاكم: " صحيح على شرطهما ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. لكن قال في " التلخيص ": " وتفرد به يحيى بن أيوب، وفيه مقال، ولكنه صدوق. وقال العقيلي: إسناده صالح، ولكن حديث ابن عباس وأبي بن كعب - بإسقاط: المعوذتين - أصح. وقال ابن الجوزي: أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة: المعوذتين. وروى ابن السكَن في " صحيحه " له شاهدًا من حديث عبد الله بن سَرْجِس بإسناد غريب ". اهـ. قلت: وهذا يدفع القول بنكارة زيادة: المعوذتين.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
ومرة: " قرأ في ركعة الوتر بمئة آية من ﴿النِّسَاء﴾ (٤: ١٧٦) " (١) .
_________________
(١) وقد ذهب إلى مشروعية القراءة بهما الشافعية؛ كما في " المجموع " (٤/٢٣)، قال: " وحكاه القاضي عَيِاضٌ عن جمهور العلماء، وبه قال مالك وداود ". قلت: واختاره ابن نصر (١١٩) . ثم قال ابن نصر (١٢٧): " وسئل مالك عن القراءة في الوتر؟ فقال: ما زال الناس يقرؤون بالمعوذات في الوتر، وأنا أقرأ بها في الوتر. وعن سفيان: كانوا يستحبون أن يقرأ في الركعة الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، ثم يقرأ في الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . وإن قرأت غير هذه السور؛ أجزأك. وقال أحمد ﵀: نختار أن يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . وسئل: يقرأ المعوذتين في الوتر؟ فقال: ولمَ لا يقرأ؟! ". اهـ. وقول أحمد هذا رواه أبو داود في " مسائله " (٦٤)، ولكن وقع فيه: (ولمَ يقرأ؟!) . وذكر المصحح الأستاذ الشيخ بهجت البيطار حفظه الله تعالى أن في النسخة الظاهرية: (ولمَ لا يقرأ؟!) . قلت: ومطابقة هذه النسخة لما ذكره ابن نصر عنه يدل على صحتها، دون النسخة الأخرى.
(٢) هو من حديث أبي موسى. رواه عنه أبو مِجْلَز: أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة، فصلى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمئة آية من النساء، ثم قال: ما ألَوْتُ أن أضع قدميَّ حيث وضع رسول الله ﷺ قدميه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول الله ﷺ
[ ٢ / ٥٤٣ ]