" كان ﷺ يقرأ أحيانًا في الركعة الأولى بسورة ﴿الجُمُعَة﴾ (٦٢: ١١)،
وفي الأخرى: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ (٦٣: ١١) " (١)، و" تارة يقرأ - بدلها -:
_________________
(١) وهذا سند ضعيف. (فائدة): اعلم أنه قد ثبتت هاتان الركعتان من حديث عائشة أيضًا في " صحيح مسلم " (٢/١٦٩)، ﴿وابن خزيمة، وابن حبان بسند حسن صحيح﴾، وغيرهم ﴿من فعله ﷺ﴾، وهما تنافيان قوله ﷺ: " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ". رواه الستة إلا ابن ماجه. فالظاهر أنه ﷺ كان يفعل ذلك أحيانًا؛ بيانًا للجواز، وأن الأمر هذا ليس للوجوب. والله أعلم. ويراجع " المجموع " (٤/١٦) . ﴿ثم وقفت على حديث صحيح يأمر بالركعتين بعد الوتر؛ فالتقى الأمر بالفعل، وثبت مشروعية الركعتين للناس جميعًا. والأمر الأول يحمل على الاستحباب؛ فلا منافاة. وقد خرجته في " الصحيحة " (١٩٩٣) . والحمد لله على توفيقه﴾ .
(٢) جاء في ذلك حديثان: الأول: عن أبي هريرة. رواه عنه عبيد الله بن أبي رافع قال: استَخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة ﴿الجُمُعَة﴾ في الركعة الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ . قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة. فقال أبو هريرة:
[ ٢ / ٥٤٥ ]
_________________
(١) إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما في الجمعة. أخرجه مسلم (٣/١٥) واللفظ له، وأبو داود (١/١٧٥ - ١٧٦)، والترمذي (٢/٣٩٦ - ٣٩٧) - وقال: " حسن صحيح " -، وابن ماجه (١/٣٤٥)؛ كلهم عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه. وقال ابن ماجه: فقرأ بسورة ﴿الجُمُعَة﴾ في السجدة الأولى، وفي الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ . وهو رواية لمسلم. وروى المرفوع منه فقط الطحاوي (١/٢٤٠) . ورواه الطبراني في " الأوسط " بلفظ: كان رسول الله ﷺ مما يقرأ في صلاة الجمعة بـ: ﴿الجُمُعَة﴾؛ فيحرّض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة ﴿المُنَافِقِين﴾؛ فيقرّع به المنافقين. قال الهيثمي (٢/١٩١): " وإسناده حسن. ومحمد بن عَمّار هو: الوازِعي، وهو وشيخه عبد الصمد من أهل الرأي، وثقهما ابن حبان ". اهـ. ﴿وهو مخرج في " الإرواء " (٣٤٥)﴾ . الحديث الثاني: عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾: ﴿السَّجْدَة﴾ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ .وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة: سورة ﴿الجُمُعَة﴾ و﴿المُنَافِقُون﴾ . أخرجه مسلم (٣/١٦)، وأبو داود (١/١٦٩)، والنسائي (١/٢٠٩ - ٢١٠)، والطحاوي (١/٢٤٠)، والطيالسي (٣٤٣)، وأحمد (١/٣٤٠ و٣٥٤) من طرق عن مُخَوِّل ابن راشد عن مسلم البِطَين عن سعيد بن جُبير عنه.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ (٨٨: ٢٦) " (١) .
_________________
(١) ورواه أحمد (١/٣٦١) عن قتادة عن عَزْرَةَ عن سعيد بن جبير به مختصرًا على القدر المذكور في الباب. وسنده صحيح على شرط مسلم. وقد اختار الشافعي القراءة بهاتين السورتين في الجمعة، وعليه أكثر الفقهاء - كما في " البداية " (١/١٢٨) -.
(٢) هو من حديث النعمان بن بشير. رواه عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثر سورة ﴿الجُمُعَة﴾؟ قال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ . أخرجه مالك (١/١٣٣ - ١٣٤) . ومن طريقه محمد (١٣٥)، وأبو داود (١/١٧٥)، والنسائي (١/٢١٠)، والدارمي (١/٣٦٧)، والطحاوي (١/٢٤٠)، وأحمد (٤/٢٧٠ و٢٧٧)؛ كلهم عن مالك عن ضَمْرَةَ ابن سعيد المازني عن عبيد الله به. وقد تابعه سفيان بن عيينة عن ضمرة. أخرجه مسلم (٣/١٦)، وابن ماجه (١/٣٤٥)، والطحاوي. وتابعه أبو أُويس أيضًا عند الدارمي. قال ابن رشد (١/١٢٨): " واستحب مالك العمل على هذا الحديث ". قال: " وأما أبو حنيفة؛ فلم يَقْفُ فيها شيئًا ".
[ ٢ / ٥٤٧ ]
وأحيانًا " يقرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧: ١٩)، وفي
الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٨٨: ٢٦) " (٢)
_________________
(١) قال السندي: " هذا الاختلاف محمول على جواز الكل واسْتِنَانِه، وأنه فعل تارة هذا وتارة ذاك؛ فلا تعارض في أحاديث الباب ". وقال ابن القيم (١/١٤٤): " وثبت عنه ذلك كله، ولا يستحب أن يقرأ من كل سورة بعضها، أو يقرأ إحداهما في الركعتين؛ فإنه خلاف السنة، وجهال الأئمة يداومون على ذلك ".
(٢) أخرجه مسلم (٣/١٥ - ١٦)، وأبو داود (١/١٧٥)، والنسائي (١/٢١٠ و٢٣٢)، والترمذي (٢/٤١٣)، والدارمي (١/٣٦٨ و٣٧٦ - ٣٧٧)، والطحاوي (١/٢٤٠)، والطيالسي (١٠٧)، وأحمد (٤/٢٧٣ و٢٧٦ و٢٧٧) من طرق عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر عن أبيه عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ . قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين. واللفظ لمسلم. وقد رواه أحمد (٤/٢٧١) من طريق شيخه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد به. إلا أنه زاد في " السند "؛ فقال: عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: " حبيب بن سالم سمعه من النعمان، وكان كاتبه. وسفيان يخطئ فيه؛ يقول: حبيب بن سالم عن أبيه. وهو سمعه من النعمان ". وقال الترمذي:
[ ٢ / ٥٤٨ ]
_________________
(١) " ولا تعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه، وحبيب بن سالم هو: مولى النعمان بن بشير، وروى عن النعمان بن بشير أحاديث. وقد روى عن ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء ". يعني: على الصواب. قلت: أخرجه كذلك ابن ماجه (١/٣٨٨) . وليس فيه ذكر الجمعة. وللحديث شواهد: منها: عن سمرة بن جندب: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ . أخرجه أبو داود (١/١٧٦)، والنسائي (١/٢١٠)، والطيالسي (١٢١)، وأحمد (٥/١٣) من طرق عن شعبة: ثنا مَعْبَد بن خالد عن زيد بن عُقبة عنه. وقد تابعه مِسْعَرٌ عن معبد. أخرجه أحمد (٥/١٤) . وهذا سند صحيح - كما قال العراقي فيما نقله الشوكاني (٣/٢٣٤) -، ورجاله رجال الشيخين؛ غير زيد بن عُقبة، وهو ثقة - كما في " التقريب " -. وقد عزاه في " التلخيص " (٤/٦٢٢) لابن حبان أيضًا. وقد خالفهما المسعودي؛ فرواه عن معبد بلفظ: العيدين.. بدل: الجمعة. أخرجه أحمد (٥/١٤)، والطحاوي (١/٢٤٠) . والمسعودي: ضعيف؛ لاختلاطه. لكن تابعه شعبة؛ فرواه بهذا اللفظ في رواية لأحمد (٥/٧)، وكذا الطحاوي. وكذلك رواه أحمد أيضًا (٥/١٩) عن مسعر عن سفيان ومَعْبَد بن خالد عن زيد بن عُقبة عن النبي ﷺ به هكذا مرسلًا.
[ ٢ / ٥٤٩ ]