" كان ﷺ يقرأ أحيانًا في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧:
١٩)، وفي الأخرى: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٨٨: ٢٦) " (١) .
_________________
(١) ولعل أصل الحديث: كان يقرأ في الجمعة والعيدين. فاقتصر بعضهم على ذكر الجمعة، وبعضهم على العيدين. والله أعلم. ومنها: عن أبي عِنَبَة الخولاني مثل حديث سَمُرَة الأول. أخرجه ابن ماجه (١/٣٤٥)، والبزار، والطبراني في " الكبير " عن سعيد بن سنان عن أبي الزَّاهِرَّية عنه. وسعيد هذا هو: أبو مهدي، وهو متروك - كما في " التقريب " -.
(٢) هو من حديث النعمان بن بشير. رواه مسلم وغيره. وقد سبق تخريجه قريبًا، وذكرت له هناك شاهدًا من حديث سَمُرَةَ. وله شواهد أخرى: منها: عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ . أخرجه ابن ماجه (١/٣٨٨)، والطحاوي (١/٢٤٠) من طريق موسى بن عُبَيدة عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه. وموسى هذا: ضعيف.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
وأحيانًا " يقرأ فيهما بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ (٥٠: ٤٥)، و﴿اقْتَرَبَتِ
السَّاعَةُ﴾ (٥٤: ٥٥) " (١) .
_________________
(١) ومنها: عن أنس بن مالك. أخرجه الطيالسي (٢٧٢) قال: ثنا عِمَارةُ بن زاذان قال: كنا عند ثابت، وعنده شيخ، فذكرنا ما يقرأ في العيدين؛ فقال الشيخ: صحبت أنس بن مالك إلى الزاوية يوم عيد، وإذا مولى لهم يصلي بهم، فقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ . فقال أنس: لقد قرأ بالسورتين اللتين قرأ بهما رسولُ الله ﷺ في العيد. وهذا سند ضعيف؛ لجهالة الشيخ الذي لم يُسَمَّ. وعمارة بن زاذان: صدوق كثير الخطأ - كما في " التقريب " -. والحديث عزاه الشوكاني (٣/٢٥١) لابن أبي شيبة في " المصنف " نحوه، إلا أنه قال: و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ .. بدل: و﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ .
(٢) هو من حديث أبي واقد الليثي ﵁. رواه عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ و: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾ . أخرجه مالك (١/١٩١) . وعنه مسلم (٣/٢١)، ومحمد (١٣٧)، وأبو داود (١/١٧٩ - ١٨٠)، والترمذي (٢/٤١٥)، والطحاوي (١/٢٤٠)، والدارقطني (١٨٠)، وأحمد (٥/٢١٧ - ٢١٨) - كلهم عن مالك - عن ضمرة بن سعيد المازني عنه.
[ ٢ / ٥٥١ ]
_________________
(١) وأخرجه النسائي (١/٢٣٢)، والترمذي، وابن ماجه (١/٣٨٨) عن طريق سفيان ابن عيينة: ثني ضمرة بن سعيد به نحوه. ثم أخرجه مسلم، والطحاوي، وأحمد (٥/٢١٩) من طريق فُلَيح بن سليمان عن ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي واقد الليثي قال: سألني عمر الحديث. وقال الترمذي: " حسن صحيح ". قلت: هو من الطريق الأول منقطع؛ لأن عُبيد الله لم يدرك عمر؛ كما قال النووي في " شرح مسلم ". قال: " ولكن الحديث صحيح بلا شك، متصل من الرواية الثانية؛ فإنه أدرك أبا واقد بلا شك، وسمعه بلا خلاف ". قلت: وله شاهد من حديث عائشة. أخرجه الدارقطني، والحاكم (١/٢٩٨)، والطبراني في " الكبير " من طريق ابن لَهِيعة: ثنا خالد بن يزيد عن الزُّهْري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين أثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح، يقرأ بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ و: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾ . قال في " شرح مسلم ": " وفي الحديث دليل للشافعي وموافقيه أنه تُسنُّ القراءة بهما في العيدين. قال العلماء: والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث، وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر ". اهـ.
[ ٢ / ٥٥٢ ]