حتى اذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل (٢) وليجعلها عمرة).
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟
فشبك رسول الله - ﷺ - اصابعه واحدة في الأخرى وقال: (دخلت العمرة في الحج مرتين، لا بل لأبد أبد).
_________________
(١) الاحزاب: هم الذين تحزبوا على رسول الله - ﷺ - يوم غزوة الخندق فهرمهم الله من غير قتال.
(٢) أي فليحل من الاحرام.
[ ٨٣ ]
وقدم علي من اليمن ببدن النبي - ﷺ - فوجد فاطمة - ﵂ - ممن حل ولبست ثيابها صبيغا (١) واكتحلت، فانكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا.
قال: فكان علي يقول بالعراق، فذهبت الى رسول الله - ﷺ - محرشا (٢) علي فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله - ﷺ - فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكلات ذلك عليها، فقال: صدقت صدقت! ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: فإن معي الهدي فلا تحل.
قال فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي - ﷺ - مائة.
قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - ﷺ - ومن كان معه هدي.