أعظم في التشويه والمُثْلة لما صدق، لأن الشيطان مزيَّن له سوء عمله فيراه حسنًا!.
ثم تأمل العجب في خلق الرحمن وحكمته ورحمته وقدرته، فالرأس وحده خلق الله فيه الشعر وهو جزء واحد من أجزاء الإنسان، وقد جعل سبحانه التنويع في نمو هذا الشعر في هذا الجزء ووقت نباته واتجاه نموه وكل ذلك وفق الحكمة والرحمة وإحسان الخلق وإتقانه.
فشعر الرأس يبدأ نموه قبل ولادة الطفل ويستمر نموه طول عمره.
وشعر اللحية للذكر لا ينبت إلا إذا كبر، ويطول غير مستمر في الطول كشعر الرأس، بل يقف عند حد حدّه له خالقه، فالذي منع نبات شعر اللحية في حال الطفولة والصبا لعدم اللياقة وعدم الحاجة لذلك هو الذي أنبت شعرها في الحال والوقت المناسب، فمنعها حكمة ورحمة ونعمة قبل
[ ١٠ ]
سن الرجولة وإنباتها في وقتها كذلك، فسبحان الذي أتقن كل شيء خلقه.
أما النوع الثالث: فهو شعر الحواجب: وهذا يبدأ نموه قبل ولادة الطفل ولا يستمر في الطول كشعر اللحية ولا كشعر الرأس بل أقل.
النوع الرابع: رموش الأجفان: فهذه تبدأ قبل الولادة –أيضًا-، ولكنها أقل الثلاثة الأنواع نموًا كما هو مشاهد معروف، وعند الحد الذي حدّه لها خالقها تقف.
فهذا تقدير الحكيم العليم الذي أحسن كل شيء خلقه، فهل تقترح عقول العقلاء غير هذا الصنع والإتقان والإحسان! .. إذًا لتقترح العقول موضعًا للعينين غير موضعهما وشكلًا غير شكلهما!، وهكذا كل عضو وكل جزء في الإنسان.
[ ١١ ]