خير من يترجم للعالم ابنه خصوصًا إذا كان عالمًا مؤرخًا، وصاحبنا الشيخ حسن البيطار ترجم له ابنه العلاَّمة عبد الرزاق البيطار فهو يقول: الشيخ حسن بن إبراهيم بن حسن بن محمَّد بن حسن ابن إبراهيم بن عبد الله الشهير بالبيطار الشافعي الدِّمشقي ولادة وقراءة، الميداني إقامة ومدفنًا، الوالد
الأعظم، والسيد الأفخم والأكرم، والعالم النحرير، والمدقق الخبير، شافعي زمانه، وألمعي أوانه، الجامع بين العلوم العقلية والنقلية، والمقتدي بالكتاب العزيز والسُّنَة المُحمديَّة، بحر العلوم والمعارف، الشَّارب من أطيب مناهل العرفان واللطائف، الآخذ بعزائم العبادة، والجاعل التقوى إلى الآخرة زاده، النقي الصَّالح، والزَّاهد التَّقي العابد الناجح، من أطبق النَّاس على فضله، واقتدى العموم بصدق قوله وفعله،
_________________
(١) من مصادر ترجمته: "حلية البشر" لعبد الرزاق البيطار (١/ ٤٦٣)، و"تعطير المشام" للشيخ جمال الدِّين القاسمي (١/ ٥٦)، و"أعيان دمشق" للشطي (ص ٧٩ - ٨٣)، و"منتخبات التواريخ " للحصني (٢/ ٦٥١)، و"الأعلام" للزركلي (٢/ ١٧٨).
[ ٥ ]
إن نطق رأيت البيان مُتسربًا من لسانه، وأدركت من بيانه تمام عرفانه، حوى الكمالات وحازها، وتحقق حقائق العلوم ومجازها، فالفضل حشو إبراده، والنُّبل تلو إصداره وإيراده، مع نفس عذبت صفاء، وشيمة ملئت وفاء، ومذهب صفا صفاء التِّبر، وخَلَصَ من شوائب الخيلاء والكبر، وسعَى لكل نُجح، واستوى على ذروة التحصيل والربح، وأدبٍ زرت على صدر السُّنَّة جيوبه؛ وهبَّت بعرف النفس المطمئنة صَبَاه وجنوبه.
وُلد رضي الله تعالى عنه أثناء سنة ست ومائتين وألف، وشبَّ في حِجْر والده، ويد العناية والرعاية تجذبه إلى أسنى مقاصده، وحينما بلغ سن التمييز؛ وجهه والده لتعليم القرآن العزيز، عند الفاضل الكامل، والعالم العامل، الشيخ فتح الله أفندي فقرأ القرآن، ثُمَّ حفظه على تمام الِإتقان، إلى أن صار يعتمد عليه فيه، ويطلب منه ما استتر من مشكلاته وخوافيه، وكان مواظبًا على تلاوة آياته، في غالب أوقاته، وتفقه على علامة وقته الشيخ صالح الزَّجاج، والشيخ حسن العطار المصري الأَزهري، والشيخ عبد الله الكردي، وغيرهم مما هو مذكور في "ثبته"، وقرأ كثيرًا من العلوم الآلية والشَّرعية، على من تقدم وعلى سادة ذوي مقامات علية، وشهرة سنية، منهم الشيخ عبد الرحمن الكُزْبري، والشيخ حامد العطّار، والشيخ نجيب القلعي، والشيخ عبد الرسول المكي، والشيخ عمر المجتهد، والشيخ عبد الغني السَّقطي، وغيرهم من العلماء الأعلام، والفُضلاء الكرام، ولا زال يترقى في مدارج العلوم، حتى استوى على عرش المنطوق منها والمفهوم، ويُشار بحل المشكلات إليه، ويعتمد في عويصات المسائل عليه، واعترف له مشايخه بالِإجادة، وألزموه بالتدريس والِإفادة.
[ ٦ ]
ولما بلغ من العمر ثلاثين، طلبه أعيان أهل الميدان للقيام بوظائف الِإمامة والخطبة والتدريس والتعليم في جامع كريم الدِّين (١)، فتمنع جهده، وأظهر أن مطلوبهم ليس عنده، فاستعانوا عليه بشيوخه، واجتهدوا في طلبهم له لما يعلمون من تمكنه في العلم ورسوخه، فأجاب دعوة شيوخه في الحال، وقابل الأمر بالامتثال، وانتقل بعياله ومتاعه إلى الميدان، سنة ألف ومائتين وست وثلاثين، وكان لهم به من الحظوة والسرور ما كان، فانقاد له الكبير والصغير، وأحبه الجليل والحقير، وقدموه على الملك والمال، والأهل والعيال، وكان هو لهم بمنزلة الوالد والشقيق، والرفيق الرَّقيق، يُجل كبيرهم، ويرحم صغيرهم، ويعظهم بما ينفع، ويذب عنهم الأذى جهده ويدفع.
ومما وقع له من الأمور الغريبة، والحوادث النادرة العجيبة، أنه في سنة اثنتين وستين ومائتين وألف في رمضان، كان جالسًا في حجرته قُبيل الزوال يتدارس القرآن مع أحد أولاده، إذ جاءه رسول القاضي فقال له: إنّ القاضي يرومك فبادر لمراده، فقام ممتثلًا، وللِإجابة مستعجلًا، فلما دخل عليه، نظر القاضي بعين المقت إليه، وقال له: أنت الذي قد استملت الناس إليك، حتى صاروا لا يعتمدون في مصالحهم إلاَّ عليك، وأن
_________________
(١) هو المعروف الآن بجامع الدقاق، وقد عمره الصاحب الكبير كريم الدين المتوفى سنة ٧٢٤ هـ، وكان حسن الخلق، عاقلًا سمحًا داهية وقورًا، مرض نوبة، فزينت مصر لعافيته، (انظر: الشذرات ٦/ ٦٢). وقد دُعي المترجم -وهو جدنا الأعلى- إلى الِإمامة والخطبة والتدريس في هذا الجامع سنة ١٢٣٦ هـ، وكاتب هذه السطور هو خطيبه ومدرسه بعد أسلافه، منذ عام ١٣٣٤ هـ حتى الآن. (وكتب هذا سنة ١٣٨١ هـ) محمَّد بهجة البيطار.
[ ٧ ]
السلطان قد وجه حاكمًا لمصالح العباد، وأنت قد حُلْتَ بيننا وبينها وهذا عدوان وفساد، وما زال يقرعه هو وأهل المحكمة، وينسبون إليه كل مفسدة ومظلمة، إلى أن أمر القاضي بحبسه في حبس الأشقياء الطغام، وقال له هذا جزاء من يتعرض لمصالح الحُكَّام، ولم يصغ لقوله ولا لاعتذاره، بل كلما بالغ في تلطيفه بالغ في إنذاره، فاستدار حوله الأَعوان، وأخذوه إلى الحبس وأسلموه للسجان، فدخل السجن وهو راض بالقدر، ليس في قلبه تغير ولا كدر، وجلس يتلو القرآن، وأهله وأولاده وعائلته
ليس لهم خبر بهذا الطغيان، فما أذن العصر، إلاَّ وقد شاع هذا الأمر، فقام الناس على ساق، وأظهروا حالة الخلاف والشقاق، ورعدت رعود الفتنة وسال سيلها، وانسحب على بهجة الأمن والركون ذيلها، وسدت الطرق من ورود الأَفواج، حتى لم يبق لسالك من مسلك ولا لناهج من منهاج،
وكل إنسان متقلد بأنواع السِّلاح، لا يصغي لعاذل ولا لاح، وكل من القاضي وأعوانه خَالَ أنه بلغ مطلوبه، ونال من هذا الفاضل مرامه ومرغوبه، وأنه قد أدب فيه سواه، وجعله هدفًا لسهام من عداه، فلما صار الغروب توجه الناس لنصرة الدِّين أفواجًا، جاعلين ذلك لرضى مولاهم منهاجًا، فلما سمع القاضي بذلك، علم أنه أوقع نفسه بالمعاطب والمهالك، فندم حين لا ينفعه الندم، وفهم أن ما صنعه زلة قدم، فبادر للتوقع على السادات الأكابر، وهم يقولون له أنت متعنت مكابر، قد فتحت علينا للشر بابًا أي باب، وسلكت سبيل الغي وأخطأت طريق الصواب، أظننت أنه بسبب فعلك هان، وأنه لا ينتطح له كبشان، فانظر ما وقع من سوء فعلك، والله يعلم ما يحصل لك وللناس من أجلك، فقال: لقد أغراني أعواني، وألقوني في أودية ذلي وهواني، وقالوا لا تخش من
[ ٨ ]
تأديبه لأنه رجل حقير، لا يَسأل عنه كبير ولا صغير، وإني الآن قد اعترفت بذنبي، وتبت إلى مولاي وربي، فأحضروه لأعتذر إليه، وأُقبل رأسه ويديه، وها أنا ذا الآن لأمره مطيع، وعندكم في كف هذا الأمر وقيع، فعند ذلك اجتمع العلماء والأعيان، وتوجهوا وأمامهم نقيب الأشراف السيد أحمد أفندي العجلاني لِإخراج المترجم من السجن بالعظمة والشأن، فحينما دخلوا عليه، وقدموا جميل العبارات إليه، وطلبوا منه أن يعفو عن ظالمه، وأن يقابله بمراحمه، فقال: أنا ما جرى لي ذلك إلاَّ بذنب اقترفته، وإن كنت ما تذكرته ولا عرفته، ونسأل الله أن يعفو عنا، ويقبل صالح الأعمال منا، ثُمَّ ساروا جميعًا إلى دار النقيب، فحينما رآه القاضي بادره بالترحيب، وأبدى اعتذاره لديه، وعانقه وقبل يديه، ثُمَّ رجع إلى مكانه ومعه من الناس ألوف كثيرة، ولا زالوا يطلقون البارود بين يديه ويلعبون بالسيوف والسنان إلى أن وصلوا به إلى داره الشهيرة، ولم يمض بعد ذلك مدة أيام، إلاَّ وأباد الله ذلك القاضي وأعوانه وأدار عليهم كؤوس الحِمام.
ثُمَّ إنه في آخر شعبان سنة ثلاث وستين ومائتين وألف قد حضر من السُّلطان المغازي عبد المجيد، مرسوم سنين يأمر فيه بدعوة الوالد المترجم والشيخ عبد الرحمن الطيبي إلى الآستانة ويؤكد غاية التأكيد، فأحضرهما حضرة الوالي صفوتي باشا بالتعظيم وأخبرهما بما كان، وأعلمهما بأن السفر قد تعين ثامن رمضان، فتوجها على نفقة الملك الجليل، بكل إكرام وتعظيم وتبجيل، إلى أن دخلا القسطنطينية، دار المملكة السَّنية، فنزل كل منهما في مكان، ولاحظتهما عين الرفعة والِإحسان، وكانت مشيخة الإِسلام إذ ذاك لحضرة من تصرف من حين شبيبته بدراسة المعارف،
[ ٩ ]
وإفاضة العوارف، وكلف بالعلم حتى صار ملهج لسانه، وروضة أجفانه، السيد أحمد عارف حكمت بيك، فكان لوالدي منه الالتفات الوافر، والميل المتكاثر، وكان يكثر بينهم البحث والحديث، خصوصًا فيما يتعلق بالتفسير والحديث، فذلك كان مُقدمًا عنده على ما سواه، وملحوظًا بعين عنايته ورضاه، وكل منهما أخذ عن الآخر وأجازه، وأسمعه حديث الأولية وذكر معناه وحقيقته ومجازه، وقد مدح الأُستاذ الأعظم، شيخُ الإِسلام والمسلمين الأكرم، والدي بهذه الأبيات على الارتجال، من غير إمهال، هي:
يا قلب أبشر بما ترجوه من منن فقد حظيت بشهم كامل فطن
حليف علم إمام سيد ثقة أخلاقه الشم قدجاءت على سَنن
فقلت للقلب هذا ما تؤمله لقد بلغت المُنى والأُنس من حسن
فأجابه سيدي الوالد حفظه الله، وأحسن مثواه، بقوله:
شمس المعارف تغنينا عن السَّرج ومنهج الفضل لا يخفى لمن يلج
وطالع السعد لا يعروه كاسفة وعارف الدهر محفوظ من العوج
شيخ الأنام الذي طابت مآثره بحر الكمالات ذو الأمواج واللجج
فرع النبوة وصف الحسن لابسه فنوره ظاهر في وجهه البهج
شهمٌ هُمام وللمختار نسبته فيا لها نسبة تسمو لمبتهج
رب المعارف والأبحاثُ شاهدة بكونه عارفًا حثًّا بلا حرج
طود من العلم والِإحسان جمله حلم به قد سما الأسمى من الدرج
بشرى لنا معشر الِإسلام إن لنا من فضله نظرة تُدني من الفرج
يا مبتغي العلم لذ إن رُمت ري صدى بمنهل بفنون العلم مبتهج
[ ١٠ ]
يا سائلي عن دليل الصدق في خبري شواهد الفضل لا تحتاج للحجج
فيمّم الركب وانزل روض ساحته واشمم شذا طيبه الفياح بالأرج
فمنصب المجد فيه حاز غايته وقد سعى نحوه بالصدق واللهج
وكوكب السعد مسعود بطلعته يلوح في ذروة الأفلاك بالبلج
ومن يقف بالحمى نودي بلغت مني هذا الغياث ففز بالبشر والفرج
فالله يحفظه من كل نازلة ممتعًا بسرور عنه لم يعج
ما نال كل المنى في مدحه حسن معطرًا من ثناه نفحة المُرُج
ثُمَّ إنه بعد تمام رمضان، قامت دواعي الأفراح من كلِّ زوجينِ اثنان، وذلك لختان جلالة السلطان مراد والسلطان عبد الحميد شبلي مولانا المعظم أمير المؤمنين السلطان عبد المجيد، وكان فراغ مواكب
الختان، ذوات العظمة والشأن، نهار الجمعة حادي وعشرين من شوال، سنة ثلاث وستين ومائتين وألف من هجرة محمَّد شمس الكمال.
ثم بعد الختان تكرر له الاجتماع بحضرة ذي العظمة والشأن، مولانا السلطان عبد المجيد خان، وعرضت عليه الدولة العلية إجراء معاش جزيل، فقال: لم يبق في العمر إلاَّ قليل.
ومن النَّوادر اللطيفة، والوقائع الظريفة، أني اجتمعت سنة ثمانين ومائتين وألف في مدينة غزة، بمفتيها حضرة الِإمام الفاضل، والعلَّامة الكامل، السيد محيي الدِّين أفندي الحُسيني، فكان من جملة المذاكرة أن
حكى لنا أنه بعد انفضاض موكب الختان شَرَّفَ حضرة تميمي أفندي مفتي مصر القاهرة إلى بلد الخليل، وكان طريقه على غزة، فنزل في دار محيي الدِّين أفندي المرقوم، فسأله عن سفره إلى الآستانة واجتماعه
[ ١١ ]
بالسلطان وعن موكب الختان، فحكى له إلى أن قال له: ولما دخلنا مجلس السلطان للاجتماع معه وكان المجلس في غاية الاتساع، فأخذ كل منا مجلسه والسلطان بعد لم يحضر، والحاضرون كل منهم لا يعرف الآخر، وكل منهم يظن أن الحاضرين على غير لغته، فضاق صدري لذلك ولم أدر ما أفعل، إلى أن رأيت إنسانًا عليه الهيبة والوقار، قد نظر إلى الخادم وقال: اسقني ماء مع أنه لم يرد ذلك، ولكن أراد أن يفتح للحاضرين باب معرفة في بعضهم مع بعض فعرفه الحاضرون بأنه عربي، فقمت إليه وقعدت بجانبه، وتكلمت معه، وعرف كل من الحاضرين من يفهم عليه، وانضم إليه، واشتغل كل منهم بالمذاكرة مع من يأنس به ويفهم لغته، وكان أصل ذلك هذا الِإنسان فاستسميته، فقال: أنا من
الشَّام، واسمي حسن البيطار وهو المترجم المذكور، واستسماني، ونلنا بعضنا مع بعض في هذا المجلس وبعده غاية الإنس والتهاني، ووجدته عالمًا فاضلًا، وشهمًا كاملًا، ومدح وأطنب، وأطال وأسهب. اهـ.
ولم يزل هذا المترجم في الآستانة مُعظمًا مُبجلًا، مُكرمًا مفضلًا، إلى أن حصل لهم الِإذن الشريف بالعود إلى الوطن، مقلدين قلائد الفضل والمنن، وكان يوم السفر من الاستانة يومًا مشهودًا، وموكبًا للاجتماع مقصودًا، اجتمع فيه للوداع السادات والأكابر، وذوو المراتب والمفاخر، وكان يوم في خوله إلى الشَّام يوم اجتماع وسرور، وهناء وحبور، كاد أن يقال: ما بقي في الشَّام إنسان، إلاَّ وقد خرج لاستقبال هذا الحبر المُصان، وكانت مدة سفره أربعة أشهر؛ لأنه بدأ السفر في ثامن رمضان سنة ألف ومائتين وثلاث وستين، وانتهى سفره ثامن محرم الحرام سنة أربع وستين.
وكان ﵁ مُواظبًا على التَّهجد وصلاة الفجر في الوقت
[ ١٢ ]
الأول، وبعد الصلاة له أوراد لا يبرح عنها في سفر ولا حضر، منها أوراد الصباح والمساء الواردة في السنة، فإنه كان يقرأها صباحًا ومساءً، ومنها أنه يقرأ في كل يوم من القرآن جزءًا، فيختم في كل ثلاثين يومًا القرآن بتمامه، وكان حسن الخُلق، يغلب عليه الزهد والِإعراض عن الدنيا، وكان إذا تصعب أمر بين الناس من حقوق وغيرها بمجرد حضوره وتكلمه فيه ينقضي أمره على أحسن حال، وذلك لصفاء نيته وحسن سريرته.
وفي سنة سبع وستين ومائتين وألف توجهت معه إلى الحجاز، وكانت هذه المرة له المرة الثالثة، ورأيت منه في السفر ما يدل على سُمو درجته، وكان له مع علماء الحجاز مذاكرات علمية، وأبحاث شريفة
سنية، وكانوا يشهدون له بالفضل.
ولو أردت أن أذكر في هذه الكتابة ما حواه من الشمائل وما لديه، لأفضى الأمر إلى قَصْرِ هذا الكتاب عليه، ولكن ما لا يذكر كله، لا يترك كله.
وفي ثاني وعشرين من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف مرض في داء ذات الجنب، وفي ليلة رمضان سأل عن إثبات الشهر، فأخبرناه بإثباته فشرب في السحر ونوى، وأصبح يُعالج سكرات الموت، فوضع له بعض عياله نقطة ماء في فمه، ففتح عينيه ومسح فمه، وأمرهن بالِإشارة بعدم العود لمثل ذلك. ومات ﵁ قبل الغروب بساعة ونصف، وكان آخر كلامه من الدنيا الذكر، وكان نزوله لرمسه مع قول المؤذن للمغرب الله أكبر، وقد حضر مشهد جنازته جمع عظيم، وعدد
جسيم، وما ترى منهم إلاَّ من دموعه ساكبة، وأحزانه متفاقمة دائبة، وأسفه متزايد، وزفيره متصاعد، وذلك كما تقدم في غرة رمضان سنة
[ ١٣ ]
اثنتين وسبعين ومائتين وألف، ودُفِن ﵁ في تربة باب الله بجانب قبر سيدنا تقي الدين الحصني من جهة الشمال. اهـ بتصرف.
* * *
لم يشر الشيخ عبد الرزاق البيطار إلى مؤلفات والده وهذا ذكرها:
١ - إرشاد العباد في فضل الجهاد (وهو الذي بين يديك).
٢ - بذل المرام في فضل الجماعة وأحكام المأموم والِإمام، له نسخة في دار الكتب المصرية برقم (٢١٦٣٢ ب).
٣ - تحقيق الكلام في وجوب الصلاة قبل السلام، منه نسخة في دار الكتب المصرية برقم (٢١٦٣٢ ب).
٤ - فتح الكريم بشرح بسم الله الرحمن الرحيم، له نسخة في دار الكتب المصرية المصرية (٢١٦٣٢ ب).
٥ - كشف اللثام عن هداية الأنام، وهو كتاب كبير يقع في ٢٠٩ ورقات له نسخة في الظاهرية برقم ٨٢٣٢.
٦ - نبذة في بناء دمشق الشام، دار الكتب المصرية (٨٣٠٠).
وقد اشتهر الشيخ حسن البيطار بعلوِّ الإِسناد، ودارت عليه الرواية، وطلب منه أهل العلم الِإجازة وهذا نموذج منها:
[ ١٤ ]
صورة إجازته لسعد الدِّين البكري وهي بخط الشيخ حسن البيطار
[ ١٥ ]
الورقة الأولى من الكتاب
[ ١٦ ]
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٤)
تأليف
العلامة الشيخ حسن بن إبراهيم البيطار الدمشقي (١٢٠٦ هـ - ١٢٧٢ هـ)
تحقيق وتعليق
محمد بن ناصر العجمي
[ ١٧ ]