قالت المالكية يحرم التنفل حين إقامة الصلاة لوجوب الاشتغال بالمقامة ولئلا يطعن في الإمام. ا. هـ. ولذا تقطع النافلة عندهم إذا أقيمت وبه قال أبو حامد من الشافعية أيضًا: والأصل في ذلك قوله ﷺ: "إذا قيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" رواه مسلم وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان وفي رواية لأحمد: فلا صلاة إلا التي أقيمت١، وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهما عن ابن بحينة أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي
_________________
(١) ١ قلت: هو بهذا اللفظ ضعيف. والصحيح الذي قبله، وقد خرج في "الإرواء" "٩٠".
[ ٧٦ ]
ركعتين فلما انصرف رسول الله ﷺ قال له: "الصبح أربعًا الصبح أربعًا"؟ ١ وروى ابن خزيمة وابن حبان والبزار والحاكم عن ابن عباس قال: كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني النبي ﷺ وقال: "أتصلي الصبح أربعًا"؟. قال العارف ابن عربي قدس سره في "الفتوحات" في سر ذلك: يبطل التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله، ولا شك أن كل ما زاد على الفرض فهو نافلة سواء أكد أو لم يؤكد فإن الفرض آكد منه بلا شك والوقت للفرض بالإقامة الحاصلة، ثم قال فالدخول مع الإمام في الصلاة أو عند سماع الإقامة أولى من ركعتي الفجر، وقد أغلظ في ذلك رسول الله ﷺ وأظهر الكراهية لمن فعل ذلك وقال لمن صلاهما وصلاة الصبح تقام: "أتصلي الصبح أربعًا"؟. يكررها عليه كارهًا منه ذلك الفعل انتهى. ولم ينكر على من قضاهما بعد الفريضة كما رواه أبو داود وغيره٢.
قال ابن عبد البر: الحجة عند التنازع السنة فمن أدلى بها فقد أفلح. وترك التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد قضاء الفرض أقرب إلى اتباع السنة. حكاه الحافظ ابن حجر في الفتح.
_________________
(١) ١ وقال الحاكم "١، ٣٠٧" "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي. قلت، فيه أبو عامر الخزاز واسمه صالح بن رستم، ولم يخرج له مسلم إلا تعليقًا، ثم هو مختلف فيه، وحديثه يحتمل تحسين أما الصحة فلا، ومن طريقه أخرجه ابن حبان "٤٤١" وأحمد "١، ٢٣٨" ولفظه "أقمت صلاة الصبح، فقام رجل يصلي الركعتين فجذب رسول الله ﷺ ثوبه فقال: ٤٨ فذكره. ٢ حديث صحيح، انظر "المشكاة" "١٠٤٤".
[ ٧٧ ]