١- إقامتها واحدة غير متعددة في كل بلد. ٢- ترك مساجد الأحياء في وقتها إلى الجامع الأكبر. ٣- قصدها من الأماكن النائية وتجشم المسافة إليها. ٤- ندب التبكير إليها لئلا يزحم ويفوته الذكر. ٥- أداؤها بالجمع الكثير. ٦- تقدم خطبة عليها. ٧- مشروعية الغسل والتطيب لحالة الجمع. ٨- مشروعية السكينة وعدم تخطي الجمع. ٩- عدم تعددها حتى في آخر عهد الخلفاء. ١٠- توسيع عثمان ﵁ المسجد النبوي وتكلفة شراء ما حوله لأدائها واحدة. ١١- عدم إقامتها في الحواضر والنواحي في ذلك العهد. ١٢- اقامتها١ في المصر التي فيها حاكم أو نائبه. ١٣- إجماع الصحابة كلهم على كل ما تقدم بلا نكير. ١٤- استحسان التجميع في يوم العروبة لجمع الكلمة كما يفعل أهل الكتاب في يوميهم. ١٥- تسميتها جمعة وفعلة في اللغة للمبالغة والتكثير. ١٦- ذهاب معنى الجمعة في تفرق شمل المجمعين بأدائها أفذاذًا أو مثنى أو ثلاث. ١٧- مخالفة ما مضى في العهد النبوي وعهد الراشدين في التعدد لغير حاجة. ١٨- فقد دليل لمن يقول بتعددها من قوله ﵊ أو فعله. ١٩- اشتراط الخطبة واشتراط أدائها جماعة ثبت من فعله عليه ﵇ مع أنه لا قائل بأدائها بدون خطبة وفرادى. ٢٠- كون الفعل النبوي دليلا أصوليًّا لأنه من السنة، والسنة قول وفعل وتقرير كما ثبت في الأصول، فليتأمل هذه الخصائص.
انتظار الأربعين في القرى ليتم عدد المجمعين:
أكثر أهل القرى في دمشق شافعية والباقي حنابلة. ولذلك تقام الجمعة في القرى. ومعلوم ما اشترطه فقهاء المذهبين من العدد لصحتها وهو أربعون
_________________
(١) ١ انظر التعليق السابق ص٥٦.
[ ٦٤ ]
-وقد سبق مستنده- وهذا العدد وإن كان في حصوله تماسك وقوة لظهور الشعار وفي وجوده ما يعظم هيكل هذه العبادة إلا أن ذلك قد لا يتم في بعض القرى وفي بعض فصول السنة كأيام الحصاد وأوقات لقط الثمر وتجفيفة ونحو ذلك فلا يجتمع أربعون ولا نصفها. فترى هناك من يحضر لإقامتها من عاجز أو فارغ أو فقير لا يعمل جالسًا منتظرًا لما يقضي به خطيب القرية أو مؤذنها ثم تارة يرقى المؤذن بعد الأذان الأول على المنارة أو السطح وينادي أهل القرية للحضور وتكميل العدد وأحيانًا يذهب صارخ بين البيوت لذلك فإذا يئس من بلوغهم العدد المطلوب لهم يصلون الظهر ثم ينصرفون.
والذي أراه في هذه الحالة أعني في القرية الصغيرة أو الكبيرة التي يتفق أن لا يجتمع بها أربعون يوم الجمعة لعوائق لهم -وكانت جرت عادتهم بإقامة الجمعة فيها- أن على خطيبهم أن يؤدي الجمعة بمن حضر منهم بعد الأذان قلوا أو كثروا١، ولا يترك الجمعة لأجل أن عددهم لم يبلغ الأربعين؛ لأن الحاضر لا يكلف بالغائب، ويكفي لتذكيره وإعلامه بالعبادة الأذان المشروع، فمن حضر فبها ومن لم يحضر فإثمه في عنقه. وحينئذ فبعد الأذان يتمهل الخطيب تمهلًا لطيفًا٢ ثم يقوم فيخطب بمن حضره ولا يترك عادة أهل بلده من إقامة الجمعة أصلًا، وتصح جمعتهم بمن حضر ولا يلزمهم إعادتها ظهرًا؛ لأن الشعار في تلك القرية حصل بهم والفرض أدي بتجميعهم. وقد ذهب كثير من الأئمة إلى عدم اشتراط تعيين العدد في أداء الجمعة. وعليه فتجزئ بمن حضر من أهلها أو من غيرهم قل عددهم أو كثر؛ لأنهم الذين يريدون أن يقيموا شعارها، فسقط الطلب عنهم بانتدابهم لأدائها، ثم على من حضر في قرية يوم الجمعة أن يحتفل كأهلها بإقامة الجمعة. ولا ريب أن من التهاون بالدين والعبادة رفض
_________________
(١) ١ قلت: وهذا هو الصواب خلافًا لما يقتضيه كلام المؤلف فيما تقدم "ص٥١" وقد علقنا عليه هناك بما يلزم فراجعه. "ناصر الدين". ٢ قلت: هذا التمهل ليس من السنة في شيء، فتنبه. "ناصر الدين".
[ ٦٥ ]
حضورها، وقد يتوكأ بعضهم بأنه حنفي المذهب وقد شرط في مذهبه المصر والحاكم وهذا من توكؤ المتهاونين بالطاعة الكسالى عن أدائها. وهل للعامي مذهب، وماذا يعرف العامي من مذاهب الأئمة. ولذلك قال الأصوليون. العامي لا مذهب له نعم لو صدر ذلك من مجتهد حضر يوم الجمعة القرية وأداه اجتهاده إلى ذلك والله يعلم من قلبه أنه لم يقصد التهاون بالعبادة ولا المشي مع الهوى لكان معذورًا بل مأجورًا والله أعلم.
[ ٦٦ ]