قال السيوطي في كتابه الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع: ومن الأمور المحدثة الاشتغال بنوافل العبادة مع الجهل وترك محل العلم وهذا خطأ يدخل على العبد منه آفات كثيرة مخالفة للشريعة وقد قال الله لنبيه ﷺ: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْما﴾ فأمره بطلب الزيادة منه وقال تعالى مخبرًا عن موسى في قوله للخضر ﵉: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ هذا مع ما أعطوا من العلم البارع وما لهم من المدد من الله تعالى أمروا بالطلب وسؤال المزيد فإن العلم لا نهاية له، وقال تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ وروى الترمذي عن أبي إمامة ﵁ قال ذكر لرسول الله ﷺ رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" ١ وفي الصحيحين
_________________
(١) ١ حديث حسن كما بينته في "تخريج المشكاة" "٢١٣".
[ ١٢٦ ]
عن معاوية قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كلمة الحق ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها"١ وجاء رجل إلى سهل بن عبد الله التستري وبيده محبرة وكتاب فقال لسهل أحببت أن أكتب كتابًا ينفعني الله به فقال اكتب إن استطعت أن تلقى الله وبيدك المحبرة فافعل. وقال سهل أيضًا سمعت الجراح بن عبد الله يقول: ما طريق إلى الله ﷿ أفضل من العلم فإن عدلت عن طريق العلم خطوة تهت في طريق الجهالة أربعين صباحًا وبالجملة فتعلم العلم فرض والبعد عن العلم والعلماء يقوي سلطان الجهل.
_________________
(١) ١ حديث ضعيف، ضعفه مخرجه الترمذي نفسه، وسنده ضعيف جدًّا، كما بينته في المصدر السابق "٢١٦" ثم إن لفظ الحديث عنده "الكلمة والحكمة " ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" "٦: ١" من الوجه المشار إليه بلفظ: "كلمة الحكمة " فلعل لفظة "الحق" محرفة من "الحكمة".
[ ١٢٧ ]