في فتاوى الإمام النووي ﵀: سئل عن مقبرة مسبلة للمسلمين بنى فيها إنسان وجعل فيها محرابًا هل يجوز له ذلك وهل يجب هدمه. فأجاب بأنه لا يجوز له ذلك ويجب هدمه. ا. هـ.
وقال ابن حجر في الزواجر: الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها واتخاذها أوثانًا والطواف بها واستلامها والصلاة إليها ثم ساق الأحاديث في ذلك فانظره١. وقال ابن القيم في "زاد المعاد": إن الوقف لا يصح على غير بر ولا قربة كما لم يصح وقف هذا المسجد٢، وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد نص على ذلك الإمام أحمد وغيره فلا يجتمع
_________________
(١) ١ قلت: وراجع لذلك فصل "ما يحرم عند القبور" من "أحكام الجنائز وبدعها" "ص٢٠٣-٢٣٣" وكتابي المفرد "تحذير المساجد من اتخاذ القبور مساجد". "ناصر الدين". ٢ يعني مسجد الضرار الذي أمر بهدمه ﷺ لما بناه المنافقون ضرارًا وتفريقًا بين المؤمنين كما سننبه عليه.
[ ١٦٤ ]
في دين الإسلام مسجد وقبر بل أيهما طرأ على الآخر منع منه وكان الحكم للسابق فلو وضعا معًا لم يجز ولا يصح هذا الوقف ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا أو أوقد عليه سراجًا. فهذا دين الإسلام الذي بعث به رسوله ونبيه. وغربته بين الناس كما ترى. ا. هـ.
والمشار إليه في قوله كما لم يصح وقف هذا المسجد هو مسجد الضرار في قوله قبل ذلك في فوائد غزوة تبوك "ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها، وهدمها كما حرق رسول الله ﷺ مسجد الضرار وأمر بهدمه وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه لما كان بناؤه ضرارًا وتفريقًا بين المؤمنين ومأوى للمنافقين وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله، أما بهدم أو تحريق وأما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أندادًا من دون الله أحق بذلك وأوجب. ا. هـ. ملخصًا.
[ ١٦٥ ]