لا يخفى أن صلاة التراويح في كل ليلة من رمضان سنة مأثورة وقد اعتاد كثير من جهلة الأئمة في معظم المساجد أن يخففوها إلى هيئة يقعون بسببها في الإخلال بأركان الصلاة وسننها كترك الطمأنينة في الركوع والسجود وكسرد القراءة وإدماج حروف التلاوة بعضها ببعض وكله من الرغبة في العجلة، وهذا وما أشبهه من أعظم مكايد الشيطان لأهل الإيمان يبطل على العامل عمله مع إتيانه به بل كثير ممن أطاعوا شيطان العجلة صلاتهم أقرب إلى اللعب منها للطاعة. فحق على المصلي فرضًا أو نفلًا أن يقيم الصلاة بصورتيها: الظاهرة من القراءة والقيام والركوع والسجود ونحوها، والباطنة من الخشوع وحضور القلب وكمال الإخلاص والتدبر والتفهم لمعاني القراءة والتسبيح ونحوها فظاهر الصلاة حظ البدن والجوارح وباطنها حظ القلب والسر وذلك محل نظر الحق
[ ٨٥ ]
من العبد١.
وقد ضرب الغزالي عليه الرحمة مثلا للذي يقيم صورة الصلاة الظاهرة دون باطنها بمن يهدي لملك عظيم وصيفة ميتة لا روح فيها وللذي يقصر في شيء من ظاهرها بمن يهدي لذلك الملك وصيفة مقطوعة الأطراف مفقورة العينين فهو والذي قبله متعرضان من الملك بهديتهما للعقاب والنكال لاستهانتهما بالحرمة واستخفافهم بحق الملك.
ثم قال: فأنت تهدي صلاتك إلى ربك، فإياك أن تهديها بهذه الصفة فتستوجب العقوبة.
_________________
(١) ١ قلت: ومن أعظم الأسباب الداعية إلى تخفيف القراءة في صلاة التروايح والإخلال بأركانها إنما هو التزامهم أداءها بعشرين ركعة، زعمًا منهم أن عمر ﵁ أمر بالعشرين، وهو خطأ عليه، فإن الثابت عنه بالسند الصحيح الذي لا شذوذ فيه أنه أمر بصلاتها إحدى عشرة ركعة فيها الوتر، وذلك هو الثابت أيضًا عن النبي ﷺ في "الصحيحين وغيرهما فلو أنهم التزموا السنة في عددها لاستقامت صلاتهم بإذن الله وراجع لهذا البحث رسالتي "صلاة التراويح" وهي مطبوعة.
[ ٨٦ ]