نَشْكُو إِلَيْكَ وَلاَ لِغَيْرِكَ نَلْتَجِي خَابَتْ مَقَاصِدُ مَنْ سِوَاك تيَّمَمُوا
أنتَ الْمُؤَمَّلُ أنَتَ كُلّ رَجَائِنَا مَا دُونَ بَابِكَ مَلْجَأٌ يُتَيَمَّمُ
يَا مَنْ يُغِيثُ وَكُلُّ عُسْرٍِ عِنْدَهُ قَدْ حُفَّ فِي يُسْرَيْنِ جُودُكَ أعْظَمُ
نَشْكُو إِلَيْكَ الدِّينَ نَرْجُو نَصْرَهُ فَلَقَدْ أصَابَ الدِّينَ كَسْرٌ مُؤْلِمُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ ضَعْفُهُ مُتَحَقِّقٌ يَشْهَدْهُ عَالِمُنَا وَمَنْ لاَ يَعْلَمُ
مَا زَالَ يَحْدُثُ كُلّ وَقْتٍ حَادِثٌ يُنْسِيهِ تَابِعُهُ بِهَوْلٍ أعْظَمُ
فِتَنٌ تَوَالَتْ طَبَّقَتْ بِظَلاَمِهَا لَيْلٌ طَوِيلٌ وَالظَّلاَمُ مُخَيِّمُ
حَتَّى الطُّغَاةُ تَمَتَّعُوا بِكَرَامَةٍ جَهْرًا نَرَاهُمْ يُكْرَمُوا وَيُعَظَّمُوا
بُغْضُ العُصَاةِ وِرَاثَةٌ نَبَوِيَّةٌ وَالكَافِرِينَ بَرَاءَةٌ لَكَ مِنْهُمُو
الْحُبُّ أوْثَقُ عُرْوَةٍ فِي دِينِنَا وَالْبُغْضُ أَيْضًا مِثْلهُ مُتَحَتِّمُ
وَالْبُغْضُ دِينٌ وَالْمَحَبَّةُ مِثْلُهُ مَا قَامَ دِينٌ دُونَ هَذَا الْمَعْلَمُ
وَالدِّينُ فَرْقٌ ثُمَّ أنْتَ مَعَ الَّذِي أَحْبَبْتَ فَاخْتَرْ مَا تَشَاءُ سَتَعْلَمُ
إحْذَرْ مُدَاهَنَةَ العُصَاةِ فَإِنَّهَا تَجْعَلْكَ لَوْ لَمْ تَعْصِ رَبَّكَ مِنْهُمو
قَالَ الْمَسِيحُ تَحَبَّبُوا لِإِلَهِكُمْ فِي بُغْضِ مَنْ يَعْصِيهِ فَهْوَ مُذَمَّمُ
وَبِمَقْتِهِمْ فتَقَرَّبوُا لِمَلِيكِكُمْ أَرْضَوهُ فِي إسْخَاطِهِمْ كَيْ تَغْنَمُوا
أوَ مَا قَرَأْتَ كَلاَمَ رَبِّكَ إِنَّهُ يَكْفِيكَ بَلْ يَشْفِيكَ بَلْ هُوَ مَغْنَمُ
أوَ مَا نَهَاكَ اللَّهُ عَنْ أعْدَائِهِ لَوْ كَانَ وَالِدُكَ الْمُفَدَّى مِنْهُمُو
لاَ تَرْكَنُوا لِلظَّالِمِينَ تَمَسَّكُمْ نَارُ الْجَحِيمِ وَبِئْسَ دَارُ الْمُجْرِمُ
لَوْ كَانَ صَاحِبُكَ العَزِيزُ مُعَادِيًا قَوْمًا وَأنْتَ لَهُمْ تَوَدُّ وَتُكْرِم
لَجَفَاكَ زُهْدًا فِي مَوَدَّتِكَ الَّتِي أَوْلَيْتَهَا الأَعْدَاءَ لاَ تَتَحَشَّمُ
[ ١١٩ ]
هَذَا الصَّدِيقُ يَغَارُ لَمَّا خُنْتَهُ فَاللَّهُ أوْلَى مِنْهُ بَلْ هُوَ أعْظَمُ
إنْ كَانَ دِينُكَ تَابِعٌ لِمُحَمَّدٍ فَالْحَقُّ أَبْلَجُ لَيْسَ يَخْفَى مُسْلِمُ
هَذَا هُوَ النَّهْجُ القَوِيِمُ وَغَيْرُهُ نَهْج الضَّلاَلَةِ لَيْسَ فِيهِ تَوَهُّمُ
وَعَلَى النَّبِيِّ صَلاَةُ رَبِّي دَائِمًا يَا قَوْمَنَا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا.
عبد الكريم بن صالح الحميد
بُرَيْدَةُ - شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ / ١٤٢٨
تم بحمد الله
[ ١٢٠ ]