[ ١ / ١٨٥ ]
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يُتَابع الإِمَام على مَا زَاد على الْأَرْبَع.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يُتَابع.
وَعَن أَحْمد رِوَايَات إِحْدَاهَا: أَنه يُتَابع فِي الْخَامِسَة، واختارها الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى كمذهب الْجَمَاعَة، وَالثَّالِثَة يتبعهُ إِلَى سبع.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْقيام فِي صَلَاة الْجِنَازَة مَشْرُوع، ثمَّ اتَّفقُوا على أَنه من شُرُوط صِحَة الصَّلَاة فِيهَا، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ من شُرُوط صِحَّتهَا لكنه فرض مثل سَائِر الْفُرُوض الَّتِي تسْقط بالعذر.
وَفَائِدَة الْخلاف مَعَه: أَن الْوَالِي إِذا كَانَ مَرِيضا فصلى بهم قَاعِدا فَجَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَصحت صلَاته.
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز إِعَادَة الصَّلَاة على الْجَنَائِز؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تُعَاد إِلَّا أَن يكون الْوَلِيّ حَاضرا فَيصَلي غَيره، فتعاد ليُصَلِّي الْوَلِيّ.
وَقَالَ مَالك: إِن صلى عَلَيْهِ جمَاعَة بِإِذن الإِمَام فَلَا تُعَاد الصَّلَاة، وَإِن كَانَ الْوَلِيّ قد صلى عَلَيْهِ فَلَا.
[ ١ / ١٨٦ ]
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز.
وَاخْتلفُوا فِي موقف الإِمَام من الْمَيِّت ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقوم بحذاء الصَّدْر مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وَقَالَ مَالك: يقف من الرجل عِنْد وَسطه، وَمن الْمَرْأَة عِنْد منكبيها.
وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي الرجل على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: عِنْد صَدره، وَالْآخر بحذاء رَأسه، وَهُوَ الْأَظْهر، وَالْمَرْأَة عِنْد وَسطهَا وَجها وَاحِدًا، وَقَالَ أَحْمد: يقف الإِمَام عِنْد صدر الرجل وَعند وسط الْمَرْأَة.
قلت: هُوَ الصَّحِيح عِنْدِي.
وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة على الْقَبْر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن دفن قبل أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ الْوَلِيّ صلى عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاث وَإِن كَانَ الْوَلِيّ قد صلى عَلَيْهِ فَلَا.
وَقَالَ مَالك: إِن دفن وَلم يصل عَلَيْهِ، أَو صلى عَلَيْهِ بِغَيْر إِذن الإِمَام أُعِيدَت الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَإِن صلى عَلَيْهِ بِإِذن الإِمَام لم تعد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَالْوَلِيّ هُوَ الإِمَام فِي ذَلِك.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يصلى عَلَيْهِ مَا لم يعلم أَنه يَلِي، وَإِن كَانَ الْوَلِيّ قد صلى عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَحْمد: يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَى شهر، وَإِن كَانَ الْوَلِيّ قد صلى عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا فِي الرجل الَّذِي يَمُوت وَلم يحضرهُ إِلَّا النِّسَاء؟
[ ١ / ١٨٧ ]
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يصلين عَلَيْهِ جمَاعَة وإمامتهن، وسطهن. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يصلين منفردات عَلَيْهِ.
وَاتَّفَقُوا على أَن السّنة اللَّحْد، وَأَن الشق لَيْسَ بِسنة وَصفَة اللَّحْد أَن يحْفر مِمَّا يَلِي الْقَبْر لحدا، ليَكُون الْمَيِّت تَحت قبْلَة إِذا انصب اللَّبن إِلَّا أَن تكون الأَرْض رخوة فيتخذ لَهَا من الْحِجَارَة شبها باللحد. وَلَا يلْحد مِنْهَا لِئَلَّا يخر على الْمَيِّت الْقَبْر.
وَصفَة الشق أَن يبْنى من جَانِبي الْقَبْر بِلَبن أَو حجر، وَيتْرك أَوسط الْقَبْر لِأَنَّهُ تَابُوت، وَيرْفَع بِحَيْثُ إِذا جعل فِيهِ الْمَيِّت، وسقف عَلَيْهِ لم يُبَاشر السّقف الْمَيِّت.
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّنْبِيه: أَن السّنة اللَّحْد، فَإِن كَانَت الأَرْض رخوة شقّ لَهُ.
وَاخْتلفُوا هَل التسنيم هُوَ السّنة أَو التسطيح؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: السّنة التسينم.
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁: السّنة التسطيح.
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة من أَصْحَابه: التسنيم هُوَ السّنة لِأَنَّهُ قد صَار التسطيح شعار الرافضة، ذكره الشاشيني فِي حلية الْعلمَاء.
[ ١ / ١٨٨ ]
وَاخْتلفُوا فِي الْحَامِل تَمُوت وَفِي بَطنهَا ولد حَيّ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يشق بَطنهَا لإِخْرَاج الْجَنِين.
وَقَالَ أَحْمد: لَا تشق بَطنهَا ويسطو القوابل عَلَيْهِ فيخرجنه.
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
قلت: وَالَّذِي أرى أَنه مَا لم يتأت للقوابل إِخْرَاجه بالسطو، فَإِن بَطنهَا يشق وَيخرج الْوَلَد.
اتَّفقُوا على اسْتِحْبَاب تَعْزِيَة أهل الْمَيِّت.
وَاخْتلفُوا فِي وَقتهَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ قبل الدّفن، وَلَا تسن بعده.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: تسن قبله وَبعده.
فَأَما الْجُلُوس للتعزية، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ مَكْرُوه، وَلم نجد عَن أبي حنيفَة نصا فِي ذَلِك.
وَاخْتلفُوا فِي كَرَاهِيَة الْبكاء على الْمَيِّت قبل الْمَوْت وَبعده.
فَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز قبل الْمَوْت وَيكرهُ بعده.
وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا يكره قبل الْمَوْت وَلَا بعده.
[ ١ / ١٨٩ ]
وَاخْتلفُوا فِي النداء على الْمَيِّت، وَهُوَ الْإِعْلَام بِمَوْتِهِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا بَأْس بِهِ.
وَقَالَ مَالك: هُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ ليتصل الْعلم إِلَى جمَاعَة حَاضِرَة من الْمُسلمين.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يكره.
وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَاب اللَّبن والقصب فِي الْقَبْر، وَكَرَاهَة الْآجر والخشب.
وَاتَّفَقُوا على أَن الاسْتِغْفَار للْمَيت يصل ثَوَابه إِلَيْهِ، وَإِن ثَوَاب الصَّدَقَة وَالْعِتْق وَالْحج إِذا جعل للْمَيت وصل ثَوَابه إِلَيْهِ.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالصِّيَام وإهداء الثَّوَاب للْمَيت.
فَقَالَ أَحْمد: يصل إِلَيْهِ ثَوَاب ذَلِك، وَيحصل لَهُ نَفعه.
وَقَالَ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي: يصل.
بل قَالَ السُّبْكِيّ من أَصْحَابه الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْخَبَر بالاستنباط، أَن بعض الْقُرْآن إِذا قصد نفع الْمَيِّت نَفعه.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: ثَوَابه لفَاعِله.
[ ١ / ١٩٠ ]