أَجمعُوا على اسْتِحْبَاب الطّيب لمن يُرِيد الْإِحْرَام.
[ ١ / ٢٨١ ]
إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يكره للْمحرمِ أَن يتطيب قبل الْإِحْرَام بِمَا يبْقى رِيحه بعده.
وَاخْتلفُوا فِي حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هم من كَانَ من الْمِيقَات إِلَى مَكَّة.
وَقَالَ مَالك: هم أهل مَكَّة وَذي طرى فَقَط.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هم من كَانَ بَينه وَبَين الْحرم مَسَافَة لَا تقصر الصَّلَاة فِيهَا.
وَاخْتلفُوا فِي الْقَارِن هَل يُجزئهُ طواف وَاحِد وسعي وَاحِد لَهما؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُجزئهُ حَتَّى يطوف طوافين وَيسْعَى سعيين وَقد أَجزَأَهُ لَهما.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه: تُجزئه لَهما طواف وَاحِد وسعي وَاحِد.
وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَا تُجزئه، بل يجب عَلَيْهِ عمْرَة مُفْردَة، وَالْفرق بَين هَذِه الرِّوَايَة عَن أَحْمد وَمذهب أبي حنيفَة الْمَذْكُور.
[ ١ / ٢٨٢ ]
إِن أَبَا حنيفَة قَالَ: يُجزئهُ ذَلِك بِإِحْرَام وَاحِد.
وَعَن أَحْمد فِي هَذِه الرِّوَايَة: لَا يُجزئهُ حَتَّى يفرد للْعُمْرَة إحراما.
وَاخْتلفُوا فِي وَقت الْوُقُوف بِعَرَفَة وَحده.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: من وَقت الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة إِلَى طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر.
وَقَالَ أَحْمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: هُوَ من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم عَرَفَة إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم النَّحْر.
وَاتَّفَقُوا على أَن عَرَفَات وَمَا قَارب الْجَبَل كُله موقف إِلَّا بطن عَرَفَة فَإِنَّهُ لَا يُجزئ الْوُقُوف فِيهِ.
وَاخْتلفُوا فِيمَن وقف بِعَرَفَة بعد الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة وَدفع من عَرَفَات قبل غرُوب الشَّمْس وَلم يعد إِلَيْهَا قبل غُرُوبهَا.
[ ١ / ٢٨٣ ]
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يُجزئهُ وَقد تمّ حجه إِلَّا أَن عَلَيْهِ دَمًا لِأَنَّهُ قد ترك وَاجِبا عِنْدهمَا وَهُوَ الْمكْث فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة إِلَى غرُوب الشَّمْس.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، أَحدهمَا: كمذهبهما.
وَالثَّانِي: يُجزئهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الشَّافِعِي اخْتلف عَنهُ فِي الْمكْث فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة إِلَى غرُوب الشَّمْس هَل هُوَ من وَاجِبَات الْحَج؟ على قَوْلَيْنِ.
وَقَالَ مَالك: إِذا دفع من عَرَفَات قبل غرُوب الشَّمْس لم يجزه حَتَّى يقف جُزْءا من اللَّيْل وشدد فِيهِ جدا حَتَّى قَالَ: وَمن خرج من عَرَفَة قبل مغيب الشَّمْس وَلم يرجع إِلَيْهَا حَتَّى طلع الْفجْر فقد فَاتَ الْحَج.
فَإِن رَجَعَ فَوقف قبل الْفجْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا فِي وَقت طواف الزِّيَارَة الْفَرْض وَحده.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَوله من حِين طُلُوع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم النَّحْر، وَآخره آخر الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام التَّشْرِيق.
[ ١ / ٢٨٤ ]
فَإِن أَخّرهُ إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَجب عَلَيْهِ الدَّم.
وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: أول وقته من نصف اللَّيْل لَيْلَة النَّحْر، وأفضله ضحى يَوْم النَّحْر، وَآخره غير موقت، فَإِن أَخّرهُ إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق كره لَهُ ذَلِك وَلم يلْزمه شَيْء.
وَقَالَ مَالك: لَا يتَعَلَّق الدَّم بِتَأْخِيرِهِ، وَلَو أَخّرهُ إِلَى آخر ذِي الْحجَّة لِأَنَّهُ جَمِيعه عِنْده من أشهر الْحَج.
لكنه قَالَ: لَا بَأْس بِتَأْخِير طواف الْإِفَاضَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق وتعجيلها أفضل.
فَإِن أَخّرهَا إِلَى الْمحرم فَعَلَيهِ دم.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة بعد نصف اللَّيْل الأول من لَيْلَة النَّحْر هَل يعْتد بِهِ أم لَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يعْتد بِهِ.
وَوقت رمي جَمْرَة الْعقبَة عِنْدهمَا من بعد طُلُوع الْفجْر يَوْم النَّحْر.
[ ١ / ٢٨٥ ]
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز وَقت رميها عِنْدهمَا من بعد نصف اللَّيْل الأول.
وَأَجْمعُوا على أَن الطّواف حول الْكَعْبَة سبع مَرَّات يَبْتَدِئ بِالْحجرِ الْأسود، ثمَّ يخْتم بِهِ فِي كل مرّة.
وَاتَّفَقُوا على أَن رَكْعَتي الطّواف مَشْرُوعَة.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبهَا.
فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: هما واجبتان.
وَقَالَ أَحْمد: هِيَ سنة.
وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِي وجوب تعْيين النِّيَّة لهَذَا الطّواف الْفَرْض.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجب تَعْيِينهَا.
وَقَالَ أَحْمد: يجب تعْيين النِّيَّة لَهُ.
فَإِن طَاف للقدوم أَو للوداع أَو بنية النَّفْل، وَكَانَ ذَلِك كُله بعد دُخُول وَقت هَذَا
[ ١ / ٢٨٦ ]
الطّواف الْفَرْض لم يَقع عَنهُ.