ثمَّ اخْتلفُوا فِي البَائِع إِذا كَانَ قد وطئ جَارِيَة.
استبرأها بعد الِاسْتِبْرَاء لَهَا.
ثمَّ أَرَادَ أَن يَبِيعهَا بعد وَطئه لَهَا.
هَل يجب عَلَيْهِ أَن يَسْتَبْرِئهَا قبل البيع؟
فَقَالَ مَالك وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: يجب عَلَيْهِ ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا تقابلا جَارِيَة بعد التبايع، وَقبل قبضهَا فَهَل على البَائِع أَن يَسْتَبْرِئهَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك.
وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر روايتيه: يجب عَلَيْهِ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اشْترى أمة، فارتفع حَيْضهَا لَا يدْرِي مَا رَفعه، إِلَّا أَنَّهَا لَيست من الآيسات.
[ ١ / ٣٩٠ ]
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يقربهَا حَتَّى يمْضِي زمَان يظْهر فِي مثله الْحمل، وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر.
وَاخْتلف صَاحِبَاه مُحَمَّد وَزفر.
فَقَالَ مُحَمَّد: لَا يقربهَا حَتَّى يمْضِي أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام.
وَقَالَ زفر: لَا يقربهَا حَتَّى يمْضِي سنتَانِ.
وَقَالَ مَالك: لَا يقربهَا حَتَّى يمْضِي تِسْعَة أشهر مُدَّة الْحمل.
وَهل تستبرىء بعد ذَلِك ثَلَاثَة أشهر آخر، أم لَا؟
على رِوَايَتَيْنِ أصَحهمَا: أَنَّهَا تستبرئ بِثَلَاثَة أشهر آخر.
وَقَالَ أَحْمد: يستافي بهَا عشرَة أشهر، تِسْعَة أشهر للْحَمْل، وَشهر بعد التِّسْعَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ابتاعها وَهِي حَائِض فِي أول حَيْضهَا أَو فِي أَثْنَائِهِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا اعْتِدَاد بذلك وَلَا بُد من حَيْضَة مستأنفة.
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ فِي أول حَيْضهَا أجزأها من الِاسْتِبْرَاء.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كَانَت لَهُ أمة يطاؤها فَاشْترى أُخْتهَا، أَنه لَا يحرم
[ ١ / ٣٩١ ]
الموطوؤة مِنْهُمَا مَا لم يقرب الحدثى، فَإِن وَطئهَا حرمتا مَعًا، وَلم يحل لَهُ الْجمع بَينهمَا، وَلَا تحل لَهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا حَتَّى يحرم الْأُخْرَى.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أبقت إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ إِلَى دَار الْحَرْب، هَل تحل بِهِ الْأُخْرَى؟
فَقَالُوا: تحل، إِلَّا أَبَا حنيفَة، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تحل.
وَاتَّفَقُوا على أَن بيع الْمُرَابَحَة صَحِيح.
وَهُوَ أَن يَقُول: أبيعك وأربح فِي كل عشرَة درهما.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي كراهيته.
فكرهه أَحْمد وَلم يكرههُ الْآخرُونَ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بَاعَ سلعتين صَفْقَة وَاحِدَة.
هَل يجوز أَن يَبِيع إِحْدَاهمَا مُرَابحَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز ذَلِك.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز، وَيقسم الثّمن على قدر قيمَة كل مِنْهَا.
وَاتَّفَقُوا على جَوَاز اسْتِئْجَار الظِّئْر للرضاع.
[ ١ / ٣٩٢ ]
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي الثّمن والسلعة قَائِمَة فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويتردان.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ والسلعة تالفة فِي قدر الثّمن.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: القَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يَتَحَالَفَانِ وَيرد البَائِع الثّمن، وَيرد المُشْتَرِي الْقيمَة سَوَاء كَانَت فِي يَد المُشْتَرِي، أَو يَد البَائِع.
وَعَن مَالك ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان على أَي وَجه، سَوَاء كَانَت تالفة أَو بَاقِيَة، وَسَوَاء كَانَت فِي يَد البَائِع أَو المُشْتَرِي وَهِي رِوَايَة أَشهب.
وَالْأُخْرَى: إِن كَانَت السّلْعَة لم تقبض تحَالفا وتفاسخا وَإِن كَانَت قد قبضت فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه.
[ ١ / ٣٩٣ ]
وَالثَّالِثَة: اعْتِبَار الْبَقَاء والفوت، كمذهب أبي حنيفَة.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: يتحالفا وَيرد المُشْتَرِي الْقيمَة، وَالْأُخْرَى: القَوْل قَول المُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ.