اتَّفقُوا على أَن الاسْتِسْقَاء طلب السقيا من اللَّهِ وَالدُّعَاء وَالسُّؤَال وَالِاسْتِغْفَار وَأَن ذَلِك مَنْدُوب.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يسن لَهَا صَلَاة أم لَا؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وصاحبا أبي حنيفَة أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: تسن لَهَا الْجَمَاعَة وَالصَّلَاة.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تسن لَهُ صَلَاة بل يخرج الإِمَام، وَيخرج النَّاس مَعَه، فَإِن صلى النَّاس وحدانا جَازَ.
وَاخْتلف من رأى الصَّلَاة للاستسقاء سنة فِي صفتهَا.
[ ١ / ١٧٣ ]
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هِيَ مثل صَلَاة الْعِيد يكبر فِي الأولى سِتا سوى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام، وَالثَّانيَِة: خمْسا سوى تَكْبِيرَة الْقيام، إِلَّا أَن الشَّافِعِي يَقُول: يكبر فِي الأولى سبعا سوى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا.
وَقَالَ مَالك: صفتهَا رَكْعَتَانِ كَسَائِر الصَّلَوَات وَالتَّكْبِير الْمَعْهُود ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا.
وَاخْتلفُوا هَل يسن لصَلَاة الاسْتِسْقَاء خطْبَة؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ وَابْن حَامِد وَعبد الْعَزِيز: يسن لَهَا وَيكون بعد الصَّلَاة خطبتين.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْمَنْصُوص عَلَيْهَا: لَا يخْطب لَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاء واستغفار.
قلت: وَاسْتحبَّ لَهُ أَن يدعوا بِدُعَاء أنس ﵁.
وَاخْتلفُوا هَل يسْتَحبّ لَهَا تَحْويل الرِّدَاء؟
فَقَالُوا: يسن تفاؤلا بتحويل الْحَال.
[ ١ / ١٧٤ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يسن ذَلِك.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا لم يسقوا فِي الْيَوْم الأول عَادوا فِي الثَّانِي، فَإِن لم يسقوا فِي الثَّانِي، عَادوا فِي الثَّالِث.
وَللشَّافِعِيّ قَول: أَنهم إِن لم يسقوا فِي الْيَوْم الأول أمروا بصيام ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ عَادوا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا خَافَ النَّاس من زِيَادَة الْغَيْث الضَّرَر فَإِنَّهُ يسن الدُّعَاء لكشفه من غير صَلَاة.
[ ١ / ١٧٥ ]