أَجمعُوا على أَن الْغسْل يجب بالتقاء الختانين.
وَكَيْفِيَّة الْغسْل أَن يغسل مَا بِهِ من أَذَى وَيغسل دبره تغوط أَو لم يتغوط، وَيَنْوِي مَحل النِّيَّة الْقلب كَمَا قدمنَا، وَيَنْوِي فرض الْغسْل من الْجَنَابَة، أَو رفع الْحَدث الْأَكْبَر ويسمي اللَّهِ تَعَالَى وَيتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة. ثمَّ يفِيض المَاء على رَأسه وَسَائِر جسده.
قلت: وَيسْتَحب أَن يصون الْإِزَار الَّذِي يغسل فِيهِ الْأَذَى من أَن يُصِيبهُ بَلل بِالْمَاءِ المزال بِهِ النَّجَاسَة فَإِن تنَاول بعد إِزَالَة الْأَذَى وزرة أُخْرَى إِن أمكنه ذَلِك كَانَ أحوط، فَإِن الْمُؤمن يكره أَن يُبْدِي عَوْرَته وَإِن كَانَ خَالِيا، فَإِن اضْطر وَلم يجد المئزر، فليجتمع وليتضام، وَلَا ينْتَصب إِلَّا بعد تنَاول أثوابه، ثمَّ يغسل رجلَيْهِ متحولا عَن مَوْضِعه ذَلِك، وَلَو اقْتصر على النِّيَّة وَعم المَاء جسده وَرَأسه أَجزَأَهُ عِنْد أَحْمد وَأبي حنيفَة بعد أَن يتمضمض ويستنشق، وَلَو أخل بالمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق أَجزَأَهُ
[ ١ / ٥٧ ]
ذَلِك عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَن مَالِكًا اشْترط الدَّلْك فِي الظَّاهِر عَنهُ.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عصى اللَّهِ وأولج فِي فرج بَهِيمَة.
فَقَالُوا: يجب الْغسْل، إِلَّا أَبَا حنيفَة، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجب الْغسْل حَتَّى ينزل.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اغْتسل الْجنب ثمَّ خرج مِنْهُ شَيْء بعد ذَلِك، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ بعد الْبَوْل فَلَا غسل عَلَيْهِ، وَقَبله فِيهِ الْغسْل.
وَعَن أَحْمد رِوَايَة مثله، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجب عَلَيْهِ الْغسْل على الْإِطْلَاق بانتقال الْمَنِيّ.
وَعَن أَحْمد وَمَالك نَحوه.
وَعَن مَالك لَا غسل عَلَيْهِ على الْإِطْلَاق، وَعَن أَحْمد نَحوه.
وَاخْتلفُوا فِي إِيجَاب الْغسْل على من أسلم.
فَقَالَ مَالك وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: يجب.
[ ١ / ٥٨ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْتَحبّ، وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم: إِذا أسلم الْكَافِر أَحْبَبْت لَهُ أَن يغْتَسل، وَأَن يحلق شعره.
وَأَجْمعُوا على أَن الْحيض يُوجب الْغسْل، وَكَذَلِكَ دم النّفاس، وَأما خُرُوج الْوَلَد فَيُوجب الْغسْل عِنْد مَالك وَأحمد، وَأحد وَجْهي أَصْحَاب الشَّافِعِي.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا نزل الْمَنِيّ بِشَهْوَة وَجب الْغسْل.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نزل من غير شَهْوَة.
فَقَالَ الشَّافِعِي: يجب الْغسْل، وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا يجب.
وَاخْتلفُوا فِي مني الْآدَمِيّ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ نجس إِلَّا أَنه إِن كَانَ رطبا يغسل وَإِن كَانَ يَابسا يفرك.
[ ١ / ٥٩ ]
وَقَالَ مَالك: هُوَ نجس وَيغسل رطبا ويابسا، فَإِن نطقه فِي ذَلِك يدل على أَن غسل الِاحْتِلَام من الثَّوْب أَمر وَاجِب وَهَذَا القَوْل مُشْتَقّ من حكمه بِنَجَاسَتِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ طَاهِر رطبا ويابسا.
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى روايتيه: أَنه طَاهِر كمذهب الشَّافِعِي. وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: أَنه نجس كمذهب أبي حنيفَة فَيغسل رطبه ويفرك يابسه.
وَأَجْمعُوا على نَجَاسَة الْمَذْي إِلَّا مَا رُوِيَ عَن أَحْمد فِي بعض الرِّوَايَات: أَنه كالمني سَوَاء.
وَاتَّفَقُوا على انه يجب من خُرُوجه غسل الذّكر وَالْوُضُوء إِلَّا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: يغسل ذكره وأنثييه وَيتَوَضَّأ.