اتَّفقُوا على أَن النّصاب مُعْتَبر فِي الزروع وَالثِّمَار.
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر فِيهِ النّصاب بل يجب الْعشْر فِي قَليلَة وكثيرة.
وَمِقْدَار النّصاب فِيهِ خَمْسَة أوسق والوسق سِتُّونَ صَاع، والصاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث رَطْل عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، وهم الَّذين يرَوْنَ اعْتِبَار النّصاب، فَيكون مِقْدَار نصابه ألف رَطْل وسِتمِائَة رَطْل.
وَاخْتلفُوا فِي الْجِنْس الَّذِي يجب فِيهِ الْحق مَا هُوَ؟ وَمَا قدر الْوَاجِب فِيهِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجب فِي كل مَا أخرجت الأَرْض فِي قَليلَة وكثيرة الْعشْر، سَوَاء سقِي بتسييج أَو سقته السَّمَاء إِلَّا الْحَطب والحشيش والقصب خَاصَّة.
[ ١ / ٢٠٢ ]
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: الْجِنْس الَّذِي يجب فِيهِ الْحق هُوَ مَا ادخر خَاصَّة، واقتيت بِهِ كالحنطة وَالشعِير والأرز وَغَيره.
وَقَالَ أَحْمد: يجب الْعشْر فِي كل مَا يُكَال ويدخر من الزروع وَالثِّمَار.
ففائدة الْخلاف بَين مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: أَن أَحْمد يجب عِنْده الْعشْر فِي السمسم وبذر الْكَتَّان والكمون والكراوية والخردل واللوز والفستق.
وَعِنْدَهُمَا لَا يجب ذَلِك فِيهِ.
وَفَائِدَة الْخلاف مَعَ أبي حنيفَة أَن عِنْده يجب فِي الخضروات كلهَا، وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا زَكَاة فِيهَا.
وَمِقْدَار الْوَاجِب فِيمَا تجب فِيهِ الزَّكَاة من ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد على اخْتلَافهمْ فِيهِ كَمَا ذكرنَا الْعشْر مَعَ كَونه يسقى سيحا بِلَا مُؤْتَة أَو سقته السَّمَاء وَإِن كَانَ يسقى بالنواضح والكلف فَنصف الْعشْر.
وَاخْتلفُوا فِي الزَّيْتُون، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّافِعِيّ فِي إِحْدَى الْقَوْلَيْنِ: فِيهِ الزَّكَاة.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَا زَكَاة فِيهِ.
[ ١ / ٢٠٣ ]
وَاخْتلفُوا هَل يجمع الْعشْر وَالْخَرَاج؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ فِي الزَّرْع من أَرض الْخراج عشر.
وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: أَرض الْخراج فِيهَا الْعشْر لِأَن الْعشْر فِي غَلَّتهَا، وَالْخَرَاج فِي رقبَتهَا.