أَجمعُوا على أَن طَهَارَة موقف الصَّلَاة من الْوَاجِبَات وَأَن ذَلِك شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة.
وَأَجْمعُوا على أَن شَرط صِحَة الصَّلَاة ستر الْعَوْرَة عَن الْعُيُون وَأَنه وَاجِب إِلَّا مَالِكًا فَقَالَ: هَذَا وَاجِب وَلَيْسَ هُوَ بِشَرْط فِي صِحَّتهَا إِلَّا أَنه يتَأَكَّد بهَا وَمن أَصْحَابه من قَالَ: هُوَ بِشَرْط مَعَ الذّكر وَالْقُدْرَة.
وَأَجْمعُوا على أَن طَهَارَة ثوب الْمُصَلِّي شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة.
وَأَجْمعُوا على أَن الطَّهَارَة من الْحَدث شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة.
[ ١ / ٩٦ ]
وَأَجْمعُوا على أَن طَهَارَة الْبدن عَن النَّجس شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة للقادر عَلَيْهَا.
وَأَجْمعُوا على أَن الْعلم بِدُخُول الْوَقْت أَو غَلَبَة الظَّن على دُخُوله شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة إِلَّا مَالِكًا، فَإِن الشَّرْط فِي صِحَة الصَّلَاة عِنْده الْعلم بِدُخُول الْوَقْت، وَأما غَلَبَة الظَّن فَلَا.
وَأَجْمعُوا على أَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة لقَوْله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ إِلَّا من عذر، وَهُوَ فِي حالتين، حَالَة الْمُسَابقَة، وَشدَّة الْخَوْف، والنافلة فِي السّفر الطَّوِيل على الرَّاحِلَة للضَّرُورَة مَعَ كَونه مَأْمُورا حَال التَّوَجُّه وتكبيره الْإِحْرَام أَن يستقبلها مَا اسْتَطَاعَ، فَإِن كَانَ الْمُصَلِّي بحضرتها فَيتَوَجَّه إِلَى عينهَا وَإِن كَانَ قَرِيبا مِنْهَا فباليقين، وَإِذا كَانَ غَائِبا فالاجتهاد أَو التَّقْلِيد أَو الْخَبَر مِمَّن كَانَ من أَهله.
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجوز للمقيم فِي بلد الصَّلَاة إِلَى غير الْقبْلَة لَا رَاكِبًا وَلَا مَاشِيا.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا اشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة فأجتهد فَأصَاب أَنه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا صلى إِلَى الْقبْلَة بِاجْتِهَاد، ثمَّ بِأَن أَنه أَخطَأ فَإِنَّهُ لَا
[ ١ / ٩٧ ]
إِعَادَة إِلَّا فِي أحد قولي الشَّافِعِي الْجَدِيد: يُعِيد.
وَقَالَ مَالك: إِذا استبان أَنه كَانَ منحرفا عَنْهَا لم يعد وَإِن استبان أَنه كَانَ مستدبرها فَعَنْهُ فِي الْإِعَادَة رِوَايَتَانِ.
وَأَجْمعُوا على جَوَاز التنقل على الرَّاحِلَة وصلوات السّنَن الرَّاتِبَة عَلَيْهَا حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ فِي السّفر الطَّوِيل ثمَّ اخْتلفُوا فِي السّفر الْقصير.
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز.
وَقَالَ مَالك: لَا يجوز إِلَّا فِي السّفر الطَّوِيل.
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: كمذهب مَالك، وَالْأُخْرَى يجوز خَارج الْمصر، وَإِن لم ( . .) .
وَاخْتلفُوا هَل تجوز صَلَاة الْفَرِيضَة على الرَّاحِلَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز ذَلِك فِي أَوْقَات الْأَعْذَار كالمطر والثلج وَالْمَرَض وَحَال الْمُسَابقَة وَطلب الْعَدو، شَرط أَن تقف الدَّابَّة إِلَى الْفَرَاغ من الصَّلَاة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز أَن يُصَلِّي الْفَرِيضَة فِي هَذِه الْأَحْوَال كلهَا إِلَّا على الأَرْض إِلَّا إِذا أَشْتَدّ الْخَوْف فِي حَالَة الْمُسَابقَة.
[ ١ / ٩٨ ]
وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فَروِيَ عَنهُ أَنه لَا يُصَلِّي الْفَرِيضَة على ظهر الدَّابَّة إِلَّا فِي حالتي الْمُسَابقَة وَطلب الْعَدو وَفِي غير هَاتين الْحَالَتَيْنِ يُصَلِّي على الأَرْض.
ويروي عَنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنه يجوز ذَلِك للْمَرِيض.
وَعنهُ أَنه لَا يجوز لَهُ ذَلِك، وَرُوِيَ أَبُو دَاوُد عَنهُ أَنه يجوز أَن يُصَلِّي أَيْضا على الرَّاحِلَة لقذر الطين والمطر والثلج.
وَقَالَ مَالك: لَا يُصَلِّي الْفَرِيضَة إِلَّا بِالْأَرْضِ إِلَّا أَن يكون مُسَافِرًا أَو يخَاف إِن نزل الِانْقِطَاع عَن رفقته وَفِي حَالَة الْمُسَابقَة فَإِنَّهُ يجوز لَهُ قَضَاء الصَّلَاة على الرَّاحِلَة.
وَأَجْمعُوا على أَن الصَّلَاة النَّفْل فِي الْكَعْبَة تصح.
وَاخْتلفُوا فِي صَلَاة الْفَرِيضَة فِي جَوف الْكَعْبَة أَو على ظهرهَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا كَانَ بَين يَدي الْمُصَلِّي شَيْء من سمتها جَازَ.
[ ١ / ٩٩ ]
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تصح الصَّلَاة على ظهرهَا إِلَّا أَن ستْرَة مَبْنِيَّة بحصى أَو طين، فَأَما إِن كَانَ لَبَنًا أَو أجرا مَنْصُوبًا بعضه فَوق بعض لم يجز، وَإِن نصب خَشَبَة فعلى وَجْهَيْن عِنْد أَصْحَابه وَإِن صلى فِي جوفها مُقَابلا للباب لم يجز إِلَّا أَن يكون بَين يَدَيْهِ عتبَة شاخصة مُتَّصِلَة بِالْبِنَاءِ.
وَقَالَ أَحْمد: لَا تجوز بِحَال لَا على ظهرهَا وَلَا فِي جوفها.
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ الْمَشْهُورَة مِنْهُمَا كمذهب أَحْمد وَهُوَ أَنه لَا تصح بِحَال وَهِي رِوَايَة أصبغ، قَالَ عبد الْوَهَّاب: وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْمُحَقِّقين من أَئِمَّة مَذْهَبنَا، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنَّهَا تُجزئ مَعَ الْكَرَاهَة.
وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة، أَو فِي الثَّوْب الْمَغْصُوب، فَقَالُوا مَعَ إِصَابَته.
وَقَالَ أَحْمد فِي الْمَشْهُور: لَا تصح صلَاته.
وَاخْتلفُوا فِي حد عَورَة الرجل.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ: هِيَ مَا بَين السُّرَّة والركبتين.
[ ١ / ١٠٠ ]
وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: هِيَ الْقبل والدبر، وَهِي رِوَايَة عَن مَالك.
وَاتَّفَقُوا على أَن السُّرَّة من الرجل لَيست عَورَة.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الرُّكْبَتَيْنِ من الرجل هَل هِيَ عَورَة أم لَا؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَيست من الْعَوْرَة؟
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي: أَنَّهَا عَورَة؟
وَاخْتلفُوا فِي عَورَة الْمَرْأَة الْحرَّة وَحدهَا.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: كلهَا عَورَة إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ والقدمين.
وَقد رُوِيَ عَنهُ أَن قدميها عَورَة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: كلهَا عَورَة إِلَّا وَجههَا وكفيها.
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى روايتيه: كلهَا عَورَة إِلَّا وَجههَا وكفيها كمذهبهما، وَهِي اخْتِيَار الْخرقِيّ.
وَاخْتلفُوا فِي عَورَة الْأمة؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ كعورة الرجل. قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب، وَقيل: جَمِيعهَا عَورَة إِلَّا مَوَاضِع التقليب مِنْهَا وَهِي الرَّأْس والساعد وَالسَّارِق. وَقَالَ عَليّ بن أبي هُرَيْرَة: عورتها كعورة الْحرَّة.
وَعَن أَحْمد فِيهَا رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كمذهبه فِي عَورَة الرجل أَن عورتها مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَالْأُخْرَى: الْقبل والدبر وَهِي رِوَايَة عَن مَالك.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: عَورَة الْأمة كعورة الرجل إِلَّا أَنه زَاد فَقَالَ: جَمِيع بَطنهَا وظهرها عَورَة.
[ ١ / ١٠١ ]
وَاخْتلفُوا فِي عَورَة أم الْوَلَد وَالْمُعتق بَعْضهَا والمدبرة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ كالأمة.
وَقَالَ مَالك: أم الْوَلَد وَالْمُكَاتبَة كَالْحرَّةِ، وَأما الْمُدبرَة وَالْمُعتق بَعْضهَا فكالأمة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: كعورة الرجل وَهُوَ الظَّاهِر من الْمَذْهَب كَمَا قدمنَا.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا أَن عَورَة كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ كعورة الْحرَّة وَالْأُخْرَى كعورة الْإِمَاء.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا انكشفت من الْعَوْرَة بَعْضهَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا كَانَ من الْعَوْرَة الْمُغَلَّظَة قدر الدِّرْهَم فَمَا دونه لم تبطل الصَّلَاة، وَإِن كَانَ أَكثر من الدِّرْهَم بطلت الصَّلَاة، وَأما الْفَخْذ فَإِذا انْكَشَفَ مِنْهُ أقل من الرّبع لم تبطل الصَّلَاة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: تبطل الصَّلَاة باليسير من ذَلِك وَالْكثير.
وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ يَسِيرا لَا تبطل الصَّلَاة، وَإِن كَانَ كثيرا بطلت، وَيفرق بَينهمَا بِمَا يعد فِي الْغَالِب يَسِيرا.
وَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ ذكرا قَادِرًا وَصلى مَكْشُوف الْعَوْرَة بطلت صلَاته فِي الْمَشْهُور من مَذْهَبهم.
[ ١ / ١٠٢ ]
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجب على الْمُصَلِّي ستر الْمَنْكِبَيْنِ فِي الصَّلَاة وَسَوَاء كَانَت صلَاته فرضا أَو نفلا إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ أوجبه فِي الْفَرْض وَعنهُ فِي النَّقْل رِوَايَتَانِ.