اتَّفقُوا على وجوب زَكَاة الْفطر على الْأَحْرَار الْمُسلمين ثمَّ اخْتلفُوا فِي صَدَقَة
[ ١ / ٢١٠ ]
من يجب عَلَيْهِ مِنْهُم؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ من يكون عِنْده فضل عَن قوت يَوْم الْعِيد وَلَيْلَته لنَفسِهِ وَعِيَاله الَّذين تلْزمهُ مؤنتهم بِمِقْدَار زَكَاة الْفطر، فَإِن كَانَ ذَلِك عِنْده لَزِمته.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجب إِلَّا على من ملك نِصَابا أَو مَا قِيمَته نِصَاب فَاضلا عَن مَسْكَنه وأثاثه وثيابه وفرسه وسلاحه وَعَبده.
وَاتَّفَقُوا على من كَانَ مُخَاطبا بِزَكَاة الْفطر على اخْتلَافهمْ فِي صفته أَنه تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَن نَفسه وَعَن غَيره من أَوْلَاده الصغار ومماليكه الْمُسلمين الَّذين لَيْسُوا للتِّجَارَة، وَاخْتلفُوا فِي وَقت وُجُوبهَا على من تجب عَلَيْهِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجب بِطُلُوع الْفجْر من أول يَوْم من شَوَّال.
وَقَالَ أَحْمد: تجب بغروب الشَّمْس من آخر يَوْم من شهر رَمَضَان، وَعَن مَالك وَالشَّافِعِيّ كالمذهبين الْجَدِيد من قولي الشَّافِعِي كمذهب أَحْمد.
وَاتَّفَقُوا على أَنَّهَا لَا تسْقط عَمَّن وَجَبت عَلَيْهِ بِتَأْخِير أَدَائِهَا وَهِي دين عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيهَا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه تُجزئ إخْرَاجهَا من خَمْسَة أَصْنَاف: الْبر، وَالشعِير،
[ ١ / ٢١١ ]
وَالتَّمْر، وَالزَّبِيب، والأقط، إِذا كَانَ قوتا حَيْثُ تخرج، إِلَّا فِي أحد قولي الشَّافِعِي فِي الأقط خَاصَّة أَنه لَا يُجزئ، وَإِن كَانَ قوتا لمن يعطاه.
وَالْمَشْهُور من مذْهبه جَوَازه.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي قدر الْوَاجِب من كل. فاتفقوا على أَنه صَاع من كل جنس من الْأَجْنَاس الْخَمْسَة، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: يُجزئ من الْبر خَاصَّة نصف صَاع.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي قدر الصَّاع. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: ثَمَانِيَة أَرْطَال بالعراقي، وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجب على الابْن الْمُوسر، وَإِن سفل زَكَاة الْفطر عَن أَبَوَيْهِ، وَإِن علو إِذا كَانَا معسرين إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك.
وَقَالَ مَالك: لَا يجب عَلَيْهِ الْإِخْرَاج عَن أحد أجداده خَاصَّة.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا تلْزمهُ زَكَاة الْفطر عَمَّن يتَبَرَّع بِنَفَقَتِهِ إِلَّا أَحْمد، فَإِنَّهُ قَالَ: إِن تطوع بِنَفَقَتِهِ شخص مُسلم لَزِمته زَكَاته.
[ ١ / ٢١٢ ]
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يلْزم الْمكَاتب أَن يخرج الْفطر من المَال الَّذِي فِي يَده إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: يلْزمه. وَحكى عَن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَمَالك: أَن السَّيِّد يُزكي عَنهُ.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يلْزم الزَّوْج إِخْرَاج فطْرَة زَوجته.
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يلْزمه ذَلِك.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجب على السَّيِّد فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يلْزمه ذَلِك.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجب على السَّيِّد أَن يخرج زَكَاة الْفطر عَن عبيده الْكفَّار، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: يجب عَلَيْهِ ذَلِك.
وَاتَّفَقُوا على أَن العَبْد إِذا كَانَ بَين مالكين فَإِنَّهُ يلْزمهُمَا عَنهُ صَدَقَة الْفطر، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يلْزمهُمَا شَيْء.
وَاخْتلفُوا موجبوا الزَّكَاة عَلَيْهِمَا فِي مِقْدَار مَا يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يلْزم كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف صَاع.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاع كَامِل، وَالثَّانيَِة: كمذهبهما.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجب على الْأَب إِخْرَاج زَكَاة الْفطر عَن أَوْلَاده الْكِبَار إِذا كَانُوا فِي عِيَاله.
[ ١ / ٢١٣ ]
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجوز أَن يعجل زَكَاة الْفطر قبل الْعِيد بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا زَاد على ذَلِك.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز تَقْدِيمهَا من أول الشَّهْر.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يجوز.
وَاخْتلفُوا فِي الدَّقِيق والسويق هَل يجوز إِخْرَاجه من زَكَاة الْفطر على نفس الْوَاجِب لَا على طَرِيق الْقيمَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يجوز.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز إِخْرَاج الْقيمَة فِي زَكَاة الْفطر.
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: يجوز.
وَاخْتلفُوا فِي الْأَفْضَل من الْأَجْنَاس.
فَقَالَ مَالك وَأحمد: التَّمْر أفضل ثمَّ الزَّبِيب.
وَقَالَ الشَّافِعِي: الْبر أفضل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: أفضل ذَلِك أَكْثَره ثمنا.