وَاتَّفَقُوا على تَأْثِير الْخَوْف فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة وصفتها دون ركعاتها بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَوَات فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ الْآيَة.
فَذهب أَبُو حنيفَة إِلَى اخْتِيَار مَا رَوَاهُ ابْن عمر وَهُوَ أَن يجعلهم الإِمَام طائفتين، طَائِفَة تجاه الْعَدو، وَطَائِفَة خَلفه فَيصَلي بِالْأولَى وَهِي الطَّائِفَة الَّتِي خَلفه رَكْعَة وسجدتين، فَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة مَضَت هَذِه الطَّائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو، وَجَاءَت تِلْكَ الطَّائِفَة فأحرمت مَعَه فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة وسجدتين ويتشهد وَيسلم
[ ١ / ١٦٧ ]
ويسلموا، ويذهبوا إِلَى وَجه الْعَدو.
وَجَاءَت الطَّائِفَة الأولى فصلوا رَكْعَة وسجدتين بِغَيْر قِرَاءَة وتنصرف لمقامها وتجيء الثَّانِيَة فَيصَلي رَكْعَة وسجدتين بِقِرَاءَة وَتشهد ويسلمون.
وَذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد إِلَى مَا رَوَاهُ سهل بن خَيْثَمَة فِي صَلَاة الْخَوْف، وَقد سبق فِي هَذَا الْبَاب ذكره.
وَهُوَ أَن يُفَرِّقهُمْ طائفتين، طَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو، وَطَائِفَة خَلفه، فَيصَلي بالطائفة الَّتِي خَلفه رَكْعَة، ويثب قَائِما وتتم هِيَ لنَفسهَا أُخْرَى بِالْحَمْد وَسورَة وتسلم ثمَّ تمْضِي لتحرس وتجيء الطَّائِفَة الَّتِي كَانَت موازية الْعَدو فَيصَلي بهم الرَّكْعَة الثَّانِيَة وتجلس للتَّشَهُّد، وتتم هِيَ لنَفسهَا الرَّكْعَة الْأُخْرَى بِالْحَمْد وَسورَة ويطيل الإِمَام التَّشَهُّد حَتَّى يتم التَّشَهُّد، ثمَّ يسلم بهم.
إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قد رويت عَنهُ رِوَايَة أُخْرَى وَهِي أَن يسلم الإِمَام وَلَا ينْتَظر الطَّائِفَة الثَّانِيَة حَتَّى يسلم بهم وَهَذِه الصَّلَاة مَعَ اخْتلَافهمْ فِي صفتهَا فَإِنَّهُم أَجمعُوا
[ ١ / ١٦٨ ]