اتَّفقُوا على أَن صَلَاة الْكُسُوف سنة مُؤَكدَة يسن لَهَا الْجَمَاعَة.
قَالَ اللغويون: الْكُسُوف من كسف الشَّيْء إِذا ذهب ضوءه ونوره، والخسوف: هُوَ الغيوب، فَقَالَ: انخسفت الْبِئْر إِذا انحرف قعرها.
وَاخْتلفُوا فِي هيئتها.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هِيَ رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة ركوعان يُطِيل الْقِرَاءَة فِي الأولى مِنْهُمَا على نَحْو سُورَة الْبَقَرَة، ثمَّ يُطِيل فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود مناسبا مِنْهُمَا فِي ذَلِك التَّقْصِير فِي كل مِنْهُمَا بِالْإِضَافَة إِلَى مَا قيل ليتوخى بالفراغ مِنْهَا حَالَة التجلي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: صفتهَا كصلاتنا هَذِه فِي رَكْعَتي النَّافِلَة فِي كل رَكْعَة رُكُوعًا وَاحِدًا، ثمَّ يَدْعُو بعْدهَا حَتَّى ينجلي.
[ ١ / ١٧١ ]
وَاخْتلفُوا فِي الْقِرَاءَة فِيهَا هَل يجْهر بهَا أَو يخفي؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يخفي الْقِرَاءَة فِيهَا.
وَقَالَ أَحْمد: يجْهر بهَا، وَوَافَقَهُ صاحبا أبي حنيفَة أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد. وَاخْتلفُوا هَل لصَلَاة الْكُسُوف خطْبَة؟
فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَا يسن لَهَا خطْبَة، وَكَذَلِكَ الخسوف.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يخْطب لَهَا خطبتين بعد فعلهَا سَوَاء كَانَ كسوفا أَو خسوفا وَعَن أَحْمد نَحوه.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ وَقت الْكُسُوف فِي وَقت لَا يصلى فِيهِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَا يُصَلِّي فِيهِ وَيجْعَل مَكَانهَا تسبيحا.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يُصَلِّي فِيهِ.
وَعَن مَالك: ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: يُصَلِّي فِي كل الْأَوْقَات، وَالثَّانيَِة: يُصَلِّي فِي الْأَوْقَات الَّتِي يجوز فِيهَا الصَّلَاة دون غَيرهَا من الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا التَّنَفُّل، وَالثَّالِثَة: أَنَّهَا تصلي مَا لم تزل الشَّمْس وَلَا تصلي بعد الزَّوَال حملا لَهَا
[ ١ / ١٧٢ ]
على صَلَاة الْعِيد.
وَاخْتلفُوا هَل تسن الْجَمَاعَة لصَلَاة خُسُوف الْقَمَر أم يُصَلِّي كل وَاحِد لنَفسِهِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: الأولى الِانْفِرَاد وإخفاء الْقِرَاءَة فِيهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: الْمسنون أَن تصلي جمَاعَة. وَقَالا: إِن السّنة الْجَهْر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ.