اتَّفقُوا على أَن غسل الْجُمُعَة مسنون.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَيْسَ من شُرُوط إِدْرَاك الْجُمُعَة، إِدْرَاك الْخطْبَة، وَمن صلى الْجُمُعَة فقد صحت لَهُ الْجُمُعَة وَإِن لم يدْرك الْخطْبَة.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْفَضِيلَة فِي إِدْرَاكهَا وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة بسجدتيها ثمَّ أضَاف لَهَا أُخْرَى صحت لَهُ الْجُمُعَة.
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا أدْركهُ فِي التَّشَهُّد، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح لَهُ جمعه، وَهُوَ قَول أبي يُوسُف، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: يُصَلِّي أَرْبعا وَلَا تصح لَهُ جُمُعَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا دخل وَقت الْعَصْر وَقد صلوا من الْجُمُعَة رَكْعَة.
[ ١ / ١٥٩ ]
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صلَاتهم جملَة ويستأنفون الظّهْر، وَقَالَ الشَّافِعِي: يبنون عَلَيْهَا ظهرا.
وَقَالَ أَحْمد: يتمونها بِرَكْعَة أُخْرَى وتجزئهم جُمُعَة.
وَأما مَذْهَب مَالك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، فقد اخْتلف أَصْحَابه عَنهُ، قَالَ ابْن الْقَاسِم: تصح الْجُمُعَة مَا لم تغرب الشَّمْس، وَإِن صلى بعض الْعَصْر بعد الْغُرُوب.
وَذكر الْأَبْهَرِيّ أَن الْمَذْهَب أَنه مَا لم يخرج وَقت الظّهْر الضَّرُورِيّ، وَقدر ذَلِك أَن يُصَلِّي الْجُمُعَة ثمَّ يبْقى إِلَى مغيب الشَّمْس مِقْدَار أَربع رَكْعَات لصَلَاة الْعَصْر جَازَ فعلهَا، قَالَ: وَهَذَا وَقتهَا الضَّرُورِيّ.
فَأَما وَقتهَا الْمُخْتَار فَبعد الزَّوَال، فَإِن خرج وَقتهَا وَدخل وَقت الْعَصْر، فَإِن كَانَ قد صلى رَكْعَة بسجدتيها قبل دُخُول وَقت الْعَصْر أضَاف إِلَيْهَا أُخْرَى وتمت لَهُ جمعه، وَإِن كَانَ قد صلى دون ذَلِك بنى وأتمها ظهرا.
وَاتَّفَقُوا على أَنهم إِذا فَاتَتْهُمْ صَلَاة الْجُمُعَة صلوا ظهرا.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجمعُونَ لصَلَاة الظّهْر أم يصلونها فُرَادَى. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يصلونها فُرَادَى. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: بل فِي جمَاعَة.