اخْتلفُوا فِيمَن هُوَ أَحَق بِالْإِمَامَةِ على الْمَيِّت.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم من قوليه: الْوَالِي أَحَق من الْوَلِيّ.
قَالَ أَبُو حنيفَة: وَالْأولَى للْوَلِيّ إِذا كَانَ هُوَ الأحق، وَلم يكن الْوَالِي حَاضرا أَن يقدم إِمَام الْحَيّ الْحَاضِر وَلَا يجْبر عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد من قوليه: الْوَلِيّ أَحَق من الْوَالِي.
وَقَالَ أَحْمد: الأولى الْوَصِيّ، ثمَّ الْوَالِي، ثمَّ الْوَلِيّ.
وَاتَّفَقُوا على جَوَاز الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد مَعَ الْكَرَاهِيَة عِنْد أبي
[ ١ / ١٨١ ]
حنيفَة وَمَالك.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز من غير كَرَاهَة.
وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب بِالنِّيَّةِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يَصح.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: تصح.
وَاتَّفَقُوا على أَن قَاتل نَفسه والغال يصلى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ غير إِمَامه.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يصلى الإِمَام على هذَيْن؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يصلى عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ مَالك من قتل نَفسه أَو قتل فِي حد، فَإِن الإِمَام لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَالَ أَحْمد: لَا يُصَلِّي الإِمَام على الغال وَلَا على قَاتل نَفسه.
وَاتَّفَقُوا على أَن من شَرط صِحَة الصَّلَاة على الْجِنَازَة الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة.
وَاخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل الْمَشْي أَمَام الْجِنَازَة أَو خلفهَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: خلفهَا أفضل سَوَاء كَانَ رَاكِبًا أَو مَاشِيا.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: أمامها فِي الْحَالين.
وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ مَاشِيا فأمامها أفضل، وَإِن كَانَ رَاكِبًا فخلفها أفضل.
وَاتَّفَقُوا على أَن الدّفن بِاللَّيْلِ لَا يكره وَأَنه إِلَيْهَا أفضل.
[ ١ / ١٨٢ ]
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يسرح شعر الْمَيِّت إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ قَالَ: يسرح تسريحا خَفِيفا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يضفر شعر الْميتَة ثَلَاثَة قُرُون، ويلقى من خلفهَا إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: ترسله الغاسلة غير مضفور بَين يَديهَا من الْجَانِبَيْنِ، ثمَّ تسدل خمارها عَلَيْهِ.
وَأَجْمعُوا على أَن الْمَيِّت إِذا مَاتَ وَهُوَ غير مختون فَإِنَّهُ يتْرك على حَاله وَلَا يختن.
وَاخْتلفُوا فِي تقليم أَظْفَاره وَالْأَخْذ من شَاربه، إِن كَانَ طَويلا.
فَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء وَأحمد: يجوز ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم: لَا يجوز ذَلِك.
وشدد مَالك فِيهِ حَتَّى أوجب على فاعلة التَّعْزِير.
وَاخْتلفُوا فِي الْمحرم إِذا مَاتَ هَل يَنْقَطِع إِحْرَامه؟
[ ١ / ١٨٣ ]
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يَنْقَطِع إِحْرَامه فَيغسل كَمَا يغسل سَائِر الْمَوْتَى.
وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يَنْقَطِع إِحْرَامه وَلَا يقرب طيبا وَلَا يلبس مخيطا، وَلَا يخمر رَأسه وَلَا يشد كَفنه للْحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي الصَّحِيح من مُسْند ابْن عَبَّاس.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز للرجل أَن يغسل ذَوَات مَحَارمه من النِّسَاء؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز إِلَّا أَن مَالِكًا أجَاز ذَلِك عِنْد عدم النِّسَاء، وَبعد أَن يلف على يَده ثوبا كثيفا.
وتغسل الْمَرْأَة من فَوق ثِيَابهَا، فَإِن لم يكن مَعهَا محرم وَلَا نسَاء عِنْدهم، فَإِن الْأَجْنَبِيّ يدق على الصَّعِيد الطّيب بِيَدِهِ، وَيَنْوِي بِهِ التَّيَمُّم للميتة وَيمْسَح بِهِ وَجههَا وكفيها عِنْد مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه، وَلم نجد عِنْد الشَّافِعِي تضَاد، بل لأَصْحَابه وَجْهَان أصَحهمَا كمذهب مَالك، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبلغ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمرْفقين، فَإِن كَانَ الْمَيِّت رجلا وَلَا يحضرهُ إِلَّا الأجنبيات، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يبلغ بتيممه إِلَى الْمرْفقين.
[ ١ / ١٨٤ ]
وَقَالَ أَحْمد: إِلَى الْكُوع.
وَاخْتلفُوا فِيمَن قتل من أهل الْبَغي وقطاع الطَّرِيق.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يغسلون وَيصلى عَلَيْهِم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يغسلون وَلَا يصلى عَلَيْهِم. قلت: وَلَيْسَ ترك الصَّلَاة على هَؤُلَاءِ بِمَا لَهُ مُنَاسبَة بترك الصَّلَاة على الشُّهَدَاء، فَإِن ذَلِك لشرفهم، وَهَؤُلَاء تركت الصَّلَاة عَلَيْهِم عُقُوبَة لَهُم وزجرا لأمثالهم.
وَاخْتلفُوا هَل الْقِرَاءَة شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة على الْجَنَائِز؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا قِرَاءَة فِيهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: فِيهَا الْقِرَاءَة وَهِي من شَرط صِحَّتهَا.
وَاتَّفَقُوا على أَن الدّفن فِي التابوت لَا يسْتَحبّ لَا للرِّجَال وَلَا للنِّسَاء.
وَاتَّفَقُوا على أَن التَّكْبِير فِيهَا على الْمَيِّت أَربع، يقْرَأ فِي الأولى الْفَاتِحَة، وَفِي الثَّانِيَة الصَّلَاة على النَّبِي - ﷺ َ -، وَفِي الثَّالِثَة الدُّعَاء للْمَيت وللمسلمين، وَفِي الرَّابِعَة يسلم عَن يَمِينه.