وَاتَّفَقُوا على الْقصر فِي السّفر.
[ ١ / ١٤٦ ]
ثمَّ اخْتلفُوا هَل هُوَ رخصَة أَو عَزِيمَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ عَزِيمَة، وشدد فِيهِ حَتَّى قَالَ: إِذا صلى الظّهْر أَرْبعا، وَلم يجلس بَين الرَّكْعَتَيْنِ بَطل ظَهره.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ رخصَة.
وَعَن مَالك: أَنه عَزِيمَة كمذهب أبي حنيفَة.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي السّفر الَّذِي يستباح فِيهِ الْقصر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام بسير الْإِبِل، ومشي الْأَقْدَام.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: سِتَّة عشر فرسخا.
وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ رخصَة هَل هُوَ أفضل من الْإِتْمَام؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه، وَأحمد: الْقصر أفضل، وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر: الْإِتْمَام أفضل.
وَاتَّفَقُوا كلهم على أَن الصُّبْح وَالْمغْرب لَا يقصران.
وَاتَّفَقُوا على أَن الرُّخص من الْقصر وَالْفطر تَنْطَلِق بالأسفار الْمُبَاحَة والواجبة مَعًا.
[ ١ / ١٤٧ ]
ثمَّ اخْتلفُوا فِي سفر الْمعْصِيَة هَل يُبِيح الرُّخص الشَّرْعِيَّة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُبِيح جَمِيع الرُّخص.
وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يُبِيح أكل الْميتَة فَقَط.
وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يُبِيح شَيْئا على الْإِطْلَاق.
وَاخْتلفُوا فِي الْمُسَافِر مَعَ أَهله دَائِما كالملاح و(القيج) والمكاري.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يترخص.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يترخص، وَعَن مَالك: نَحوه.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا سَار لَا يقْصد جِهَة مُعينَة أَنه لَا يترخص إِلَّا مَا حُكيَ عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا كَانَ على هَذِه الْحَالة ثمَّ سَار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّهُ يقصر الصَّلَاة بعد ذَلِك.