اتَّفقُوا على غسل الْمَيِّت وَأَنه مَشْرُوع من فروض الكفايات إِذا قَامَ بِهِ الْبَعْض سقط عَن البَاقِينَ، وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت غير الشَّهِيد.
وَاخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل أَن يغسل مُجَردا أَو فِي قَمِيص؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: الْأَفْضَل أَن يغسل مُجَردا إِلَّا أَنه يستر عَوْرَته.
وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي وَأحمد: الْأَفْضَل أَن يغسل فِي قَمِيص.
وَاخْتلفُوا هَل ينجس الْآدَمِيّ بِالْمَوْتِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي إِحْدَى قوليه: ينجس إِلَّا أَن الْمُسلم يطهر إِذا غسل.
[ ١ / ١٧٦ ]
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنْهُم: أَنه لَا ينجس.
وَاتَّفَقُوا على أَن للزَّوْجَة أَن تغسل زَوجهَا.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز للزَّوْج أَن يغسل زَوجته؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز.
وَقَالَ الْبَاقُونَ: يجوز.
وَاتَّفَقُوا على أَن السقط إِذا لم يبلغ أَرْبَعَة أشهر لم يصل عَلَيْهِ.
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا ألقته بعد أَرْبَعَة أشهر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا وجد مَا يدل على الْحَيَاة من عطاس وحركة ورضاع غسل وَصلى عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَالك كَذَلِك، إِلَّا فِي الْحَرَكَة فَإِنَّهُ اشْترط أَن تكون حَرَكَة بَيِّنَة ويصحبها طول مكث يتَيَقَّن مَعهَا الْحَيَاة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يغسل قولا وَاحِدًا.
وَهل يصلى عَلَيْهِ؟ فِيهِ قَولَانِ، الْمَشْهُور الْجَدِيد مِنْهُمَا، أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَالَ أَحْمد: يغسل وَيُصلي عَلَيْهِ.
[ ١ / ١٧٧ ]
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا تَيَقّن الْمَوْت يُوَجه بِهِ إِلَى الْقبْلَة.
وَاتَّفَقُوا على أَن الشَّهِيد الْمَقْتُول فِي المعركة لَا يغسل.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يصلى عَلَيْهِ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يُصَلِّي عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَا يصلى عَلَيْهِ، وَوجه ترك الصَّلَاة عَلَيْهِ لشرفه لِأَنَّهُ لَا يلائم علو مقَام الشَّهِيد أَن يحضر فِيهِ من هُوَ دون مَنْزِلَته فِي مقَام الشَّفِيع فِيهِ، والمتوسل لَهُ وَلِأَن الموطن موطن اشْتِغَال بِالْحَرْبِ فَلَا يشرع فِيهِ مَا يشغل عَن الْحَرْب شغلا لَا يُؤمن مَعَه استظهار الْعَدو.
وَأما وَجه الصَّلَاة عَلَيْهِ فَإِن رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - قد صلى عَلَيْهِ وَهُوَ أفضل الْخلق.