على أَن هَذَا إِنَّمَا يجوز بشرائط ثَلَاثَة مِنْهَا: أَن يكون الْعَدو فِي غير جِهَة الْقبْلَة بِحَيْثُ لَا تكن الصَّلَاة حَتَّى يستدبروا الْعَدو أَو يكون عَن يَمِينه وشماله وَأَن يكون الْعَدو غير مَأْمُون أَن يتشاغل الْمُسلمُونَ عَن قِتَالهمْ أَن يكبوا على الْمُسلمين وَأَن يكون بِالْمُسْلِمين كَثْرَة يُمكن تفرقهم فرْقَتَيْن فرقة مُقَابلَة الْعَدو، وَأُخْرَى خلف الإِمَام.
إِلَّا أَبَا حنيفَة وَحده فَإِنَّهُ لم يعْتَبر أَن يكون الْعَدو فِي غير جِهَة الْقبْلَة بل فِي أَي جِهَة كَانَ الْعَدو جَازَت صَلَاة الْخَوْف عِنْده إِذا كَانَ يخَاف مِنْهُم المفاجأة.
(وَصَلَاة الْخَوْف ثَابِتَة الحكم بعد مَوته ﵇ لم تنسخ) .
وَأَجْمعُوا على أَن صَلَاة الْخَوْف فِي الْحَضَر أَربع رَكْعَات غير مَقْصُورَة، وَفِي السّفر رَكْعَتَانِ إِذا كَانَت ربَاعِية أَو غير ربَاعِية على عَددهَا، لَا يخْتَلف حكمهَا حضرا وَلَا سفرا وَلَا خوفًا.
وَأَجْمعُوا على أَن جَمِيع الصِّفَات المروية عَن النَّبِي - ﷺ َ - فِي صَلَاة الْخَوْف مُعْتَد بهَا، وَإِنَّمَا الْخلاف بَينهم فِي التَّرْجِيح، إِلَّا الشَّافِعِي فِي أحد قوليه، فَإِنَّهُ
[ ١ / ١٦٩ ]
قَالَ: إِن صلاهَا على مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة من رِوَايَة ابْن عمر لم تصح الصَّلَاة.
حَكَاهُ عَنهُ أَبُو الطّيب طَاهِر بن عبد الطَّبَرِيّ.
وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة حَال الْمُسَابقَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجوز الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْحَالة وتؤخر حَتَّى يُمكنهُم أَن يصلوا بِغَيْر مسابقة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يؤخروها بل يصلى على حسب الْحَال وتجزئهم.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز أَن يُصَلِّي جمَاعَة فِي اشتداد الْخَوْف ركبانا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز.
وَاتَّفَقُوا على أَن حمل السِّلَاح حَال صَلَاة الْخَوْف مَشْرُوع.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبه.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد: هُوَ مُسْتَحبّ غير وَاجِب.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي القَوْل الآخر، وَهُوَ الْأَظْهر أَنه يجب.
وَاتَّفَقُوا على أَنهم إِذا رَأَوْا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صَلَاة الْخَوْف، ثمَّ بَان لَهُم خلاف مَا ظنوه أَن صلَاتهم لَا تجزيهم وَأَن عَلَيْهِم الْإِعَادَة، إِلَّا الشَّافِعِي فِي أحد قوليه وَأحمد فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ أَنه لَا أَعَادَهُ عَلَيْهِم وَقد أجزأتهم.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز لبس الْحَرِير للرِّجَال فِي غير الْحَرْب.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي لبسه فِي الْحَرْب، فَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَكَرِهَهُ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا.
وَاخْتلفُوا فِي الْجُلُوس عَلَيْهِ والاستناد إِلَيْهِ.
[ ١ / ١٧٠ ]
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: أَن ذَلِك حرَام.
وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة.