اتَّفقُوا على جَوَاز البيع وَتَحْرِيم الرِّبَا.
لقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأحل اللَّهِ البيع وَحرم الربوا﴾ .
وَالْبيع فِي اللُّغَة: إِعْطَاء شَيْء وَأخذ شَيْء.
وَشرعا عبارَة عَن إِيجَاب وَقبُول.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يَصح البيع من كل بَالغ عَاقل مُخْتَار مُطلق التَّصَرُّف.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يَصح بيع الْمَجْنُون.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي بيع الصَّبِي.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح بَيْعه.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح إِن كَانَ مُمَيّزا.
إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: يَصح وَلَكِن لَا ينفذ إِلَّا بِإِذن سَابق من الْوَلِيّ وَأَجَازَهُ لَا حَقه.
وَقَالَ أَحْمد: يَصح مَعَ إِذن الْوَلِيّ وإشرافه.
[ ١ / ٣٤٥ ]
وَاخْتلفُوا هَل يشْتَرط الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْأَشْيَاء الخطيرة والتافهة؟
وَقَالَ مَالك: لَا يشْتَرط ذَلِك فِي الخطيرة وَلَا فِي التافهة، وكل مَا رَآهُ النَّاس بيعا، فَهُوَ بيع.
وَقَالَ الشَّافِعِي: ذَلِك وَاجِب فِي الْأَشْيَاء الخطيرة والتافهة.
وَقَالَ أَحْمد: يجب فِي الخطيرة دون التافهة فَلَا يجب فِيهَا.
وَاخْتلفُوا هَل ينْعَقد البيع بِلَفْظ المعاطاة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي إِحْدَى روايتيه وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا ينْعَقد وَيرد كل مَا أَخذه مِنْهَا أَو بدله إِن تلف.
وَقَالَ مَالك: ينْعَقد.
وَعَن أبي حنيفَة: ينْعَقد.
وَعَن أَحْمد مثله.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وَهَذِه فِي الْأَشْيَاء كلهَا على الْإِطْلَاق.
وَاتَّفَقُوا على بيع الْعين الطاهرة الْقَابِلَة للْبيع صَحِيح.
وَاخْتلفُوا فِي بيع الْعين النَّجِسَة فِي نَفسهَا.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز بيعهَا.
وَاسْتثنى مَالِكًا جَوَاز بيع مَا فِيهِ الْمَنْفَعَة مِنْهَا.
كَالْكَلْبِ الْمَأْذُون فِي اتِّخَاذه شرعا مَعَ الْكَرَاهِيَة، وَمن أَصْحَابه من منع الْجَوَاز على الْإِطْلَاق.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع الْكَلْب والسرجين وَالنَّجس، وَالزَّيْت النَّجس، وَالسمن النَّجس.
وَاتَّفَقُوا على أَن الحزر، لَا يَصح بَيْعه وَلَا يجوز.
[ ١ / ٣٤٧ ]
وَاتَّفَقُوا على أَن أم الْوَلَد لَا يجوز بيعهَا.
وَاخْتلفُوا فِي البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد.
فَمنع صِحَّته وجوازه أَحْمد.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع جَائِز، وَيكرهُ إِحْضَار السّلع فِي الْمَسْجِد وَقت البيع، وَينفذ البيع مَعَ ذَلِك.
وَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ مَعَ الْكَرَاهَة.
وَاتَّفَقُوا على صِحَة بيع الْحَاضِرَة الَّتِي يَرَاهَا البَائِع وَالْمُشْتَرِي حَالَة العقد.
وَاخْتلفُوا فِي بيع الْأَعْيَان الغائبة بِالصّفةِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح البيع.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، الْجَدِيد مِنْهُمَا الصِّحَّة.
وَاخْتلفُوا فِي بيع الْعين الغائبة عَن الْمُتَعَاقدين الَّتِي لم تُوصَف لَهما.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا سَوَاء كَانَ معينا أم لم يكن.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح على الْإِطْلَاق.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: لَا يَصح كمذهبهما.
[ ١ / ٣٤٨ ]
وَالثَّانِي: جَوَاز العقد وَإِثْبَات الْخِيَار للْمُشْتَرِي عِنْد وجود الْمَبِيع.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْعين إِذا كَانَ رأياها وعرفاها ثمَّ تبايعاها بعد ذَلِك أَن البيع جَائِز فِيمَا لم يغلب تغيره إِلَى وَقت العقد، وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي إِن رَآهَا على الصّفة الَّتِي كَانَ عرفهَا بهَا فَإِن تَغَيَّرت فَلهُ الْخِيَار.
وَاخْتلفُوا فِي بيع الْأَعْمَى وشرائه إِذا وصف الْمَبِيع لَهُ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: هُوَ صَحِيح.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: لَا يَصح.
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز بيع آلَة الملاهي.
فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يجوز بيعهَا، وَلَا ضَمَان على متلفها.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيعهَا وَيضمن متلفها.
(الوجا) غير مؤلفة تأليفا يلهى.
[ ١ / ٣٤٩ ]
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح بيعهَا، وَإِن أتلفهَا إتلافا شَرْعِيًّا لَا ضَمَان عَلَيْهِ.