اتَّفقُوا على أَن صِيَام شهر رَمَضَان أحد أَرْكَان الْإِسْلَام وَفرض من فروضه.
قَالَ اللَّهِ ﷿: ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ القرءان هدى للنَّاس وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ .
وَقَالَ ﷿: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧] .
وَالصَّوْم فِي اللُّغَة عبارَة عَن الْإِمْسَاك.
[ ١ / ٢٢٦ ]
وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن إمْسَاك عَن الْمطعم والمنكح مَعَ النِّيَّة فِي زمَان مَخْصُوص لمن خُوطِبَ بِهِ، وَلمن هُوَ من أَهله.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يتحتم فرض صَوْم شهر رَمَضَان على كل مُسلم ومسلمة بِشَرْط الْبلُوغ وَالْعقل وَالطَّهَارَة وَالْقُدْرَة وَالْإِقَامَة.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يجب على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء قَضَاء صَوْم شهر رَمَضَان، وَيحرم عَلَيْهِمَا فعله، وَإِن فعلتاه لم يَصح مِنْهُمَا.
أأما الْمُسَافِر وَالْمَرِيض فَإِنَّهُمَا يُبَاح لَهما الْفطر، وَإِن صاما صَحَّ مِنْهُمَا مَعَ كَون كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا أجهده الصَّوْم كره لَهُ فعله.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وَاتَّفَقُوا على أَن الصَّبِي الَّذِي لَا يُطيق الصَّوْم، وَالْمَجْنُون المطيق غير مخاطبين بِالصَّوْمِ.
وعَلى أَنه يجب صَوْم شهر رَمَضَان على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمرضع وَالْمُسَافر وَالْمَرِيض، إِلَّا أَنهم لَا يتحتم عَلَيْهِم فعله مَعَ قيام أعذارهم، بل يجب عَلَيْهِم الْقَضَاء مَعَ زَوَالهَا كَمَا يَأْتِي.
وَوُجُوب الْكَفَّارَة مَعَ الْقَضَاء على مَا يجب مِنْهُ.
وَاتَّفَقُوا على وجوب النِّيَّة للصَّوْم الْمَفْرُوض فِي شهر رَمَضَان، وَأَنه لَا يجوز إِلَّا بنية.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَعْيِينهَا.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه: لَا بُد من التَّعْيِين فَإِن لم يعين لم يجزه، وَإِن نوى صوما مُطلقًا، أَو نوى صَوْم التَّطَوُّع لم يجزه.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحب التَّعْيِين، وَإِن نوى صوما مُطلقًا أَو نفلا أَجزَأَهُ، وَهِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد.
[ ١ / ٢٢٨ ]
ثمَّ اخْتلفُوا فِي وَقت النِّيَّة لفرض شهر رَمَضَان.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز فِي جَمِيع اللَّيْل وَأول وَقتهَا بعد غرُوب الشَّمْس وَآخره طُلُوع الْفجْر الثَّانِي، وَتجب النِّيَّة قبل طلوعه.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجوز بنيته من اللَّيْل وَلَو لم ينْو حَتَّى أصبح وَنوى أَجْزَأته النِّيَّة مَا بَينه وَبَين الزَّوَال وَكَذَلِكَ اخْتلَافهمْ فِي النّذر الْمعِين.
وَاتَّفَقُوا على أَن مَا ثَبت فِي الذِّمَّة من الصَّوْم كقضاء رَمَضَان وَقَضَاء النّذر وَالْكَفَّارَة لَا يجوز صَوْمه إِلَّا بنية من اللَّيْل.
وَاخْتلفُوا فِي النِّيَّة لصوم شهر رَمَضَان هَل يُجزئهُ نِيَّة وَاحِدَة لشهر رَمَضَان كُله
[ ١ / ٢٢٩ ]
أَو يفْتَقر كل لَيْلَة إِلَى نِيَّة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يفْتَقر كل لَيْلَة إِلَى نِيَّة.
وَقَالَ مَالك: تجزئة نِيَّة وَاحِدَة لجَمِيع الشَّهْر مَا لم ينسخها.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنه يفْتَقر كل لَيْلَة إِلَى نِيَّة وَالْأُخْرَى كمذهب مَالك.
وَاتَّفَقُوا على أَن صَوْم النَّفْل كُله يجوز بنية من اللَّيْل وَمن النَّهَار قبل الزَّوَال إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَصح إِلَّا بنية من اللَّيْل.
وَاتَّفَقُوا على أَن صَوْم شهر رَمَضَان يجب بِرُؤْيَة الْهلَال أَو إِكْمَال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا عِنْد عدم الرُّؤْيَة وخلو المطلع عَن حَائِل يمْنَع الرُّؤْيَة.
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا حَال دون مطلع الْهلَال غيم أَو قتر فِي لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان.
[ ١ / ٢٣٠ ]
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجب صَوْمه.
وَقَالَ أَحْمد: يجب صَوْمه فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي نصرها أَصْحَابه وَيتَعَيَّن عَلَيْهِ أَن ينويه من رَمَضَان حكما.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا لم يحل دون مطلعه فِي هَذِه اللَّيْلَة حَائِل وَلم ير: أَنه لَا يجب صَوْمه.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز صَوْمه تَطَوّعا وَإِن كَانَ من شعْبَان؟
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يكره لنهي النَّبِي - ﷺ َ - عَن صِيَامه إِلَّا أَن يكون يُوَافق عَادَة.