أَجمعُوا على أَن الصَّلَاة لَا تصح إِلَّا بِطَهَارَة إِذا وجد السَّبِيل إِلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿يأيها الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وأمسحوا برءوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنْتُم جنبا فأطهروا وَأَن كُنْتُم مرضى أَو على سفر أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فأمسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيد اللَّهِ ليجعل عَلَيْكُم من حرج وَلَكِن يُرِيد ليطهركم وليتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ الْآيَة. قَالَ أهل اللُّغَة: الطّهُور هُوَ الْعَامِل للطَّهَارَة فِي غَيره، كَمَا يُقَال: قتول، قَالَ ثَعْلَب: الطّهُور الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره، وَهَذَا مِمَّا لَا يُخَالف فِيهِ إِلَّا بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة
[ ١ / ٢٧ ]
﵁ فَقَالُوا: الطّهُور هُوَ الطَّاهِر على سَبِيل الْمُبَالغَة.
وَأَجْمعُوا على أَن الطَّهَارَة تجب بِالْمَاءِ على كل من لَزِمته الصَّلَاة مَعَ وجوده، فَإِذا عدم فيبدله لقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل حَتَّى تغتسلوا وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ إِن اللَّهِ كَانَ عفوا غَفُورًا﴾، وَلقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ يغشيكم النعاس آمِنَة مِنْهُ وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ، وَيذْهب عَنْكُم رجز الشَّيْطَان وليربط على قُلُوبكُمْ وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام﴾ .
قَالَ أهل اللُّغَة وَالطَّهَارَة: التَّنَزُّه عَن الأدناس والأقذار، وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا تغير المَاء عَن أصل خلقته بطاهر فغلب على أَجْزَائِهِ مِمَّا يسْتَغْنى المَاء عَنهُ غَالِبا لم يجز الْوضُوء بِهِ إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ جوز الْوضُوء بِالْمَاءِ الْمُتَغَيّر بالزعفران وَنَحْوه.
وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا تغير المَاء بالنجاسات فَهُوَ نجس قل المَاء أَو كثر.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي المَاء إِذا كَانَ دون الْقلَّتَيْنِ، والقلتان خَمْسمِائَة رَطْل بالعراقي، وخالطته النَّجَاسَة، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: هُوَ نجس.
[ ١ / ٢٨ ]
وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: إِنَّه مَا لم يتَغَيَّر فَهُوَ طَاهِر.
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجوز التوضئ بالنبيذ على الْإِطْلَاق إِلَّا أَبَا حنيفَة، فَإِن الرِّوَايَة اخْتلفت عَنهُ فَروِيَ عَنهُ: أَنه لَا يجوز ذَلِك كالجماعة، وَهِي اخْتِيَار أبي يُوسُف.
وَرُوِيَ عَنهُ: أَنه يجوز الْوضُوء بنبيذ التَّمْر الْمَطْبُوخ فِي السّفر عِنْد عدم المَاء.
وَرُوِيَ عَنهُ: أَنه يجوز الْوضُوء بِهِ، ويضيف إِلَيْهِ التَّيَمُّم وَهُوَ اخْتِيَار مُحَمَّد بن الْحسن
وأختلفوا فِي جَوَاز إِزَالَة النَّجَاسَة بِغَيْر المَاء من الْمَائِعَات فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بِكُل مَائِع طَاهِر مزيل للعين. وَقَالَ ملك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز إِلَّا بِالْمَاءِ. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة.
[ ١ / ٢٩ ]
وَاتَّفَقُوا على أَن الْحَدث لَا يرفعهُ على الْإِطْلَاق إِلَّا المَاء.