وَاخْتلفُوا فِي تَقْدِيم التَّكْبِيرَات على الْقِرَاءَة.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تقدم التَّكْبِيرَات على الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يوالي بَين الْقِرَاءَتَيْن فيكبر فِي الأولى قبل الْقِرَاءَة، وَفِي الثَّانِيَة بعد الْقِرَاءَة.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَاتَّفَقُوا على رفع الْيَدَيْنِ مَعَ كل تَكْبِيرَة إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يرفعها من تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَقَط فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى كالجماعة.
وَاتَّفَقُوا على أَن التَّكْبِير فِي عيد النَّحْر مسنون.
[ ١ / ١٦٢ ]
ثمَّ اخْتلفُوا فِي التَّكْبِير لعيد الْفطر. فَقَالُوا كلهم: التَّكْبِير فِيهِ إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يكبر لَهُ.
قَالَ الْوَزير أيده اللَّهِ تَعَالَى: وَالصَّحِيح أَن التَّكْبِير فِيهِ أكمل من غَيره لقَوْله ﷿: ﴿ولتكملوا الْعدة ولتكبروا اللَّهِ على مَا هدَاكُمْ ولعلكم تشكرون﴾ .
ثمَّ اخْتلفُوا فِي ابْتِدَائه وانتهائه.
فَقَالَ مَالك: يكبر فِي يَوْم الْفطر دون ليلته، وابتداؤه عِنْده من أول الْيَوْم إِلَى أَن يخرج الإِمَام.
وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال ثَلَاثَة فِي أَحدهَا: إِلَى أَن يخرج الإِمَام إِلَى الْمصلى، وَالثَّانِي: إِلَى أَن يحرم بِالصَّلَاةِ، وَالثَّالِثَة: إِلَى أَن يفرغ من الصَّلَاة.
وَأما ابتداؤه فَمن حَيْثُ يرى الْهلَال.
وَعَن أَحْمد فِي انتهائه رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: إِذا خرج الإِمَام، وَالثَّانيَِة: إِذا فرغ الإِمَام من الْخطْبَتَيْنِ، وابتداؤه كمذهب الشَّافِعِي.
وَاخْتلفُوا فِي صفته، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يكبر فَيَقُول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ
[ ١ / ١٦٣ ]
أكبر، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، وَالله أكبر اللَّهِ أكبر وَللَّه الْحَمد، يشفع التَّكْبِير فِي أَوله وَفِي آخِره.
وَقَالَ مَالك: صفة التَّكْبِيرَات أَن يَقُول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، نسقا حسب، وَرُوِيَ عَنهُ أَن السّنة أَن يَقُول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، وَالله أكبر اللَّهِ أكبر وَللَّه الْحَمد.
وَقَالَ عبد الْوَهَّاب: الشفع وَالتَّكْبِير فِي أَوله وَآخره أحب إِلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يكبر ثَلَاثًا نسقا فِي أَوله، وَيكبر ثَلَاثًا نسقا فِي آخِره.
قَالَ الْوَزير أيده اللَّهِ تَعَالَى: وَلكُل وَجه وَالْأَحْسَن مَا قَالَه الشَّافِعِي لِأَن الثَّلَاث أقل الْجمع.
وَاخْتلفُوا فِي التَّكْبِير لعيد النَّحْر، وَأَيَّام التَّشْرِيق فِي ابْتِدَائه وانتهائه فِي حق الْمحل وَالْمحرم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبتدؤا بِالتَّكْبِيرِ من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة، إِذا كَانَ محلا أَو محرما إِلَى أَن يكبر بِصَلَاة الْعَصْر (آخر يَوْم التَّشْرِيق)، ثمَّ يقطع لَا فرق فِي الِابْتِدَاء والانتهاء عِنْده بَينهمَا.
وَقَالَ مَالك: يكبر عقب صَلَاة الظّهْر يَوْم النَّحْر خلف الصَّلَوَات كلهَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الصَّلَاة الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق، وَهُوَ الرَّابِع من يَوْم النَّحْر، فيكبر خلفهَا ثمَّ يقطع التَّكْبِير فِيمَا بعْدهَا فَلَا يكبر، وَذَلِكَ فِي حق الْمحل والمرحم.
[ ١ / ١٦٤ ]
وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال أشهرها: أَنه يكبر عقيب صَلَاة الظّهْر من يَوْم النَّحْر أَو أَن يكبر عقيب صَلَاة الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق كمذهب مَالك، وَالْقَوْل الثَّانِي: يكبر عقيب صَلَاة الْمغرب من لَيْلَة النَّحْر إِلَى أَن يكبر عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق، وَالْقَوْل الثَّالِث: يكبر عقيب صَلَاة الصُّبْح من يَوْم عَرَفَة إِلَى أَن يكبر عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَلم يفرق بَين الْمحل وَالْمحرم.
وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ محلا فيكبر عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَإِن كَانَ محرما كبر عقيب صَلَاة الظّهْر من يَوْم النَّحْر إِلَى أَن يكبر عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق.
وَاتَّفَقُوا على أَن هَذَا التَّكْبِير فِي حق الْمحل وَالْمحرم خلف الْجَمَاعَات.
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَن صلى فُرَادَى من مَحل أَو محرم فِي هَذِه الْأَوْقَات المحدودة عِنْد كل مِنْهُم هَل يكبر؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا يكبر من كَانَ مُنْفَردا.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يكبر الْمُنْفَرد أَيْضا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يكبر خلف النَّوَافِل فِي هَذِه الْأَوْقَات.
[ ١ / ١٦٥ ]
إِلَّا فِي أحد قولي الشَّافِعِي ﵁، أَنه يكبر خلفهَا أَيْضا.
وَاخْتلفُوا فِيمَن فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد مَعَ الإِمَام.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يقْضِي.
وَقَالَ أَحْمد: يقْضِي مُنْفَردا مَعَ بَقَاء الْوَقْت وَبعد خُرُوجه.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين.
ثمَّ اخْتلف من رأى قَضَائهَا فِي كيفيته؟
فَقَالَ أَحْمد فِي أشهر رواياته: يُصَلِّي أَرْبعا لصَلَاة الظّهْر يسلم فِي آخرهَا، وَإِن
أحب فصل بِسَلام بَين كل رَكْعَتَيْنِ، واختارها الْخرقِيّ وَأَبُو بكر وَعنهُ يُصليهَا رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاة الإِمَام وَهُوَ مَذْهَب مَالك، وَقَوْلِي الشَّافِعِي على القَوْل الَّذِي رأى قَضَائهَا، وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة أَنه مُخَيّر بَين أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا.
وَاتَّفَقُوا على أَن السّنة أَن يُصَلِّي الإِمَام الْعِيد فِي الْمُصَلِّي بِظَاهِر الْبَلَد لَا فِي الْمَسْجِد، فَإِن أَقَامَ لضَعْفه النَّاس وَذَوي الْعَجز مِنْهُم من يُصَلِّي بهم فِي الْمَسْجِد جَازَ. إِلَّا الشَّافِعِيَّة فَإِنَّهُم قَالُوا: صلَاتهَا فِي الْمَسْجِد أفضل إِذا كَانَ الْمَسْجِد وَاسِعًا.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاز النَّفْل قبل صَلَاة الْعِيد وَبعدهَا لمن حضرها فِي الْمُصَلِّي
[ ١ / ١٦٦ ]
أَو فِي الْمَسْجِد.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينتفل قبلهَا، ويتنفل إِن شَاءَ بعْدهَا. وَأطْلقهُ وَلم يفرق بَين الْمُصَلِّي وَغَيره، وَلَا بَين أَن يكون هُوَ الإِمَام أَو يكون الْمَأْمُوم.
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَت الصَّلَاة فِي الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يتَنَفَّل قبلهَا وَلَا بعْدهَا سَوَاء أَكَانَ إِمَامًا أَو مَأْمُوما، وَإِن كَانَت فِي الْمَسْجِد فَعنده رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: الْمَنْع من ذَلِك كَمَا فِي الْمُصَلِّي، وَالْأُخْرَى: لَهُ أَن يتَنَفَّل فِي الْمَسْجِد قبل الْجُلُوس وَبعد الصَّلَاة بِخِلَاف الْمُصَلِّي.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز أَن يتَنَفَّل قبلهَا وَبعدهَا فِي الْمصلى وَغَيره إِلَّا الإِمَام فَإِنَّهُ إِذا ظهر للنَّاس لم يصل قبلهَا.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يتَنَفَّل قبل الْعِيد وَلَا بعْدهَا، لَا الإِمَام وَلَا الْمَأْمُوم، لَا فِي الْمصلى وَلَا فِي الْمَسْجِد.