وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم من ثمن متاع باعه إياه وكفل بذلك عليه ثلاثة نفر كل واحد منهم بثلثه وكفل الكفلاء بذلك بعضهم على بعض وضمنوه له فإن للذي له المال أن يتبع بحقه من شاء من الذي عليه أصل ماله ومن الكفلاء فإن اتبع الذي عليه أصل ماله برئ الكفلاء كلهم من كفالتهم له لم بما كفلوا له وإن اتبع بعض الكفلاء بذلك كله دون الآخرين برئ الذي عليه الأصل والكفيلان اللذان ترك اتباعهما به وكانت له مطالبة الذي اتبعه بجميع حقه وذلك أن كل واحد ضامن له جميع ماله الثلث من ذلك بضمانه إياه له عن الذي عليه الأصل والثلثان الآخران بضمانه ذلك عن صاحبيه اللذين هما معه في الضمان عن الذي عليه الأصل فإذا كان ذلك كذلك فبين أن له على القول الذي دللنا على صحته أن يتبع بجميع حقه من شاء من صاحب الأصل
[ ١٩٦ ]
والكفلاء على ما قد بينا وأنه إن اتبع أحد الكفلاء بجميع ماله برئ الآخرون من تباعته قبلهم وإن اتبع بعضهم بما كفل له عن صاحب الأصل خاصة دون ما كفل له من ذلك عن صاحبيه فله ذلك لأن الذي كفل له من ذلك عن كل واحد منهم غير الذي كفل له عن الآخرين فإذا كان ذلك كذلك فاتباعه إياه بما وجب له من قبل بعضهم غير موجب للآخرين براءة من مطالبته قبلهم بما لزمهم له وإنما ذلك براءة لمن انتقل عنه بما له عليه إلى من انتقل إليه وإذا اتبعه بما كفل له عن صاحب الأصل برئ الذي كان عليه أصل ماله١ إذ الكفلاء ثلاثة من ثلث ماله وبريء أيضا من ذلك شريكاه في الكفالة ثم كان له أيضا الخيار في الثلثين الآخرين إن شاء اتبع بذلك الذي عليه الأصل وإن شاء اتبع بجميعه أحد الكفلاء الثلاثة فأيهم اتبع به كان برءاة للآخرين منه وإن اتبع بعضهم بثلث آخر وهو نصف الباقي من حقه كان ذلك أيضا براءة لمن ترك تباعته به وكان له من الخيار في اتباع من شاء أيضا بالثلث الآخر على نحو ما قد بيناه وهذا على مذهب ابن شبرمة في القول الذي ذكرنا عنه في الضمان٢.
وأما على قول مالك فإنه لا سبيل للمضمون له في قوله الآخر على أحد من الضمناء ما دام الذي عليه الأصل مليا بحقه فإن أعدم كان له حينئذ اتباع الضمناء بحقه.
وأما على قياس قول الأوزاعي والثوري وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فإن لرب المال أخذ الذي عليه الأصل والكفلاء جميعا أو من شاء منهم بجميع حقه
_________________
(١) ١ ن: إن. ٢ طحاوي: قال أبو يوسف وابن شبرمة في الكفالة: إن اشترط أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأيهما اختار ابرأت الآخر إلا أن اشترط أن يأخذهما إن شاء جميها وإن شاء شتي. وروي شعيب بن صفوان عن ابن شبرمة فيمن ضمن عن رجل مالا: أنه يبرأ المضمون عنه والمال علي الكفيل. وقال في: رجل أقرض رجلين ألف درهم علي أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فليس له أن يأخذهما بجميع المال إنما له أن يأخذه بما كفل به عن صاحبه وهذا خلاف رزاية أبي يوسف.
[ ١٩٧ ]
إن شاء اخذهم بجميعه جميعا معا وإن شاء أخذ به بعضهم دون بعض ولا يبرئ أخذه من أحد منهم بجميع حقه اخذه به منه الباقين حتى يستوفي جميع حقه منهم أو من بعضهم سواء في ذلك كان بعضهم به مليا أو غير ملي في أن له اتباع الآخرين بجميع ذلك على ما وصفت في قولهم.
وهذا القول أيضا قياس قول الشافعي.
١وأما على قياس قول ابن أبي ليلى فإن النفر الثلاثة إذا ضمنوا عن الذي عليه أصل المال بأمره لرب المال ما له عليه برئ المضمون عنه من مطالبة غريمه إن كان الضمناء أملياء بما ضمنوا عنه لغريمه وكان الغريم اتباع كل واحد من الضمناء بثلث ما كان له على صاحبه وكذلك ذلك إذا ضمن له كل واحد من الضمناء الثلاثة عن كل واحد من صاحبيه ما عليه له بضمانه عن صاحب الأصل لأن ما على كل واحد منهم بذلك الضمان يتحول على ضامنه ذلك عنه فيصير عليه ويبرأ المضمون ذلك عنه.
وهذا قياس قول أبي ثور في ذلك.
فإن أخذ بعض الكفلاء رب المال بحقه كله فأداه إليه والمسألة على ما ذكرنا قبل كان للمؤدي اتباع صاحب الأصل بثلث ما أدى إلى غريمه عنه بضمانه عنه لأن الذي ضمن عنه لغريمه كل واحد من الضمناء الثلاثة الثلث دون الجميع وكان له الخيار بعد في اتباع من شاء من صاحبيه بنصف جميع المال وذلك ثلث
_________________
(١) ١ أم ق: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلي: باب الحوالة والكفالة والدين: وإذا كان لرجل دين فكفل له به عنه رجل فإن أبا حنيفة كان يقول: للطالب أن يأخذ أيهما شاء فإن كانت حوالة لم يكن له أن يأخذ الذي أحاله لأنه قد ابرأه. وبهذا يأخذ. وكا ابن أبي ليلي يقول: ليس له أن يأخذ الذي عليع الأصل فيهما جميعا لأنه حيث قبل منه الكفيل فقد ابرأه من المال أن يكون المال قد توي قبل الكفيل فيرجع به علي الذي عليه الأصل وإن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه كان له أن يأخذ أيهما في قولهما جميعا. وقال ابن المنذر: وكان أبو ثور يقول الكفالة والحوالة معني واجد ولا يجوز أن يكون مالا واحدا علي اثنين وبه قال ابن أبي ليلي إلا أن يشترط المكفول له أن يأخذ أيهما شاء.
[ ١٩٨ ]
جميعه وسدسه وهو حصة من اتبع منهما مما لزمه بكفالته لرب المال عن الذي كان عليه الأصل ونصف حصة الثالث وهو السدس فإن اتبع أحدهما بذلك برئ صاحبه الآخر من مطالبته قبله فيما أدى إليه صاحبه عنه وكان له اتباعه بالسدس الباقي له عليه وإنما كان له اتباع من شاء منهما على ما وصفت لأنه بأدائه إلى الغريم جميع ما كان له على المضمون عنه قد أدى عن كل واحد من صاحبيه بأمره إياه إلى الغريم جميع ما لزمه له بضمانه ما ضمن له عن الذي عليه الأصل وما لزمه له بضمانه عن شريكيه في الضمان.
وإنما لم نجعل للذي أدى جميع المال أن يرجع على أحد الشريكين في الكفالة بالثلثين كله لأن الثلث الذي كان لزم الثالث كان كفيلا عنه به الثاني ومؤدى الجميع فإنما كان له اتباعه بنصف ذلك وإن شاء اتبع كل واحد منهما بنصف الثلثين وذلك ما ضمنه عنه مما كان عليه بضمانه عن الذي كان عليه الأصل دون الذي لزمه بضمانه عن ١شريكيه في الضمان معه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل ألف درهم من ثمن متاع باعه إياه وكفل به عنه ثلاثة نفر وبعضهم كفيل على بعض ٢ضامنين لذلك فأدى أحد الكفلاء المال فإن له أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال كله وله أن يرجع على شريكيه في الكفالة إن شاء بثلثي المال ويترك صاحب الأصل وإن شاء ترك أحد الكفيلين وأخذ الآخر بالنصف ثم ٣يتبع هو الذي أدى إليه النصف الكفيل الآخر بالثلث ثم يتبعون الذي عليه الأصل بالمال كله.
قالوا ولو كان ثلاثة نفر عليهم جميعا ألف درهم وبعضهم كفلاء عن
_________________
(١) ١ ن: شريكه. ٢ ن: ضامنون. ٣ ن: تتبع.
[ ١٩٩ ]
بعض فأدى المال أحدهم كله فإنه إن شاء رجع على كل واحد منهما بالثلث وإن شاء رجع على أحدهما بالثلث وبالسدس حتى يكون قد أدى حصته١ وشريكه في الغرم ثم يتبعان الآخر بالثلث.
وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه في الثلاثة يضمنون عن رجل ألف درهم بأمره إياهم بضمان ذلك ويضمن كل واحد منهم عن كل واحد من صاحبيه ما لزمه من ذلك بضمانه على قولهم إذا كان ضمان كل واحد منهم عن المضمون عنه جميع الألف.
فأما على مذهبنا فإن القول في ذلك خلاف ما قالوا والقول في ذلك عندنا إذا كان كل واحد منهم ضامنا عن صاحب الأصل جميع ما عليه لرب المال وهو ألف درهم وكان كل واحد من الكفلاء كفيلا عن كل واحد من صاحبيه بجميع ما ضمن عن صاحب الأصل لرب المال إن لرب المال اتباع من شاء من الذي عليه الأصل والكفلاء فإن اتبع بحقه الذي عليه الأصل بريء الكفلاء كلهم مما لزمهم له بضمانهم عن الذي عليه الأصل حقه ومن كفالة بعضهم على بعض له به وان اتبع بعض الكفلاء بذلك بريء الذي عليه الأصل وسائر الكفلاء من ذلك ولم يكن لرب المال قبل أحد منهم مطالبة فإن أدى المتبع من الكفلاء بذلك الجميع كان له اتباع الذي عليه الأصل به.
ولو كان أصل المال على ثلاثة نفر دينا عليهم وكل واحد منهم كفيل على كل واحد من صاحبيه بجميع ما عليه بأمره إياه بذلك فلقي رب المال أحدهم فطالبه بجميع حقه بريء صاحبا المطلوب منهم من مطالبة رب المال لأنه باتباعه أحدهم به قد ابرأ الاخرين من مطالبته للعلة التي بينت قبل فإن أدى المتبع جميع ما لرب المال عليه وعلى شريكيه كان له اتباع من شاء من صاحبيه بثلث وسدس
_________________
(١) ١ لعل صوابه: ونصف حصة شريكه.
[ ٢٠٠ ]
جميع ما كان لرب المال عليهم الثلث بأدائه ما كان عليه له بضمانه ذلك عنه والسدس بأدائه إليه ما كان لزمه بكفالته عن شريكه ثم يتبعان جميعا الثالث بما أديا عنه مما كان لزمهما بكفالتهما عليه وإنما لم نجعل لمؤدي جميع حق صاحب المال إليه اتباع الثاني بالثلثين لأنه إنما كفل عليه لرب المال ما كان له عليه وهو الثلث من جميع حقه وإن ما كان على الثالث فإنه والثاني كانا شريكين في الكفالة له عليه فإنما كان لزم كل واحد منهما نصف ذلك دون الجميع وهو السدس من أصل المال.
وإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم لآخر ثم كفل الذي عليه الأصل آخر فذلك جائز في قول الجميع.
ولصاحب الحق عندنا أن يتبع أي الثلاثة شاء بجميع حقه فإن اتبع الذي عليه الأصل برئ الكفيلان من تباعته قبلهما وإن اتبع أحد الكفيلين بذلك برئ الكفيل الأخر.
والذي عليه الأصل فإن أدى المتبع من الكفيلين ذلك كان له الرجوع به على صاحب الأصل ولم تكن له على الكفيل الآخر سبيل في قول الجميع لأنه إنما كفل ما كفل على صاحب الأصل دون الكفيل الأخر فإن لم يتبع رب المال بذلك أحدا من هؤلاء الثلاثة حتى قال الكفيلان جميعا له كل واحد منا لك على صاحبه كفيل بما لزمه لك من هذا المال بكفالته ذلك على فلان لك فكان ذلك من كل واحد منهما بأمر صاحبه إياه به ثم اتبع رب المال أحدهما بالمال كله فأداه إليه كان له إن شاء اتباع الذي كان عليه الأصل بجميع الألف وله إن شاء اتباع صاحبه في الكفالة بالنصف من الأول فإذا اتبعه بذلك النصف برئ الذي عليه الأصل من تباعته بذلك النصف فإذا قبض ذلك النصف منه كان له وللكفيل الآخر اتباع المكفول عليه بجميع ما كانا كفلا عنه.
وهذا قياس قول ابن شبرمة.
[ ٢٠١ ]
وأما على قول مالك فإنه ليس لرب المال سبيل إلا على غريمه دون الكفيلين ما دام مليا فإن صار معدما١ كان له اتباع من شاء من الكفيلين بما له فإن اتبع أحدهما به فقضاه حقه كله كان له الرجوع به على المتحمل عنه.
وأما على قول الثوري والأوزاعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقياس قول الشافعي فإن لرب المال إذا كان الأمر على ما وصفنا اتباع من شاء من غريمه وكل واحد من الكفيلين حتى يستوفي جميع حقه فأيهم اتبع بذلك لم يبرأ الآخران من مطالبته به فإن أدى ذلك الغريم برئ هو والكفيلان منه وإن أداه أحد الكفيلين رجع بجميعه إن شاء على الذي عليه الأصل وإن شاء رجع بنصفه على شريكه في الكفالة ثم رجعا جميعا على الذي عليه الأصل كل واحد منهما بنصفه.
وأما على قول أبي ثور فإن الذي عليه المال بضمان الكفيل الأول عنه ما ضمن عنه قد برئ مما كان لرب المال عليه له وصار المال على الكفيل وكفالة الثاني عنه له ما كفل عنه من ذلك باطلة لأنه في حال ما كفل عنه لم يكن لرب المال عليه شيء وإنما لرب المال اتباع الكفيل بماله فإن كفل على قوله على الكفيل كفيل آخر وقبل الكفالة رب المال فقد برئ الكفيل الأول على قوله وصار المال على الكفيل الثاني فإن أدى ذلك الثاني إلى رب المال ما كفل عن كفيل الذي عليه الأصل رجع به على من كفل به عنه وهو الكفيل الأول ورجع به الكفيل الأول على الذي عليه الأصل.
وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عليه رجل بأمره ثم إن الذي له المال أخذ الكفيل بذلك فأعطاه به كفيلا آخر فأداه الآخر إلى الطالب باتباع المكفول له إياه فإنه لا سبيل له على الذي كان عليه الأصل بسبب أدائه ذلك إلى رب المال لأنه لم يأمره بضمان ذلك عنه ولا ضممه عنه ولكنه إن أراد
_________________
(١) ١ ن: معه مال.
[ ٢٠٢ ]
اتباع الكفيل الأول الذي أمره بكفالته لرب المال به عليه كان له ذلك لأنه عنه ضمن لا عن الذي عليه الأصل وللكفيل الأول اتباع الذي عليه الأصل به.
وهذا الذي قلنا في ذلك قياس قول مالك والأوزاعي والثوري وهو قول أبي حنيفة وأصحاب وقياس قول الشافعي وأبي ثور.
وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عنه رجلان ولم يقل كل واحد منهما كل واحد منا لك كفيل على صاحبه فإن كل واحد منهما يؤدي النصف ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء ولكن صاحب المال إن اتبع الذي عليه الأصل١ بماله برئ الكفيلان وإن اتبع أحد الكفيلين بما كفل كان له أخذه بنصف ما على صاحب الأصل وبرئ صاحب الأصل من ذلك النصف ورجع الكفيل المتبع بذلك على صاحب الأصل ثم إن اتبع بالنصف الآخر غريمه كان ذلك له وبرئ الكفيل الآخر من ذلك النصف٢ وإن اتبع به الكفيل الآخر برئ منه صاحب الأصل ورجع به المتبع على الذي عليه الأصل وهذا قياس قول ابن شبرمة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عنه رجلان ولم يقل كل واحد منهما إنه كفيل عن صاحبه فإن كل واحد منهما يؤدي النصف ولا يرجع على صاحبه بشيء فإن لم يؤد واحد منهما شيئا حتى قالا للطالب أينا شئت أخذت به أو كل واحد منا كفيل ضامن له فهو جائز ويأخذ أيهما شاء بالمال كله فإذا أداه رجع على صاحبه بالنصف.
قالوا وإن كانت هذه الكفالة متفرقة أو مجتمعة أو قالا هذه المقالة حين كفلا فهو سواء وإن لقي أحدهما فاشترط ذلك عليه بأمر صاحبه ولقي الآخر
_________________
(١) ١ ن: ماله. ٢ ن: ومن.
[ ٢٠٣ ]
فاشترط مثل ذلك عليه بأمر صاحبه فهو سواء عندهم وأيهما أدى المال رجع على الكفيل معه بالنصف.
وإذا كتب رجل ذكر حق على رجل بألف درهم وفلان وفلان كفيلان به وأيهم شاء أخذه به فأقر المطلوب والكفيلان بذلك فهو جائز فإن اتبع رب المال أحد الكفيلين بما له عليه بالكفالة فأداه إليه لم يكن له الرجوع بما أدى من ذلك على المكفول به عنه إن لم يكن كفل عنه ما كفل بأمره وإن اختلف الكفيل ١المؤدي والمكفول عنه فقال الكفيل أديت ما أديت عنك إلى غريمك بأمرك فهو عليك وقال المكفول عنه بل أديت ذلك عني بغير أمري وكنت به متبرعا كان القول في ذلك قول المكفول عنه مع يمينه في أنه أدى ما أدى عنه بغير أمره فإن حلف بريء إلا أن يأتي الكفيل ببينة عادلة أنه أدى ما أدى عنه إلى غريمه بأمره إياه بأدائه إليه فإن احضر الكتاب الذي ذكرنا فشهد الشهود على الذي كان عليه المال وعلى الكفيلين بما فيه ولم يكن فيه إلا فلان وفلان كفيلان بذلك وأيهما شاء أخذه به لم يكن للكفيل المؤدي على المؤدي عنه سبيل بما أدى عنه إلا أن يكون في الكتاب وفلان وفلان كفيلان بذلك على فلان بأمره إياهما بذلك وشهد الشهود على إقرارهم بذلك فإن كان في ذكر الحق وشهد الشهود على إقرارهم به فقضى حينئذ للكفيل المؤدي عنه بما أدي عنه إلى غريمه من ذلك والذي يلزمه كل واحد من الكفيلين اللذين كفلا لرب الألف الدرهم الذي على المكفول عليه على ما وصفت في كتاب ذكر الحق النصف منه وهو خمس مائة وذلك أنهما جميعا كفلا لرب المال بالألف ولم يتفرد كل واحد منهما بضمان جميع ما له عليه فإن كان في كتاب ذكر الحق وكل واحد من فلان وفلان كفيل لفلان بجميع الألف أو بجميع ذلك أو بجميع ما عليه من المال المسمى مبلغه في هذا الكتاب وهو ألف درهم فاتبع غريم المكفول عليه أحد الكفيلين بجميع ما له على المكفول عليه
_________________
(١) ١ ن: والمؤدي.
[ ٢٠٤ ]
كان ذلك له حينئذ وإنما جعلنا ذلك له لأن كل واحد من الكفيلين قد ضمن له على انفراده جميع ما له على غريمه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لو كتب الغريم ذكر حق على رجل بألف درهم وفلان وفلان كفيلان به وأيهم شاء أخذه به فأقر المطلوب والكفيلان بذلك فهو جائز وإن أدى أحد الكفيلين المال رجع على الذي عليه الأصل به كله وإن شاء رجع على الكفيل معه بنصفه قالوا وإقرارهما بهذا القيل بمنزلة طلب الذي عليه الأصل إليهما أن يكفلا عنه.
وإذا كان لرجل على ثلاثة أنفس ألف درهم وبعضهم كفيل بذلك عن بعض بأمر بعضهم بعضا فاتبع رب المال أحدهم بالألف فإن كان كل واحد من النفر الثلاثة كفل له على كل واحد من صاحبيه بجميع ما له عليه بالقرض وبالكفالة فذلك له ويبرأ الآخران من المال والكفالة ولم يكن له سبيل إلا على الذي اتبعه بماله فإن أدى المتبع منهم المال كله رجع على صاحبيه بما أدى عنهما بأمرهما وذلك الثلثان وإن اتبع رب المال أحدهم بما عليه في خاصة نفسه مما اقترضه منه دون الذي له عليه بالكفالة عن١ صاحبيه فأدى ذلك وذلك ثلث الألف لم يكن للمؤدي ذلك سبيل على واحد من صاحبيه لأن ذلك هو الذي عليه باقتراضه من غريمه دون ٢صاحبيه ولم يؤد عن الغريمين الأخرين شيئا بسبب الكفالة عنهما فيكون له الرجوع به على من أدى ذلك عنه.
فإن كان رب المال اتبع أحدهما بما عليه من دينه بسبب القرض وبسبب كفالته ما كفل له عن أحد صاحبيه في الكفالة دون ما على الثالث برئ الذي اتبع بحصته من الذي على صاحبه المتضمن عنه فإن أدى جميع ذلك كان للمؤدي ذلك
_________________
(١) ١ ن: ذلك لأن. ٢ ن: صاحبه.
[ ٢٠٥ ]
حينئذ الرجوع على الذي أدى حصته من الدين بالنصف مما أدى إلى رب المال وذلك ثلثا جميع حقه نصف ذلك كان على المؤدي دينا في نفسه بسبب اقتراضه ذلك ونصفه الآخر بسبب كفالته عن الذي أدى عنه وإن كان رب المال اتبعه بجميع ما عليه بسبب اقتراضه ما اقترض منه وبسبب ما لزمه به بكفالته عن صاحبيه برئ حينئذ الغريمان الآخران من تباعته قبلهما فإن أدى الألف كله رجع حينئذ على كل واحد من صاحبيه إن شاء بما كان عليه جميع ما لرب المال وهو النصف بعد حصة المؤدي من الدين عليه وإن شاء رجع عليه بجميع ما عليه بسبب القرض والكفالة وذلك ثلث وسدس وهو نصف جميع ما لرب المال الثلث من ذلك بأدائه عنه ما كان عليه من دين غريمه ونصف الثلث الآخر لأنه كان والمؤدي شريكين في الكفالة عن الثالث فإنما أدى عنه المؤدي ما لزمه بسبب الكفالة وذلك نصف الثلث ثم يتبع كل واحد منهما الثالث بالسدس وذلك نصف جميع ما كان عليه لرب المال بسبب القرض.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم وبعضهم كفلاء على بعض به فأدى أحدهم مائة درهم فإنه لا يرجع على صاحبيه بشيء منها لأنها من حصته وكذلك كلما أدى حتى يبلغ الثلث فهو من حصته قالوا ولو قال هذا المال عن صاحبي جميعا لم يكن ذلك على ما قال لأن المال واحد وكل شيء أدى من ذلك فهو عن نفسه خاصة ما بينه وبين الثلث فإن زاد على الثلث فالزيادة عن صاحبيه لا يستطيع أن يصرفها إلى أحدهما دون الآخر ولكن عن كل واحد منهما النصف إن لقيه أخذه بذلك وبنصف ما غرم عن الآخر.
وقالوا إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عنه رجلان على أنه يأخذ أيهما شاء به فأدى أحدهما مائة فقال هذه من حصة صاحبي الكفيل معي
_________________
(١) ١ ن: إلا.
[ ٢٠٦ ]
فإنه لا يكون على ما قال ولكنها من جميع المال ويرجع على صاحبه بنصفها حتى يشاركه في الغرم.
وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فلزم رب المال أحدهما فأعطاه كفيلا به فأخذ الكفيل فأداه فإن الكفيل يرجع بذلك كله على الذي طلب إليه أن يكفل به ولا يرجع على الآخر منه بشيء لأنه لم يطلب إليه أن يكفل عنه بشيء فإذا أداه الذي طلب إليه أن يكفل رجع على صاحبه بالنصف في قولنا وقول أبي حنيفة وأصحابه.
وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وكفل به عنه رجلان أحدهما عبد أو مكاتب فإنه لا تجوز كفالة المكاتب والعبد وأما كفالة الحر فجائزة ويلزمه نصف الألف بكفالته إن اتبعه بذلك المكفول له وإنما لم تجز كفالة العبد والمكاتب لأن ذلك ضرر عليهما فيما في أيديهما من الأموال وليس لهما أن يعملا فيما في أيديهما من الأموال إلا بما فيه الصلاح له إلا أن يكون مولى العبد لم يأذن له أن يتصرف فيما في يده فلا يكون له أن يحدث فيه حدثا بوجه من الوجوه١ لا بما فيه الصلاح له ولا بما فيه الفساد عليه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل ألف درهم يكفل به عنه رجلان أحدهما عبد أو مكاتب فإنه لا يجوز على المكاتب ولا على العبد ولا يجوز على الآخر النصف فإن عتق المكاتب يوما أو العبد جاز عليه النصف قالوا ولو كان اشترط إن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه فعتق العبد فأخذه بالمال فأداه كان للعبد أن يرجع على الكفيل معه بالنصف ثم يتبعان الذي عليه الأصل فما أدى إلى أحدهما شركه فيه الآخر.
ولو أن رجلا كفل لرجل على آخر بمال له عليه وهو ألف درهم بأمره إياه
_________________
(١) ١ ن: إلا.
[ ٢٠٧ ]
بذلك فاتبع الذي له المال الكفيل فأداه الكفيل إليه من ماله ثم رجع الكفيل على المكفول عليه بما أدى عنه فأنكر المكفول عنه أن يكون امره أن يكفل عنه أو يكون كان للمؤدي إليه شيء مما ذكر أنه أداه إليه عنه فأقام الكفيل البينة انه كان لفلان بن فلان على فلان بن بن فلان هذا الألف الدرهم وأن فلانا هذا امره أن يضمن ذلك له عنه وأنه ضمن ذلك له بأمره وأداه إلى المضمون ذلك له فإن اللازم للحاكم أن يقبل ذلك منه ويسمع من بينته ويقضي له بالمال على المكفول عليه فإن استوفاه ثم قدم المكفول١ له فادعى المال وجحد القبض لم يكلف الحاكم الكفيل المؤدي ولا الغريم الذي حكم به عليه بقضاء الكفيل ما أدى عنه أعادة البينة٢ وامضى الحكم الذي حكم به على المكفول عليه على رب المال وبرئ الغريم والكفيل من مطالبته قبلهما بما شهدت شهود الكفيل عليه باقتضائه من كفيل غريمه.
وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
_________________
(١) ١ ن: عليه. ٢ ن: وامضا.
[ ٢٠٨ ]