وإذا كان عبد بين اثنين مأذون له في التجارة فأدانه أحد الموليين دينا واخذ منه به أو بنفسه كيلا فذلك جائز في قياس قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه غير أنه لا يلزم الكفيل إلا نصف ذلك المال الذي كفل به له عنه وذلك أن نصف دينه الذي على العبد الذي وصفنا أمره يبطل عن العبد من أجل أن ذلك حصته من العبد فما كان من حصة ملكه منه فساقط عنه وذلك النصف وما كان من حصة ملك شريكه منه فثابت عليه وذلك النصف وما كان ثابتا عليه منه فالكفالة به جائزة والكفيل به مأخوذ وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
ولو كان العبد هو الذي أدان أحد مولييه فأخذ منه كفيلا بالمال١ والنفس
_________________
(١) ١ لعل صوابه: أو النفس.
[ ٢٦٧ ]
فهو جائز والكفيل به مأخوذ إن اتبعه به العبد غير أنه يبطل من ذلك حصة المولى منه وهو النصف.
ولو أن الموليين أداناه جميعا دينا في صفقة واحدة وأخذا منه كفيلا بالمال أو بنفسه فذلك جائز على ما وصفت في قياس قول الجميع غير أنه يبطل نصف دين كل واحد منهما عن الكفيل.
وإذا كان العبد بين اثنين وهو تاجر فأدان أحدهما دينا وأخذ منه كفيلا بنفسه أو بالدين وعلى العبد دين فإن الكفيل مأخوذ إن اتبعه العبد بجميع ما على السيد من دينه لأن الغرماء أحق بما عليه من أموالهم التي ثبتت عليه بالبينة العادلة من سيده ولا يبطل عن الكفيل من ذلك شيء ولا عن السيد وكذلك لو كان لهذا العبد دين على غير مولييه فكفل له عن غريمه أحد مولييه بما عليه فكفالته له بذلك جائزة ويؤخذ له بذلك كله سيده ان اتبعه العبد إن كان عليه دين وإن لم يكن عليه دين أخذ له بنصفه وسقط النصف الآخر عنه لما قد وصفت من العلة قبل.
وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
[ ٢٦٨ ]