وإذا ادعى رجل عبدا في يد رجل فأنكر الذي في يده العبد دعواه واختصما
[ ٢٩٢ ]
إلى القاضي وأراد المدعي كفيلا بنفس الذي في يده العبد وبنفس العبد حتى يحضر البينة وقال بينتي حضور فإنه يقال له الزمه حتى تحضر بينتك فأما الحكم بالكفالة فإنه لم يلزمه لك شيء فنكفله ذلك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه يأخذ له القاضي منه كفيلا بذلك ثلاثة أيام فإن أحضر بينته وإلا أبرأ الكفيل إذا كان يتقدم إلى القاضي في ذلك الوقت فإن كان لا يتقدم إليه إلا في أكثر من ثلاثة أيام جعل وقت الكفالة ذلك الوقت قالوا وكذلك الأمة والدابة والناقة والبقرة والشاة والثوب والعدل الزطي والجراب الهروي فإن أحضر بينته على ذلك وزكي الشهود قضي بذلك المتاع له ودفع إليه وبرئ الكفيل من كفالته.
قالوا ولو أن المدعي لم يقدم المدعى عليه إلى القاضي وأخذ منه كفيلا بنفسه وبالعبد فمات العبد في يد المطلوب وأقام المدعي البينة أن العبد عبده وأثبتوا ذلك وأقاموا الشهادة عليه وزكوا فإن القاضي يقضي بقيمة العبد على المطلوب للطالب وإن شاء على الكفيل في قولهم جميعا.
قالوا وكذلك الأمة وجميع ما ذكرنا من الحيوان والعروض قالوا وإن لم يقم بينة على١ ذلك ولكنه استحلف المدعي عليه عند القاضي فأبى أن يحلف فقضى له القاضي بالعبد فمات عند المدعي عليه قبل أن يقبضه فإنه يقضي له بقيمته على المدعى عليه وأما الكفيل فلا يلزمه ضمان بهذا.
قالوا وكذلك لو أقر المدعى عليه بذلك إلا أن يقر الكفيل بمثل ذلك أو يأبى أن يحلف فأي ذلك فعل الكفيل لزمه من ذلك ما يلزم المطلوب إن شاء المدعي أن يضمنه قيمة العبد فعل.
والصواب من القول في ذلك عندنا إذا أعطى الذي في يده العبد المدعي
_________________
(١) ١ ن: ذلك ذلك.
[ ٢٩٣ ]
كفيلا بنفسه وبالعبد ثم أقام المدعي بينة عادلة على المدعي في يده العبد أن العبد له فقضى له به الحاكم فلم يسلمه إليه حتى هلك في يده أن للمقضي١ له بالعبد الخيار في اتباع من شاء من الذي كان في يده عبده فهلك عنده أو الكفيل فإن اتبع أحدهما بطلت تباعته قبل الآخر على ما بينا قبل فيما مضى من كتابنا هذا في نظائر ذلك من المسائل.
وأما إن لم يكن للمدعي بذلك بينة ولكن الذي في يده العبد نكل عن اليمين فاستحلف المدعي فخلف أو أقر له بذلك المدعي في يده العبد ثم هلك العبد في يده والكفيل يجحد حقيقة ما أقر به ويحلف على ذلك فلا شيء يلزمه بذلك لأنه لا يلزم أحدا شيء بإقرار غيره ولكن الكفيل إن دعي إلى اليمين فأباها وحلف المدعي قضي له عليه إن اختار اتباعه به.
وكذلك القول في حكم رجل اغتصبه رجل عبدا أو أمة أو شيئا من الحيوان أو العروض فضمنه له رجل أنه ضامن حتى يسلم ذلك إلى المغصوب فإن هلك في يد الغاصب فللمغصوب منه اتباع من شاء بقيمته من الغاصب والضامن والقول في قيمته قول الضامن مع يمينه إن اتبعه بها المغصوب منه ولا يلزمه إقرار الغاصب إن أقر بأن قيمته كانت أكثر مما أقر به الضامن ولكن الزيادة التي أقر بها الغاصب عما أقر به الضامن يقضي بها على الغاصب للمغصوب منه ولو أن قيمة العبد زادت في يد الغاصب عما كانت عليه يوم كفل الكفيل به للمغصوب منه من زيادة حدثت في بدنه ثم هلك كان للمغصوب منه اتباع من شاء من الغاصب والكفيل بقيمته أكثر ما كانت.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إنما على الكفيل قيمته يوم غصبه إياه الغاصب والقول في ذلك قوله مع يمينه ولا يلزمه الزيادة لأنها ليست بغصب
_________________
(١) ١ ن: عليه.
[ ٢٩٤ ]
قالوا وسواء كانت الزيادة التي حدثت في غلاء سعره أو في زيادة بدنه ولو كان المغصوب أمة فولدت أو بقرة فنتجت فضمن الكفيل الجارية وولدها للطالب ثم ماتا جميعا فإنه يضمن قيمة الأمة يوم غصبها في قياس قول أبي حنيفة ولا يضمن قيمة الولد وهو قول أبي يوسف ومحمد قالوا وكذلك يضمن الغاصب لأن الولد زيادة.
والقول عندنا في الولد والنتاج الحادثين في يد الغاصب نظير القول في الزيادة الحادثة في عين المغصوب أن ذلك كله مضمون إذا هلك في يد الغاصب وقد بينا العلة في ذلك في كتابنا كتاب أحكام الغصوب١ فأغني عن إعادته في هذا الموضع.
وإذا اشترى الرجل عبدا من رجل وقبضه ثم جاء آخر فادعاه وأخذ بالعبد كفيلا ثم أقام المدعي بينة عادلة على المشتري أن العبد عبده فقضى به له القاضي فقال الذي كان في يده العبد وهو المشتري قد مات العبد أو أبق وقيمته مائة درهم وقال المستحق لم يمت ولم يأبق وقيمته عندي ألف درهم فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا يحبس الكفيل والذي كان في يده العبد حتى يأتيا بالعبد فإن طال ذلك ضمناهما قيمته والقول فيه قول كل واحد منهما مع يمينه فإن قالا مائة درهم وحلفا على ذلك وادعى الطالب ألفا ضمناها مائة درهم ويأخذ أيهما شاء وإن ظهر له العبد بعد ذلك فهو بالخيار إن شاء أخذ عبده ورد المائة الدرهم وإن شاء سلم العبد وجازت له المائة ويكون العبد للمشتري وإذا أدى الكفيل المائة رجع بها على الذي في يده العبد إن كان أمره بالضمان ويرجع المشتري على البائع الأول بالثمن.
قالوا ولو أن الطالب ادعى أن قيمة العبد ألف درهم فأبيا أن يحلفا
_________________
(١) ١ كأنه يعني كتاب أحكام الغصوب من لطيفة.
[ ٢٩٥ ]
عليها فضمناها وأدياها ثم ظهر العبد بعد ذلك لم يكن له ضمان فيه وكذلك لو قامت البينة بقيمته.
والقول عندنا في العبد المشتري الذي أخذ به الكفيل مدعيه من المشتري إذا ادعى هلاكه أو إباقة من يد المشتري وأنكر ذلك المستحق أن يحبس المشتري إذا اتبعه بحقه المستحق وسأل حبسه الحاكم إذا كان استحقاقه ببينة عادلة وإن اتبع الكفيل بذلك دون المشتري وسأل حبسه حبس به وليس للحاكم حبس الكفيل والمكفول١ به جميعا معا لما ذكرنا قبل من أن مطالبة المكفول له إنما هي قبل أحدهما وأنه إذا اتبع أحدهما برئ الآخر للعلل التي بيناها فيما مضى قبل.
وإذا حبس المتبع منهما بذلك لم يخرجه من الحبس إلا بمسألة الطالب إخراجه منه أو بإحضاره العبد أو ببينة تقوم له بما ادعى من موت العبد أو إباقه فيصير حينئذ حق الطالب قيمة عبده دون عينه ويكون القول عند ذلك في قيمته قول المطالب بها من الكفيل٢ أو المكفول عنه فإن قضي للمكفول له بقيمة عبده بيمين المطالب بها من الكفيل أو المكفول عنه ثم ظهر العبد بعد ذلك وإذا هو يساوي ألف درهم فالقول في ذلك عندنا ما قاله أبو حنيفة وأصحابه وكذلك القول عندنا مثل قولهم إن ظهر وقد ألزم المطالب يه قيمته بنكوله عن اليمين في مبلغ قيمته أو ببينة قامت للطالب بذلك.
ولو كان ذلك أمة لم يكن للذي كانت في يده وهو المشتري إذا ظهرت بعد ضمانه قيمتها وطؤها في الحال التي جعلنا للمدعي الخيار حتى يسلم ويرضى ويبطل ما كان له فيها من الخيار وأما في الحال التي لم نجعل له فيها الخيار فإن للذي كانت في يده وطأها كان ذلك المشتري أو الغاصب لأن رضاه بالقيمة
_________________
(١) ١ ن: له. ٢ ن: والمكفول عنه.
[ ٢٩٦ ]
أو قضاء الحاكم له بالقيمة بشهادة عدول أو بإقراره بها خروج منه مما كان مالكا منها.
وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
وإذا ادعى رجل عبدا في يد آخر وأخذ به منه كفيلا١ أو وكيلا في خصومته فهو جائز في قولنا وقول أبي حنيفة وأصحابه.
فإن تغيب المطلوب وغيب العبد حبس به الكفيل إن اتبعه به المكفول٢ له حتى يحضره.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن تغيب المطلوب وغيب العبد حبس به الكفيل حتى يأتي به بعينه قالوا وكذلك لو ظهر المطلوب وغيب العبد حبس به حتى يأتي به قالوا فإن قال المدعي أنا آتي بالبينة أنه عبدي قبل ذلك منه فإن شهد شاهداه أن العبد الذي ضمن هذا له وسمياه وحلياه عبد فلان وزكيا قضينا له بالعبد على الكفيل فإن لم يأت به قضينا له بقيمته بعد أن يحلف المدعي بالله ما خرج من ملكه على وجه من الوجوه.
قالوا وإن شهد شاهداه أن العبد الذي يقال له فلان وحلياه لفلان لم يقبل ذلك منهما لأن الإسم يوافق الإسم والحلية توافق الحلية.
قالوا وكذلك لو أتى بكتاب قاض عليه بتلك الصفة فإنه لا يجوز ولكن الكفيل يحبس حتى يأتي به قالوا فإن مات الكفيل أخذ المدعي عليه حتى يحضر العبد بعد أن توافق حلية العبد شهادة الشهود أو كتاب القاضي فإن لم يأت المولى بالعبد خلي عنه قالوا وليس المولى في هذا كالكفيل الكفيل قد يضمن شيئا لهذا فلا بد من أن يأتي به والمولى لم يضمن له شيئا.
_________________
(١) ١ ووكيلا. ٢ ن: به.
[ ٢٩٧ ]
وإذا كان عبد في يد رجل فادعاه آخر وكفل له به١ رجلان فأقام المدعي بينة عادلة أنه عبده فإن الكفيلين يحبسان حتى يدفعاه إليه في قولنا وقولهم.
فإن لم يقم له بينة فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا يأخذ الكفيلين بضمانهما فإن قالا قد مات العبد أو قد أبق وأقاما على ذلك بينة فإنا نخرجهما من السجن ولا نبرئهما من الكفالة ويدعو الطالب شهوده أن العبد عبده فإن أحضر على ذلك بينة عادلة أخذنا الكفيلين بقيمة العبد كل واحد منهما بنصفها.
قالوا ولو لم يكن له بينة لم نضمن٢ الكفيلين شيئا ولم نحبسهما له٣ ونؤجلهما في الأباق أجلا حتى يأتيا به.
وكذلك القول في ذلك عندنا إذا لم يكن للمدعي بينة أو كانت له بينة وقد هلك العبد المكفول به.
وإذا ادعى رجل دارا في يد رجل أو أرضا أو حماما أو كرما أو بستانا وقال بينتي حاضرة فإنه إن سأل الحاكم أمره بإعطائه الكفيل حتى يحضر بينته قيل له إلزمه حتى تحضر بينتك فإن أحضرها وإلا فرق بينه وبينه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه يؤخذ له كفيل بنفس الرجل ثلاثة أيام ولا يؤخذ له كفيل بهذه الدعوى من قبل أن هذه الدعوى ولا تغيب ولا تحول ولا تزول وليس هذا كالحيوان والأمتعة والثياب التي تزول وتغيب
وإذا استودع رجل رجلا عبدا فجحده ذلك فأخذ منه كفيلا بنفسه وبالعبد فمات العبد في يد المستودع وأقام رب العبد البينة انه استودعه فلانا يوم كذا وقيمته كذا وشهدوا إن هذا الكفيل كفل به لفلان وقيمته كذا يوم كفل به فان الكفيل
_________________
(١) ١ ن: رجل. ٢ ن: الكفيل. ٣ يوجلهما.
[ ٢٩٨ ]
يضمن التي شهدت بها الشهود فان قال الشهود لا ندري ما كانت قيمته يوم كفل به الكفيل فان المستودع يضمن قيمته أكثر ما كانت من حين جحده إلى أن هلك وأما الكفيل فلا يضمن من قيمته إن اتبعه بها المدعي إلا ما يقر به ويستحلف المدعي على زيادة إن ادعاها.
وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسألة الأولى مثل قولنا وقالوا في الثانية إذا قال الشهود لا ندري ما كانت قيمته يوم كفل به ضمن المستودع قيمته يوم استودعه على ما شهدت به الشهود ولا يضمن الكفيل من قيمته إلا ما يقر به بعد أن يحلف.
١قالوا ولو كان العبد يوم اختصموا فيه أعمى وجحد المستودع وشهدت الشهود أنه استودعه وهو صحيح يساوي ألفا وكفل به الكفيل وهو أعمى ورفعوه إلى القاضي وهو كذلك ثم مات في يدي المستودع ثم زكي الشهود فإن المستودع يضمن قيمته أعمى إن اتبعه بها الطالب وكذلك الكفيل إذا اتبعه بذلك الطالب دون المستودع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه في ذلك مثل قولنا وقالوا لو لم يعم ولكن السوق اتضعت وجحده وهو يوم جحده يساوي خمس مائة وعلم ذلك القاضي فهو كذلك قالوا ولو لم يعلم ذلك القاضي ضمن المستودع ألفا ولم تقبل منه بينة على اتضاع السوق لأنه جحده ألا ترى أن العبد لو مات وعلم بذلك القاضي ثم جحد المستودع الوديعة بعد موته لم يضمن شيئا ولو لم يعلم ذلك القاضي ولم يقر به الطالب وجحد الوديعة المستودع وقامت عليه البينة بما ذكرنا ضمناه ألفا فإن قال قد مات العبد لم يلتفت إلى ذلك ولم ينفعه قوله ولم تقبل منه بينة عليه إلا أن يشهدوا أنه مات قبل جحوده.
ولو استعار رجل من رجل دابة إلى مكان فجاوز ذلك فضمنها لربها وأعطى
_________________
(١) ١ لعل صوابه حذف: قالوا.
[ ٢٩٩ ]
كفيلا بها كان ضامنا في قولنا وقولهم وكذلك في الأجارة.
ولو أودع رجل رجلا متاعا فخانه في نصفه فضمن له ضامن تلك الوديعة كان الضمان في قولنا وقولهم فيما خان وبطل عنه الضمان فيما لم يخن لأن ذلك أمانة.
ولو اشترى رجل من رجل عبدا ونقده الثمن وأخذ منه كفيلا بالعبد حتى يدفعه إليه فمات العبد في يده فللمشتري اتباع من شاء من البائع والكفيل بقيمته لأنه بمنعه إياه بعد قبضه الثمن في معنى الغصبة عندنا وإن كان منعه ذلك قبل قبض الثمن وإنما احتبسه على استيفاء الثمن فالكفالة باطل والعبد هالك من مال المشتري وعليه للبائع ثمنه وقد بينا العلة في ذلك في كتابنا كتاب البيوع١ بما أغني عن إعادته في هذا الموضع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا مات العبد في يد البائع فإنه لا ضمان على الكفيل ويرجع المشتري على البائع بالثمن قالوا ولو ضمن ما أدركه في العبد من درك كان كذلك أيضا لأن هذا ليس يدرك قالوا ولو قبض المشتري العبد فوجد به عيبا فرده لم يكن على الكفيل ضمان من قبل أن العيب ليس بدرك قالوا ولو لم يجد به عيبا ولكنه استحق رجل نصفه ورد المشتري النصف الباقي لم يكن على الكفيل ضمان في النصف الذي رد المشتري على البائع والكفيل ضامن لنصف الثمن الذي استحق حتى يؤديه.
وهذا الذي قالوا في هذا المعنى كله٢ عندنا كما قالوا.
وإذا رهن رجل رجلا متاعا وكفل به رجل فهلك المتاع عند المرتهن وفيه فضل في قيمته على الذي كان فإن لرب الرهن الخيار في اتباع من شاء من المرتهن
_________________
(١) ١ كأنه يعني كتاب البيوع من لطيفة. ٢ ن: كله كما قالوا.
[ ٣٠٠ ]
والكفيل بالفضل من قيمة رهنه عن الدين لأن الرهن كان في يد المرتهن مضمونا عندنا.
وكذلك القول لو كان الكفيل كفل لرب الدين بما نقصت قيمة الرهن من دينه فهلك الرهن وهو ناقص القيمة عن الدين كان لرب الدين اتباع من شاء بباقي دينه الذي نقصت عنه قيمة الرهن من غريمه ومن الكفيل.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فهلك الرهن لم تكن الكفالة جائزة ولم يكن للراهن اتباع الكفيل ولا المرتهن بشيء قالوا وذلك أن المرتهن في القضاء أمين.
قالوا فإن كانت قيمة الرهن أقل من الدين فهلك الرهن كان لرب الدين اتباع الغريم والكفيل بالقضاء من دينه قالوا ولو رهن رجل رجلا رهنا فاستعاره منه الراهن على أن١ يعطيه كفيلا فهلك عند الراهن كان خارجا من الرهن ولم يكن على الكفيل ضمان.
والذي نقول به في ذلك إن الرهن إن هلك في يد الراهن وقد استعاره من المرتهن فأعاره إياه من غير جناية منه عليه فهو كهلاكه في يد المرتهن ولا يخرج الرهن عندنا من الرهن بأن يعيره المرتهن الراهن.
ولو أن الراهن هو الذي أخذه من يد المرتهن قهرا أو بغير رضاه وضمن الكفيل للمرتهن كان الضمان جائزا يؤخذ به في قولنا وقولهم لأن الراهن يأخذ الرهن من يد المرتهن بغير رضاه متعد.
ولو أن رجلا استقرض من رجل قرضا على أن يعطيه به فلانا عبده رهنا وكفل له بذلك الرهن كفيل لم يكن ذلك كفالة جائزة لأن الرهن لا يكون رهنا وهو غير مقبوض وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
_________________
(١) ١ ن: أعطاه.
[ ٣٠١ ]
ولو أن رجلا استأجر من رجل عبدا أو دابة وعجل له الأجرة ولم يقبض العبد أو الدابة وكفل له بذلك كفيل حتى يدفعه إليه فإن الكفيل يؤخذ بذلك ما دام حيا فإذا هلك العبد أو الدابة فلا ضمان على الكفيل ولكن يؤخذ المؤاجر بما قبض من الأجرة حتى يرده في قول أبي حنيفة وأصحابه وقالوا لو باع رجل عبدا من رجل وقبض منه الثمن وكفل رجل للمشتري بالعبد أن يدفعه إليه فإنه يأخذه به ما دام حيا كما أن له أن يأخذ البائع فإن مات العبد فلا ضمان على الكفيل.
والقول عندنا في ذلك ما دام العبد حيا مثل الذي قالوا وأما إذا هلك قبل قبضه فقد بينا القول فيه.
ولو أن رجلا تقبل من رجل بناء دار معلوم أو كراء أرض معلومة أو كري نهر فأعطى بذلك كفيلا فذلك جائز في قولنا وقولهم وكذلك لو أكراه إيلا إلى مكة أو دواب إلى بلد من البلدان فأعطاه كفيلا بذلك فهو جائز وإن كانت الإبل والدواب بأعيانها في قولنا وقولهم ما دامت أحياء موجودة فإن هلكت فلا ضمان على الكفيل ولو أعطاه كفيلا بالحمولة لم تجز الكفالة١ فيما كان بعينه وجازت فيما كان بغير عينه وكذلك الخدمة في قولنا وقولهم.
تم الكتاب
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على٢ سيدي محمد٣ وآله أجمعين.
_________________
(١) ١ ن: إلا فيما. ٢ كذا في النسخة. ٣ ن: الـ وآله أجمعين.
[ ٣٠٢ ]
ملحق
قال السيد مرتضى صاحب تاج العروس في كتابه إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين للإمام الغزالي في شرح الباب الأول من كتاب النكاح عند الكلام في أفات النكاح وفوائده١.
وقرأت في كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري ما نصه.
_________________
(١) ١ ص ٣٠٦ في الجزء الخامس من طبع مصر وص ٢٨٥ في الجزء السادس من طبع فاس.
[ ٣٠٣ ]