وإذا أمر رجل رجلا أن ينقد فلانا عنه ألف درهم له عليه فنقد ذلك عنه المأمور فإن للمأمور أن يرجع بها على الآمر وكذلك لو قال له انقده عني فنقده ذلك وكذلك قوله انقده ما له علي وهو كذا وكذا درهما فذلك كله سواء إذا قضاه المأمور رجع به على الآمر وكذلك القول في ذلك لو قال له اقضه ما له علي أو اقضه عني ألف درهم أو قال ادفع إليه الذي له علي أو اعطه الذي له علي أو اعطه عني ألف درهم وكذلك لو قال له أوفه ما له علي فذلك كله سواء وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه وقالوا إنما جعلنا للمأمور الرجوع على الآمر بما١ أدى عنه إلى غريمه من دينه الذي أمره بأدائه إليه من أجل أن في إدائه إلى غريمه بامره إياه ما أدى من دينه براءة له مما عليه بقبض الغريم من المأمور ما قبض من دينه على الآمر٢ قبض له من الآمر له فكان قوله له انقد فلانا مما له علي كذا وكذا دينارا بمنزلة قوله أقرضني كذا وكذا دينارا فأقرضه إياه فهو له عليه دين ولو أن الغريم أراد مطالبة المأمور بما أمره الآمر بدفعه إليه أو بنقده إياه وهو كذا وكذا دينارا فامتنع المأمور من دفع ذلك إليه
_________________
(١) ١ ن: ادعي. ٢ كذا في النسخة ولعل صوابه: وقبض.
[ ٢٤٥ ]
وإعطائه إياه على ما أمره به ثم ترافعا إلى الحاكم لم يكن للحاكم إلزام المأمور بما أمره صاحبه بدفعه إليه لأن ذلك ليس بضمان منه له ما أمر بإعطائه إياه فتكون له عليه السبيل بسبب ضمانه ذلك له ومثل قوله انقده عني ألف درهم قوله انقده ألف درهم على١ أني له ضامن أو على أني به كفيل أو على أنه لك علي وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا ومثل ذلك أيضا قوله على أنه عندي أو قبلي.
قالوا وكذلك لو أن الدافع نقده به مائة دينار أو باعه به خادما أو عبدا أو عرضا من العروض وقبضه فقد قبض الألف ويرجع الدافع به على الآمر.
وهذا الذي قالوا عندنا كما قالوا وذلك أن في بيع المأمور غريم الآمر بالألف الذي له عليه الذي أمره أن ينقده عنه ما باعه إياه براءة للآمر من دين غريمه فله اتباعه بما قضى عنه بأمره.
وإذا قال الرجل للرجل ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء له ولم يقل عني ولا قال٢ على أنه لك علي أو على أنه لك قبلي أو على أنه لك إلي فدفعها المأمور إلى من أمره بدفعه إليه وبرئ إليه منه فإنه لا يرجع المأمور بذلك على الآمر من أجل أنه لم يضمن ذلك له فهو كقوله له ادفع إلى فلان ألف درهم ولا خلاف بينهم أنه إذا دفع المقول ذلك له إلى من أمره بدفعه إليه لم يكن للدافع اتباع الآمر به لأنه لم يقض عنه بذلك دينا للمدفوع ذلك إليه عليه ولا قبضه المدفوع ذلك إليه للآمر على توكيل منه إياه بقبضه له فيكون مستدينا من الآمر ولو لزم ذلك الأمر بقوله ادفع إليه لزمه بقوله له تصدق على المساكين اليوم بألف درهم ولم يقل عني بالألف الدرهم أو تصدق بذلك وذلك مما لا نعلم قائلا يقوله من أهل العلم.
_________________
(١) ١ ن: أنه ٢ ن: علي.
[ ٢٤٦ ]
وقال أبو حنيفة إذا قال الرجل للرجل ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء له ولم يقل عني ولا قال هو علي لك ولا١ على أنه لك قبلي ولا على أنه لك إلي فدفعه المأمور إليه وبرئ منه فإن كان خليطا للآمر رجع به عليه وان لم يكن خليطا له لم يرجع به عليه وكذلك قال أبو يوسف ومحمد.
ثم رجع يعقوب فقال يرجع عليه خليطا كان أو غير خليط.
وسواء في ذلك عندنا أمر بذلك أخاه أو إبنه أو إبن أخيه أو عمه أو خاله أو أمر بذلك ولدا كبيرا في عياله أو زوجته أو أمرت امرأة زوجها في أن ذلك لا يلزم لما وصفنا إذا دفعه المأمور إلى من امره بدفعه إليه ولكنه إن أراد أن يرجع به على المدفوع ذلك إليه إذا كان دفعه إليه ما دفع من ذلك إليه على ظن منه أن له الرجوع به على الآمر إذا دفعه المأمور إلى الذي أمر أن ينقده رجع به على الآمر إن كان خليطا أو لم يكن خليطا كان ذلك له.
قال أبو حنيفة لو أمر الرجل بذلك أخاه أو إبنه أو إبن أخيه أو عمه أو خاله كان ذلك مثل الغريب الذي لم يخالط إلا أن يأمر إنسانا في عياله في أمر ولدا له كبيرا في عياله أو زوجته أو امرأة أمرت زوجا أو أمر أخا له في عياله أو أحدا بعد أن يكون في عياله فدفع المال فإنه يرجع به على الآمر قال وهذا بمنزلة الخليط وكذلك الأجير وكذلك الشريك قال استحسن هذا وأرى هؤلاء جميعا بمنزلة الشريك والخليط وهذا أيضا قول محمد وهو قول أبي يوسف الأول وأما في قوله الذي رجع إليه فإن كل هؤلاء سواء ويرجع من إعطاء من أمره بإعطائه صاحبه عليه بما أعطى بأمره.
وقال أبو حنيفة إذا قال رجل لرجل ادفع إلى فلان ألف درهم وليس الآمر بخليط للمأمور فدفع المأمور إليه ألف درهم فإنه لا يرجع به على الآمر وللدافع أن يرجع به على الذي قبضه لأنه لم يدفعه إليه على وجه يجوز دفعه.
_________________
(١) ١ ن: علي.
[ ٢٤٧ ]
ولو أن رجلا أمر رجلا خليطا له أن يدفع إلى فلان عنه ألف درهم بخية فنقده المأمور ألف درهم غلة أو زيوفا أو بهرجة لم يكن للدافع أن يرجع على الآمر إلا بمثل ما نقد في قول أبي حنيفة وأصحابه.
قالوا ولو كان المأمور كفيلا عن الآمر بألف بخية فنقده ألف درهم غلة أو زيوفا أو بهرجة رجع الدافع على المكفول عنه بألف درهم.
والذي قالوا في ذلك عندي كما قالوا وذلك أن المأمور بدفع ألف درهم على الآمر إلى آخر إذا دفع إليه خلاف الذي أمره بدفعه إليه فالمدفوع إليه قابض ما قبض منه للآمر كان مثل الذي أمر أن يدفعه إليه أو دونه وإذا كان المأمور كفيلا بما أدى عنه بأمره فإنما هو قاض عن الآمر ما لزمه لغريمه بضمانه عنه والذي لزمه له بخية إن كان الذي عليه من المال بخية فإذا قضى الكفيل المكفول له دون الذي له فرضي به الغريم فإنما هو ترك منه له ما له أخذه به وإحسان منه إليه وإن كان في ذلك براءة للمكفول عليه فللكفيل الرجوع على المكفول عليه بما كفل عليه من المال وهو البخية لأن ذلك الذي كفل لغريمه عنه.
[ ٢٤٨ ]