وإذا قال رجل لرجل قد كفلت لك بما لك على فلان وهو ألف درهم أو كفلت لفلان بماله على فلان وهو مائة دينار فإن كان ذلك من قائله إلزام نفسه كفالة لأحد هذين الرجلين اللذين لأحدهما ألف درهم على غريمه وللآخر مائة دينار بما له على غريمه فإن ذلك كفالة عندنا باطل لا يؤخذ بشيء منها وإن كان ذلك منه إقرار لأحدهما بغير عينه إن له قبله كفالة بالدين الذي ذكر أنه له على غريمه استوقف إن ادعى كل واحد من الرجلين قبله الحق الذي ذكر أنه ضمنه على ما وصف من الشك فيه فإن أقر لأحدهما بعينه ألزم ما يجب له بما أقر له به وحلف للآخر الذي أنكر أن يكون له قبله حق بسبب كفالة إن لم يكن له بينة فإن حلف له برئ وإن نكل حلف المدعي وألزم ما ادعى أنه له قبله بسبب تلك الكفالة وإن أنكر أن يكون لهما قبله حق بسبب كفالة وأراد أن يحلف لهما لم تقبل يمينه على ذلك لأنه قد أقر أن لأحدهما قبله حقا محدود المبلغ غير أنه شاك في١ عين من له ذلك الحق فهو بمنزلة رجل قال لفلان هذا قبلي ألف درهم أو لفلان هذا مائة دينار وذلك إذا اتبعه المدعيان بما يدعيان أنه كفل لهما به.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفل رجل لرجلين فقال لأحدهما قد كفلت لك بما لك على فلان وهو ألف درهم أو كفلت لفلان بما له على فلان وهو مائة دينار فإن هذا باطل لا يجوز قالوا وكذلك لو كان مكان المائة الدينار ألف درهم وكذلك لو كان كر حنطة أو كر شعير أو فرقا من سمن أو
_________________
(١) ١ ن: غير.
[ ٢٩١ ]
زيت من قبل أن الحق لرجلين قالوا ولو كان الحق لرجل واحد على رجلين على كل واحد منهما ألف درهم على حدة فقال رجل قد كفلت بما لك على فلان أو على فلان كان هذا جائزا لأن الحق لواحد.
قالوا وكذلك لو كان المال مختلفا فكان١ ألف على أحدهما ومائة دينار على الآخر أو كر شعير على أحدهما وكر حنطة على الآخر فهو جائز ويؤدي الكفيل أيهما شاء.
قالوا وكذلك الكفالة بالنفس لو قال قد كفلت لك بنفس فلان أو نفس فلان كان هذا جائزا يضمن أيهما شاء.
والقول عندنا في الرجل يقول لآخر قد كفلت لك بما لك على فلان وهو ألف درهم أو بما لك على فلان٢ غريم له آخر وهو ألف درهم وهو يريد بذلك إلزام نفسه له الكفالة على أحد غريميه بما له عليه أن ذلك كفالة باطلة لأنه لم يكفل بمال معلوم وإنما كفل له بمال مجهول فهو ككفالته له عن غريم له أو لرجل آخر عن غريم له ولا فرق بين كفالته له على ذلك وكفالته بأحد ماليه اللذين على غريم له بعينه لأنهما جميعا كفالتان٣ إحدهما لمجهول٤ والأخرى عن مجهول فإن لزمته إحداهما لزمته الأخرى وإن بطلت إحداهما من أجل أنها مجهولة بطلت الأخرى ومن فرق بين ذلك سئل البرهان على فرق ما بينهما من أصل أو نظير فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله.
_________________
(١) ١ أي ألف درهم. ٢ ن: لغريم. ٣ ن: أحدهما. ٤ والآخر.
[ ٢٩٢ ]