وإذا كفل المرتد عن الإسلام بنفس رجل أو بمال عليه ثم قتل على ردته فإنه لا يعطي من ماله المكفول له ١شيئا بسبب ما كان كفل له إن لم يكن اتبعه به في حياته فإن كان اتبعه في حياته دون المكفول عنه حتى قتل ولم يقضه ما لزمه له بكفالته له فإن ذلك له مقضي من ماله بعد أن يقتل وذلك أن ذلك حق كان قد لزم ماله في حياته ودين لحقه بمنزلة نفقة عياله وولده التي كانت تلزم ماله في حياته فهو مؤدي من ماله بعد قتله وأما الكفالة بالنفس فإنها تبطل إذا قتل.
وقال أبو حنيفة لا تجوز كفالته بالمال ولا بالنفس وقال أبو يوسف كفالته بالمال جائزة فإن قتل على ردته كانت من ثلثه بمنزلة المريض في الحكم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لو أسلم قبل أن يقتل كانت كفالته كلها جائزة.
والقول في ذلك عندنا كما قالوا وسواء كفالته عن مسلم وعن
_________________
(١) ١ الذي كان في النسخة: شيا: ثم أبدل: شئ.
[ ٢٧٠ ]
مرتد وعن ذمي في قولنا وقولهم وكذلك سواء عندنا كفالة المرتد والمرتدة عاشت فراجعت الإسلام أو قتلت على الردة.
وهذا قياس قول مالك والشافعي في أن حكم المرتد والمرتدة سواء في الذي يلزمهما بكفالتهما إن كفلا وذلك أن المرأة تقتل عندنا بالردة كما يقتل الرجل.
وقال أبو حنيفة وأصحابه أما المرأة المرتدة فإن كفالتها بالمال جائزة وإن ماتت على الردة من قبل أنها لا تقتل قالوا وإن لحقت بدار الحرب فسبيت فإن كفالتها بالنفس باطل بمنزلة أمة كفلت بنفس قالوا وأما كفالتها بالمال فهو دين في مالها الذي خلفت وإن عتقت يوما لم تؤخذ بالكفالة بالنفس ولا بالمال أبطل السباء كل كفالة وكل حق لأنها صارت فيئا ولكن الكفالة بالمال تؤخذ من مالها حيث لحقت بدار الحرب.
والصواب من القول عندنا في المرأة المتكفلة بنفس رجل أو بمال محدود المبلغ تلحق بدار الحرب مرتدة أو تقيم بدار الإسلام حتى تقتل على الردة سواء في أن الكفالة لها بالنفس والمال لازمة إن اتبعها بذلك المكفول له في١ حياتها تؤخذ بذلك كله في حياتها ويبطل عنها كفالة النفس بعد وفاتها ويؤخذ من مالها ما كان لزمها بالكفالة به في حياتها إن قتلت أو هلكت على الردة ولا يجوز لأحد استئماؤها ولا يغير حكمها لحوقها بدار الحرب مرتدة وقد بينا القول في ذلك بعلله في كتابنا المسمى٢ لطيف القول في أحكام شرائع الدين بما أغني عن إعادته في هذا الموضع.
ولو أن مرتدا كفل بمال أو بنفس ثم لحق٣ بالدار على ردته فإن
_________________
(١) ١ ن: حياته. ٢ ن: المسمي القول. ٣ أي دار الحرب.
[ ٢٧١ ]
المكفول له إن اتبع بذلك المرتد دون المكفول عليه وكان قد خلف في دار الإسلام دارا أو عقارا أو غير ذلك من سائر صفوف الأموال وثبت المكفول له الدين الذي له على المكفول عنه وإن المرتد كفل بذلك عنه كان الواجب على الحاكم أن يقضي بذلك في ماله وإن لم يكن خلف في دار الإسلام مالا ولا شيئا يقضي ذلك منه أخذ به كله إن انصرف يوما إلى دار الإسلام أو قدر عليه يوما ولم يبطل لحاقه بدار الحرب شيئا من ذلك لأن لحاقه بدار الحرب لا يغير حكمه ولا يوجب له حكما لم يكن له وهو مقيم في دار الإسلام.
وقال أبو حنيفة إذا لحق المتكفل بالنفس أو المال بدار الحرب مرتدا بطل ذلك كله وأما أبو يوسف فإنه قال يؤخذ المال من ماله وهو على كفالته بالنفس فإن قتل بطلت الكفالة بالنفس في قولهما جميعا وإن رجع مسلما لزمه كفالة النفس في قول أبي حنيفة وأصحابه وتعود عليه الكفالة بالمال حتى يؤدي في قول أبي حنيفة.
ولو أن مسلما كفل بنفس مرتد في دين عليه فلحق المرتد بدار الحرب على ردته أو كان المرتد مسلما ثم ارتد بعد الكفالة فلحق بدار الحرب كان المتكفل١ على كفالته يؤخذ به حتى يحضره إن كان له إلى ذلك سبيل وإن لم يكن له إليه سبيل فيؤخذ به حينئذ وقد بينا العلة في ذلك فيما مضى قبل.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا لحق المكفول٢ عنه بدار الحرب مرتدا أخذ به كفيله حتى يخرجه من قبل أنه حي لم يمت فصار بمنزلة رجل غائب غير أن الكفيل يؤجل بقدر المسافة ذاهبا وجائيا والمقام عنده يجعل لذلك أجل فإن أحضره لذلك الأجل وإلا أخذ به.
_________________
(١) ١ ن: له علي. ٢ ن: المكفول بدار.
[ ٢٧٢ ]
وقال محمد إذا قدر الكفيل على أن يأتي بالمكفول عنه على وجه من الوجوه أخذ به حتى يأتي به وإن لم يقدر على ذلك ترك ولم يحبس حتى يقدر على ذلك بمنزلة رجل كفل بمال فأعسر فلم يقدر على آدائه أنه يخلى سبيله حتى يقدر على ذلك.
قال وكذلك الذمي والذمية يكفل عنهما بمال أو نفس ثم نقضا العهد ورجعا عن الذمة ولحقا١ بالدار فإن الكفيل يؤخذ بالمال والنفس ويؤخذ بالكفالة ولا يرجع إذا أدى على واحد منهما في ذلك٢ بشيء إن٣ اعتقا يوما من الدهر.
والصواب من القول في الذمي والذمية عندنا تكفل عنهما متكفل بأنفسهما أو بمال عليهما لغريم لهما بأمرهما ثم لحقا بدار الحرب ناقضين عهدهما مثل القول في كفيل المرتد والمرتدة يكفل بأنفسهما أو بما عليهما لغريمهما يلحقان بدار الحرب مرتدين وقد بينا القول في ذلك قبل.
_________________
(١) ١ أي دار الحرب. ٢ ن: شئ. ٣ أي لماشي.
[ ٢٧٣ ]