على أن للمدفوع إليه ذلك بعض ما يخرج من النخل أو يدفع إليه أرضه على أن يقوم بعمارتها وزراعتها ولرب الأرض بعض ما تخرج الأرض وللعامل بعض.
[ ١٤١ ]
١فقال مالك:٢ لا ينبغي أن٣ تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة٤ فأما الذي٥ أعطى أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة ويكثر٦ مرة وربما هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح٧ له أن يكري٨ به أرضه وأخذ٩ غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه وإنما مثل ذلك رجل استأجر أجيرا لسفر١٠ بشيء معلوم ثم يقول الذي استأجر الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا١١ أجرة لك فلا يحل ذلك١٢ ولا ينبغي للرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره.١٣ وإنما١٤ فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء إن صاحب النخل لا يقدر على١٥ بيع ثمرها حتى يبدو١٦ صلاحها وصاحب الأرض
_________________
(١) ١ موطأ: كتاب المساقاة: ما جاء في المساقاة. ٢ م: ولا. ٣ في بعض نسخ الهند: يساق. ٤ في بعض نسخ الهند وطبع مصر: قال: فأما. ٥ م: يعطي. ٦ في بعض نسخ الهند: ويكثر أخري. ٧ في طبع تونيس وشرح الزرقاني: يصلح أن. ٨ م: أرضه به. ٩ م: أمرا غررا. ١٠ م: بشئ معلوم ثم قال الذي. ١١ اجارة لك فهذا لايحل. ١٢ في بعض نسخ الهند وطبع مصر ولا ينبغي. قال مالك: ولا ينبغي: طبع تونس وشرح الزرقاني ولا ينبغي. ١٣ في بعض نسخ اىلهند وطبع مصر: قل مالك: وإنما. ١٤ ن: فرق. ١٥ م: علي أن يبيعت. ١٦ م: صلاحه.
[ ١٤٢ ]
يكريها وهي١ أرض بيضاء لا شيء فيها٢. ٣وقال في المساقاة إذا كان البياض٤ تبع الأصل وكان الأصل أعظم ذلك٥ وأكثره فلا بأس٦ بذلك وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر ويكون البياض الثلث أو٧ أقل٨ فإن كان ذلك كذلك جازت المساقاة وذلك أن البياض حينئذ٩ يكون تبعا للأصل.١٠ وإذا كانت الأرض البيضاء فيها١١ الأصل من النخل والكرم وما أشبه ذلك من الأصول١٢ فيكون ذلك الثلث أو أقل ويكون البياض الثلثين أو أكثر١٣ فإن ذلك الكراء جائز ولم تقع المساقاة فيه وذلك أن أمر الناس على أنهم يساقون الأرض وفيها البياض١٤ ويكرون البياض وفيه الشيء اليسير من الأصل. ١٥ومثل ذلك أنه يباع المصحف وفيه شيء من الحلي من الفضة والسيف وفيه مثل ذلك١٦ بالفضة
_________________
(١) ١ في بعض نسخ الهند: وهي بيضاء. ٢ وزاد في الموطأ بضعة أسطر. ٣ م: قال مالك: إذا كان البياض تبعا للأصل: طبع مصر: قال: إذا الخ ٤ ن: بيع الأرض. ٥ في بعض نسخ الهند: أوأكثره. ٦ م: مسافاته. ٧ م: أقل من ذلك. ٨ قوله: فإن كان: إلي: المساقاة: ليس في موطأ يحي. ٩ م: حينئذ تبع الأصل. ١٠ م: قال مالك: وإذا. ١١ م: نخل أو كرم أو ما يشبه ذلك. ١٢ م: فكان الأصل الثلث أو أقل البياض. ١٣ م: جاز في ذلك الكراء وحرمت فيه المساقاة وذلك أن من أمر الناس أن يساقوا الأصل وفيه البياض وتكري الأرض وفيها. ١٤ ن: وفيها. ١٥ م: أويباع المصحف أو السيف وفيهما الحلية من الورق بالورق أو القلادة أو الخاتم وفيهكا الفصوص والذهب بالدنانير ولم تزل هذه البيوع جائزة يتباعهما ولم يأت في ذلك شئ موصوف موقوف عليه. ١٦ ن: الفضة.
[ ١٤٣ ]
لم يزل على ذلك بيوع الناس بينهم يبيعونها ويبتاعونها جائزة بينهم ولم يأت في ذلك وقت موصوف١ إذا هو٢ بلغ كان٣ حراما أو قصر عنه كان حلالا٤ فكان الذي عمل به الناس٥ وأجازوا بينهم أنه إذا كان٦ ذلك٧ تبعا لما فيه٨ حل بيعه وجاز "حدثني بذلك عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي وسئل عن الأرض تعطى على النصف أو على الثلث أو على الثلثين فقال مكروه "حدثني بذلك ابن البرقي" قال "حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عنه".
وقال الثوري لا بأس بمزارعة الأرض البيضاء على الثلث والنصف والمعاملة على الثمرة "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
٩وقال الشافعي:١٠ السنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم١١ على معنيين أحدهما أن تجوز المعاملة في النخل على الشيء مما يخرج منها وذلك اتباع لسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأن الأصل موجود يدفعه مالكه إلى من عامله عليه أصلا١٢ بثمر ليكون للعامل بعمله المصلح
_________________
(١) ١ في طبع مصر وشرح الزرقاني: إذ لو. ٢ م: بلغة. ٣ ن: جايزا. ٤ م: والأمر في ذلك الذي. ٥ م: وأجازوه فيما بينهم. ٦ م: الشئ من ذلك: وفي بعض نسخ الهند: الشئ من ذلك فيه. ٧ ن: بيعا لصاحبه: م: تبعا لما هو فيه. ٨ م: جاز بيعه. ٩ أم: المزاؤعة. ١٠ أم: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: السنة. ١١ أم: تدل علي. ١٢ أن مد: بتمر.
[ ١٤٤ ]
للنخل بعض الثمرة ولرب المال بعضها وإنما أجزنا المقارضة قياسا على المعاملة على النخل ووجدنا رب المال يدفع ماله إلى المقارض يعمل فيه المقارض فيكون له بعمله بعض الفضل الذي يكون١ في المال المقارض به٢ ولولا القياس على السنة والخبر عن عمر وعثمان ﵄ بإجازتها أولى ألا تجوز من المعاملة على النخل وذلك أنه قد لا يكون في المال فضل كثير وقد يختلف الفضل فيه اختلافا متباينا وإن٣ ثمرة النخل٤ قل ما تختلف فإذا اختلفت تقارب اختلافهما وإن كانا قد يجتمعان في أنهما٥ مغيبان معا يكثر الفضل فيهما ويقل ويختلف.
وتدل سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم٦ على ألا تجوز المزارعة على الثلث ولا٧ الربع ولا٨ جزء من أجزاء وذلك أن٩ المزارعة في أرض بيضاء لا أصل فيها ولا زرع ثم يستحدث فيها زرعا والزرع ليس بأصل والذي هو في معنى المزارعة الإجارة فلا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا١٠ إلا بأجر معلوم يعلمانه قبل أن١١ يعمله المستأجر لما وصفت من السنة وخلافها للأصل والمال يدفع١٢ إذا كان١٣ النخل منفردا
_________________
(١) ١ كذا أم ك: أم مد: في المقارض به: ن: في المال والمقارضة. ٢ أم مد: لولا. ٣ أم: ثمر. ٤ أم ك: قل ما يختلف وقل ما يختلف: أم مد: قل ما يختلف. ٥ أم: معنيان. ٦ ن: وسلم الا. ٧ أم مد: علي الربع. ٨ أمك: ولا خر. ٩ أم: المزراع يقبض الأرض بيضاء. ١٠ أم: بأجره. ١١ ن: بعلمه. ١٢ أم: وهذا إذا. ١٣ أم مد: كان منفردا.
[ ١٤٥ ]
والأرض للزرع١ منفردا٢ فإذا كان النخل منفردا٣ فعامل عليه رجل وشرط أن يزرع ما بين ظهراني النخل على المعاملة وكان ما بين ظهراني النخل لا يسقى إلا من ماء النخل ولا يوصل إليه إلا من حيث يوصل إلى النخل كان٤ هذا جائزا وكان في حكم ثمرة النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف وإن كان الزرع منفردا عن النخل له طريق يؤتى منها أو ماء يشرب متى٥ شرب به لا يكون شربه ريا٦ للنخل ولا٧ شرب النخل ريا له لم٨ تحل المعاملة عليه وجازت إجازته وذلك أنه٩ حكم المزارعة لا حكم المعاملة على١٠ الأرض وسواء قل البياض في ذلك أو كثر "حدثنا بذلك عنه الربيع".
١١قال وإن أراد أن يساقي على أرض النخل منفردا دون النخل فلا يجوز١٢ قال وأما المصحف يباع أو السيف وعلى كل واحد منهما حلية من ذهب فلا يجوز أن يباع بالذهب قل الذهب أو كثر وذلك١٣ أن للذهب الذي عليهما حصة من الذهب الذي اشتراهما به فيدخل في ذلك أن يكون
_________________
(١) ١ أم: منفردة. ٢ أم: ويجوز كراء الأرض للزرع بالذهب والفضة والعروض كما يجوز كراء المنازل وإجارة المنازل وإجارة العبيد والأحرارفإذا الخ ٣ أم مد: معامل. ٤ أم: في هذا. ٥ أم: شربه. ٦ قوله: للنخل – إلي ريا: سقط في أم مد. ٧ ن: يشرب. ٨ ن: يجعل. ٩ أم: في حكم. ١٠ أم: الأصل. ١١ قوله: قال: إن أراد الخ: لم أجده في الأم. ١٢ أم: مسألة بيع المصحف: أخبرنا الربيع قال: الشافعي قال: الخ. ١٣ أم: لأن الذهب.
[ ١٤٦ ]
الذهب بالذهب متفاضلا أو مجهولا أو١ أو بجمعهما٢ وهما لا يحلان إلا مثلا بمثل وزنا بوزن.
وقال أبو حنيفة لا تجوز مزارعة الأرض البيضاء ولا المعاملة على شيء من الغرس ببعض ما يخرج منها.
وقال يعقوب ومحمد المزارعة بالثلث والربع جائزة وكذلك المعاملة على النخل.
وقال أبو ثور المزارعة بالثلث والربع أو بعض ما يخرج من الأرض باطل لا تجوز ولا نعلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قاسم أهل خيبر زرعا ولا أخذ منهم شيئا وإنما كان يبعث بإبن رواحة فيخرص بينه وبينهم النخل ولا نعلمه أخذ منهم مما كان في الأرض شيئا ففي هذا ما يدل٣ على أن ما كان في الأرض من الزرع لا شيء فيه.
وعلة من قال بقول مالك في٤ كراهية مزارعة الأرض البيضاء وإجازته مساقاة النخل الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم بالنهي عن المزارعة على الربع والثلث ومعاملته أهل خيبر على النخل وأنه كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم.
وعلة من قال بقول أبي حنيفة في كراهته المزارعة والمساقاة إجماع الكل على أن الأجرة لا تجوز إلا معلومة فلما كان العامل في الأرض إنما هو مستأجر الأرض ببعض ما تخرجه الأرض من بذرة والخارج من الأرض مجهول لا يدري
_________________
(١) ١ أم ق: يجمعهما: أم مد: يجمعهما. ٢ أم: جميعا وهما. ٣ ن: يدل أن. ٤ ن: كراهية: ولعل صوابه: كراهته.
[ ١٤٧ ]
كم قدره لأنه قد يقل ويكثر وقد لا تخرج شيئا كانت إجارة مجهوله١ وكانت باطلة قياسا على ما أجمعوا عليه وكذلك المعاملة على النخل لأن العامل إنما هو أجير ببعض الحادث من الثمر المجهول قدره.
وأما علة من قال بقول أبي يوسف ومحمد فالقياس على إجماع الكل على جواز المقارضة وذلك أصل مال مشروط للعامل فيه من الربح ما قد يوجد ولا يوجد وهو مجهول قبل وجوده معلوم عند وجوده فكذلك المزارعة والمعاملة مجهول مبلغ ما لكل واحد منهما قبل حدوث الخارج من الأرض والنخل معلوم بعد حدوثه منهما فكان حكمهما حكم المقارضة.
وعلة من قال بقول مالك في إجازة المعاملة على ما يحدث من النخل ٢والأرض معاملة النبي صلي الله عليه وسلم أهل خيبر على النخل والزرع.
وعلة من أبي ذلك٣ خبر رافع وإن ذلك لو جاز في أرض النخل لجاز في الأرض البيضاء.
_________________
(١) ١ ن: كانت. ٢ ن: من دون الأرض: وضرب علي من دون. ٣ أي النهي عن المخابرة.
[ ١٤٨ ]