١فقال مالك٢ الأمر عندنا في المدبران صاحبه لا يبيعه ولا يحوله
_________________
(١) ١ موطأ: بيع المدبر. ٢ م: الأمر المجتمع عليه عندنا.
[ ٣٥ ]
عن موضعه الذي وضعه١ عليه وأنه إن رهق سيده دين فإن غرماءه لا يقدرون على بيعه ما عاش سيده فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه لأنه استثنى عمله ما عاش فليس له أن يخدمه حياته ثم يعتقه على٢ وارثه إذا مات من رأس٣ ماله٤ ولكنه يكون في الثلث ويكون الثلثان للورثة وإن مات سيد المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه للورثة٥ وإن مات سيد المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر بيع في دينه لأنه إنما يعتق في الثلث٦. وإن كان يحيط بنصف المدبر بيع نصفه ثم عتق ثلث ما بقي منه بعد الدين قال وهذه سنة المدبر التي لا خلاف فيها ببلدنا "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه" وقال مالك لا أرى أن يباع المدبر فإن هو بيع بجهالة وعتق وطال زمانه وتفاوت ذلك فأرى أن ينفذ عتقه ويكون الولاء للذي اشتراه واعتقه
وقال الأوزاعي لا يجوز بيع المدبر "حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه".
وقال الثوري إذا باع الرجل المدبرة من رجل فإن البيع مردود قال ولا يجوز بيع المدبر والمدبرة "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
٧وقال الشافعي المدبر ومن لم يدبر من العبيد سواء يجوز بيعهم متى شاء مالكهم وفي كل حق لزم مالكهم يجوز بيعهم متى شاء وفي كل ما يباع
_________________
(١) ١ م: فيه وأنه. ٢ م: ورثته. ٣ بعض نسخ الهند مال. ٤ قوله: ولكنه الخ: إلي: الثلثان للورثة: ليس في الموطأ. ٥ م: فان. ٦ فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف العبد بيع نصفه للدين ثم الخ: وفي بعض نسخ الهند قال: فإن كان الخ. ٧ لم أجد قوله: قال الشافعي: إلي قوله: إلا ببيعهم: في الأم.
[ ٣٦ ]
فيه مال سيدهم إذا لم يوجد له وفاء إلا بيعهم.١ وقال إذا دبر الرجل عبده فله الرجوع في٢ تدبيره بأن يخرجه من ملكه٣ ٤قال ولو لزم سيده دين بدئ٥ بعتق المدبر من ماله فبيع عليه ولا يباع المدبر حتى.٦ لا يوجد له قضاء إلا ببيعه أو بقول السيد قد أبطلت تدبيره وهو على التدبير حتى يرجع فيه أو لا يوجد له مال يؤدى٧ منه دينه غيره.٨ قال ولو لم يلزم سيده دين كان له ابطال تدبيره فإن قال سيده قد رجعت في تدبير هذا العبد أو ابطلته أو نقضته أو ما أشبه ذلك مما يكون مثله رجوعا في وصيته لرجل أو أوصى له به لم يكن ذلك نقضا للتدبير حتى يخرجه من ملكه ذلك وهو٩ مخالف الوصية في هذا ويجامع الإيمان١٠ وكذلك لو دبره ثم وهبه لرجل هبة بتات قبضه أو لم يقبضه أو رجع في الهبة أو تم عليها أو أوصي به لرجل أو تصدق به عليه أو وقفه عليه في حياته أو بعد موته أو قال إن أدى بعد١١ موتي كذا وكذا فهو حر فهذا كله رجوع في التدبير١٢ ناقض له١٣ قال١٤
_________________
(١) ١ أم: قال الشافعي وإذا دبر. ٢ أم: التدبير. ٣ ما يلي في ص ٤٩ من قوله: وإن قال المدبر للسيد: عجل لي العتق الخ: إلي قوله وقد بطل التدبير فهو في كتاب الأم تابع لما قبل هذا العلامة وزاد في الأم بعد قوله: وقد بطل التدبير: بضعة أسطر لم ينقلها الطبري. ٤ قوله: قال: ليس في الأم. ٥ أم: بغير المدبر. ٦ أم: حتي يوجد. ٧ أم: يؤدي دينه. ٨ أم: قال الشافعي. ٩ أم: يخالف الوصية في هذا الموضع ويجامع معني الإيمان. ١٠ قال المزني: وقال في موضع آخر: إن أدي بعد موتي فهو حر أو وهبه هبة بتات قبض أو لم يقبض ورجع فهذا رجوع في التدبير. ١١ أم: موتي كذا فهو حر. ١٢ أم ناقضا له. ١٣ زاد في الأم بضعة أسطر. ١٤ أم: ولودبر ثم الخ.
[ ٣٧ ]
ولو دبره ثم أوصي بنصفه لرجل كان النصف للموصى له به وكان النصف مدبرا.
فإن رد صاحب الوصية١ الوصية ومات السيد المدبر لم يعتق من العبد إلا النصف لأن السيد قد أبطل التدبير في النصف الذي٢ أوصى به فكذلك لو٣ باع نصفه وهو حي أو٤ وهب نصفه وهو حي كان قد أبطل التدبير في النصف الذي باع ووهب والنصف الثاني مدبر ما لم يرجع فيه.٥ وإذا كان له أن يدبر على الابتداء٦ نصف عبده كان له أن يبع نصفه ويقر النصف مدبرا بحاله٧ وكذلك إن دبره ثم قال قد رجعت في٨ تدبير ثلثك أو ربعك أو نصفك فأبطلته كان ما رجع فيه منه٩ خارجا من التدبير وما لم يرجع فيه فهو على تدبيره بحاله١٠.
١١قال ولو دبر رجل عبده ثم قال اخدم فلانا لرجل١٢ آخر ثلاث سنين وأنت حر فإن غاب المدبر القائل هذا أو خرس أو ذهب عقله١٣ قبل
_________________
(١) ١ ن: صاحب الوصية ومات. ٢ ن: أوصاه. ٣ أم: وهب. ٤ أم: باع. ٥ أم: وإن. ٦ أم: ونصف. ٧ مزني: قال المزني: هذا رجوع في التدبير بعد إخراج له من ملكه وذلك كله في الكتاب الجديد وقال في الكتاب القديم: لو قال رجعت في تدبيرك أو في ربعك أو نصفك كان ما رجع عنه رجوعا في التدبير وما لم يرجع عنه مدبر بحال قال المزني: هذا أشبه بأصله. ٨ أم: تدبيري ثلثك. ٩ أم: منه بإخراجه من ملكه خارجا من التدبير ولم يرجع الخ. ١٠ زاد في الأم بضعو أسطر موضوعها كتابة المدبر. ١١ أم: قال الشافعي: ولو دبر الخ. ١٢ أم: لرجل حر. ١٣ ن: قيل أن يسلم: أم: قبل يسأل.
[ ٣٨ ]
أن١ يسأل لم يعتق العبد أبدا إلا بأن يموت٢ السيد المدبر وهو يخرج من الثلث ويخدم فلانا ثلاث سنين فإن مات فلان قبل موت السيد أو بعده ولم يخدمه ثلاث سنين لم يعتق أبدا لأنه اعتقه بشرطين فبطل أحدهما وإن سئل السيد فقال أردت إبطال التدبير وإن يخدم فلانا ثلاث سنين ثم هو حر فالتدبير باطل وإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر وإن مات فلان قبل٣ أن يخدمه أو٤ لم يخدمه العبد لم يعتق.٥ ولو أراد السيد الرجوع في الإخدام رجع فيه ولم يكن العبد حرا وإن قال أردت أن يكون مدبرا٦ وأن يخدم فلانا ثلاث سنين والتدبير بحاله لم يعتق إلا بهما معا كما قلنا في المسألة الأولى.٧ قال ولو أن رجلا دبر عبدا ثم قال قبل موته إن أدى مائة بعد موتي فهو حر أو عليه خدمة عشر سنين بعد موتي ثم هو حر أو٨ قال هو حر بعدي بسنة فإن أدى مائة أو٩ خدم عشر سنين بعد موته أو أتت عليه بعد موته سنة فهو حر وإلا لم يعتق وكان هذا كله وصية أحدثها له وعليه بعد التدبير شيء أولى من التدبير كما يكون لو قال عبدي هذا لفلان ثم قال بل نصفه لم يكن له إلا نصفه حدثنا بذلك عنه الربيع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا أعتق الرجل مملوكا له عن دبر منه
_________________
(١) ١ أي يسأل هل أراد ابطال التدبير والرجوع فيه لا كما يظهر مما يلي. ٢ أم: سيد العبد أو بعده أو يخدمه ثلاث سنين الخ. ٣ ن وأم: قبل يخدمه. ٤ أم: أو يخدمه. ٥ أم: وإن أراد. ٦ أم: بعد خدمه فلان. ٧ أم: الأ، لي ولو أن الخ. ٨ أم: قال بعد موتي بسنة الخ. ٩ أم: خدم بعد موتي عشر سنين أو أنت عليه بعد موتي سنة.
[ ٣٩ ]
فليس له أن يبيعه ولا يرهنه وله أن يؤاجره ويستعمله وله أن يزوجه وإن كانت أمة زوجها إن شاء ومهرها له قالوا ولا يباع المدبر في دين على مولاه ولكن يسعى فإن كان هذا الدين أقل من قيمته سعى في الدين وفي ثلثي ما بقي من قيمته للورثة ولا تجوز شهادة المدبر ما دام يسعى في شيء من قيمته وهو بمنزلة العبد في جنايته والجناية عليه في قول أبي حنيفة وإن كانت أمة قد ولدت ولدا ثم ماتت الأمة فعلى ولدها أن يسعى فيما على أمه وحال الولد مثل حال العبد في شهادته وجنايته والجناية عليه الجوزجاني عن محمد وقال السيد المدبر له بيع مدبره وإبطال تدبيره.
وعلة من قال لا يجوز الرجوع في التدبير القياس على إجماع الحجة في أم الولد أنها لذلك أنها مملوكه لسيدها أوجبت ولادتها من سيدها لها عتقا بعد وفاة السيد بلا فصل وأنها لذلك من العلة لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا إخراجها من ملكه إلا بعتق وأن للسيد الاستمتاع بها وإجارتها فيما تجوز إجارتها فيه فكذلك المدبر والمدبرة أوجب لهما سيدهما بقول أن منه عتقا بعد وفاته بلا فصل فليس له١ منهما إلا ما لسيد أم الولد منها وهو ممنوع من إحداث ما هو ممنوع من إحداثه في أم ولده إلى أن يموت فتعتق.
علة من قال لسيد المدبر الرجوع في تدبيره وبيعه وهبته واحداث كل ما له أن يحدثه في مماليكه الذين لم يدبرهم قيام الحجة على أن المدبر من الثلث وتفريق الأمة بين حكمه وحكم أم الولد في أن المدبر إنما يعتق من الثلث وأن أم الولد إنما تعتق من جميع المال وإجماع الجميع أن ما عتق من الثلث بكل حال لا في حال دون حال سبيله وحكمه سبيل الوصايا وحكمها وإن ما عتق من جميع المال فسبيله سبيل الديون والحقوق اللازمة التي هي مخالفة معاني الوصايا فلما صح افتراق حكم المدبر والمدبرة وحكم أم
_________________
(١) ١ ن: منها.
[ ٤٠ ]
الولد في أن المدبر من الثلث وأن ام الولد من جميع المال ثبت أن حكم التدبير حكم الوصايا التي لصاحبها الرجوع فيها أيام حياته١ وتغييرها وتبديلها عما٢ سبلها عليه وأن حكم عتق ام الولد حكم الحقوق اللازمة التي لا يقدر من لزمته على تبديلها وتغييرها إلا بالخروج منها "ثم حدثني به سليمان بن عمر بن خلد بن الأقطع الرقي قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن٣ سفيان بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر قال أعتق رجل من الأنصار يقال له أبو مذكور غلاما له يقال له يعقوب من دبر" فبلغ ذلك النبي صلي الله عليه وسلم فقال: "هل له مال غيره" فقالوا لا فقال: "من يشتريه" فباعه بثماني مائة درهم من نعيم بن النحام ثم قال أنفق هذا على نفسك فإن فضل فعلى أهلك فإن فضل فعلى عيالك فإن فضل فها هنا وها هنا".
وعلة من يقول بقول مالك في أنه يباع في دين الميت إذا لم يوجد له٤ وفاء غيره انه لما قامت الحجة على انه من الثلث وخالف في هذا المعنى دون سائر المعاني ام الولد جاز بيعه في الدين إذا كان ذلك من معاني الوصايا والدين مبدأ به على الوصايا.
قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي وبالله التوفيق أن التدبير في معنى الوصية فكل ما كان رجوعا في الوصية فهو رجوع فيه وكل ما جاز في الوصية فجائز فيه.
_________________
(١) ١ ن: وبعيرها. ٢ ن: سلها. ٣ أي الثوري. ٤ ن: زفا دون غيره: وهذا لا معني له هاهنا لأن الإمام لم يستوجب بيع المدبر قبل غيره من مال سيده بل من قوله: إنه يباع إن لم يكن مال غيره أو إنكان عليه دين يحيط بالمدبر أو بعضه فيباع كله أو قدر الدين منه.
[ ٤١ ]