"فحدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال"١ قال مالك إذا
_________________
(١) ١ إلي قوله: ويعتق بعتقها: القضاء في ولد المدبرة: قال مالك في مدبرة دبرت وهي حامل.
[ ٤٧ ]
دبر الرجل وليدة له وهي١ حامل فولدها على مثل حالها إنما ذلك بمنزلة رجل أعتق جارية له وهي حامل ولم يعلم بحملها٢ فالسنة أن ولدها يتبعها يعتق بعتقها "وحدثني يونس عن أشهب" قال سمعت مالكا يقول أولاد المدبرة إذا ولدت فهم بمنزلتها بعد التدبير يرقون برقها ويعتقون بعتقها فقيل له أرأيت إن أعتق المدبر أمهم أيعتقون معها فقال لا إن أعتق أمهم لم يعتقوا معها حتى يموت الذي دبر أمهم فيعتقون بالتدبير لا أرى عتقه أمهم لهم عتقا ولا يعتق إلا أمهم قط وأرى إذا أعتق أمهم أن يبين فيقول إني إنما أعتقتها وحدها لست أدخل في ذلك ولدها ذلك أبين وأجود ولو فعل ولم يبين ذلك لم أر العتق إلا لأمهم وحدها دونهم.٣ قال وسمعته سئل عمن دبر أمة ثم ولدت أولاد بعد التدبير ثم مات الذي دبرها أتبدأ أمهم بالعتق عليهم فقال لا تبدأ عليهم بالعتق ولكن يعتق من كل إنسان منهم ثلثه إن لم يكن عليه دين ولم يترك مالا غيرهم٤.
قال ثم سمعته بعد ذلك بسنين يسأل عن ولد المدبرة أيقومون مع أمهم أم تقوم أمهم ويعتقون بعتقها قال بل يقومون مع أمهم.
وقال الأوزاعي ولد المدبرة بمنزلتها "حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه".
وقال الثوري إذا مات سيد المدبرة عتقت وعتق كل شيء ولدته بعد ما دبرت "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
_________________
(١) ١ زرقاني: حاملة: وفي بعض نسخ الهند وهي حامل ولم يعلم سيدها بحملها فولدها الخ. ٢ م: قال مالك: فالسنة فيها أن ولدها يتبعها ويعنق بعتقها. ٣ أي أشهب. ٤ أي ثلث مال السيد يعني يعتق من كل واحد نصيبه مما يحمله ثلث ماله من جميع قيمتهم.
[ ٤٨ ]
١وقال الشافعي إذا دبر الرجل أمة فولدت بعد تدبيرها في بقية عمرها وهي مدبرة فسواء والقول فيهم واحد من قولين٢ وكلاهما له مذهب والله أعلم فأما أحدهما فإن سيد المدبرة لما دبرها ولم يرجع في التدبير فكانت مملوكة موقوفة العتق ما لم يرجع فيها مدبرها بأن يخرجها من ملكه وكان الحكم في أن ولد كل ذات رحم بمنزلتها إن كانت حرة كان حرا وإن كانت مملوكة كان عبدا لا وقف فيها غير الملك٣ فكان ولد المدبرة بمنزلتها يعتقون٤ بعتقها ويرقون برقها وقد قال٥ هذا بعض أهل العلم٦ قال ومن قال هذا القول٧ انبغى له أن يقول فإن رجع السيد في ولدها كان له ولم يكن ذلك رجوعا في تدبير أمهم وكذلك إن رجع في تدبيرها لم يكن رجوعا في تدبير من ولدت وهي مدبرة والرجوع أن يخرجه من ملكه٨ وذلك انهم كمن ابتدئ٩ بتدبيره وذلك أنهم يقومون كما تقوم أمهم ولا يعتقون بغير قيمة كما١٠ لا تعتق أمهم بغير قيمة ولو كان حكمهم حكم أمهم جعلنا
_________________
(١) ١ أم: قال الشافعي: وإذا دبر. ٢ أم: كلاهما. ٣ أم: كان مملوكا كان ولد المدبرة الخ. ٤ قوله بعتقها ليس في الأم. ٥ قوله: هذا: سقط في الأم. ٦ قوله: قال: ليس في الأم. ٧ أم: انبغي أن. ٨ أم: فإن قال قائل فكيف يكون الرجوع في تدبيرها ولا يكون رجوعه في تدبيرها رجوعا في تدبيرولدها وإنما يثبت لهم التدبير بأن أمهم مدبرة فحكمنا أنهم كمن ابتدئ في تدبيرولم يحكم لهم كعضو منها فإن قال: فما الدليل علي ذلك؟ قيل الا تري أن قيمتهم لو كانت مثل قيمتها أو أقل أو أكثر ثم مات السيد قوموا كما تقوم أمهم ولا يعتقوا بغير قيمة كما لا تعتق أمهم بغير قيمة فإذا حكمنا بهذا جعلنا حكمهم كحكم أنفسهم وإن ثبت ذلك بها ولو جعلت حكمهم كحكم أمهم جعلت القيمة لها دونهم ولم اجعل الرجوع فيهم دونها وجعلنا إذا رجع فيه راجعا فيهم وجعلناهم رقيقا لو ماتت قبل موت سيدها الخ. ٩ ن: تدبيره: أم: في تدبيره. ١٠ ن: كما يعتق.
[ ٤٩ ]
القيمة لها دونهم ولم نجعل له الرجوع فيهم دونها وجعلناه إذا رجع فيها راجعا فيهم وجعلناهم رقيقا لو ماتت قبل موت سيدها.١ فإن ولدت ذكورا وأناثا فولد الإناث بمنزلة أمهاتهم سواء والقول في الرجوع فيها وترك الرجوع٢ والرجوع في أمهاتهم دونهم وفيهم دون أمهاتهم كالقول في بنات المدبرة نفسها٣. ٤وإن دبر أمة فولدت أولادا بعد التدبير فالقول فيها وفيهم كما وصفت فإن رجع في تدبيرها ثم٥ ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم رجع فالولد في معنى هذا القول مدبر لأن العلم قد أحاط أن التدبير وقع٦ عليه وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا بعد الرجوع فالولد٧ ولد مملوك لا تدبير له إلا أن يحدث له السيد تدبيرا.
٨قال وإن دبر جارية له ثم قال تدبيرها٩ ثابت وقد رجعت في تدبير كل ولد١٠ ولدته ولا ولد لها١١ فليس هذا بشيء لأنه لا يرجع إلا فيما وقع له التدبير فإما لم يملك ولم يقع له تدبير في أي شيء١٢ منه يرجع لا شيء له يرجع فيه١٣ والقول الثاني إن الرجل إذا دبر أمته
_________________
(١) ١ أم: وأبطلنا تدبيرهم إذا لم تعتق أمهم وهذا لا يجوز لن يقول هذا القول والله أعلم. قال الشافعي ﵀: وسواء كان ولدها ذكورا أو إناثا فألاد الإناث بمنزلة أمهاتهم سواء. ٢ قوله: والرجوع سقط في الأم. ٣ أم: وولد الذكور بمنزلة أمهاتهم إن كن حرائر كانوا أحرارا وإن كن إماء كانوا لمن ملك أمهاتهم. ٤ أم: قال: وإن دبر أمته فولدت الخ. ٥ أم: ولدت أولاد لأقل من ستة أشهر من رجوع فالولد الخ. ٦ أم: عليها. ٧ أم: فالولد مملوك لا تدبير له الخ. ٨ أم: قال الشافعي: وإذا دبر الخ. ٩ أم: باب. ١٠ أم: تلده. ١١ أم: وليس. ١٢ ن: منها: أم: شئ يرجع. ١٣ زاد في الأم بضعة أسطر.
[ ٥٠ ]
فولدت بعد التدبير أولادا فهم مملوكون وذلك أنها إنما هي أمة١ أوصى بعتقها لصاحبها الرجوع في عتقها وبيعها وليس هذا٢ حرمة ثابتة وهي أمة موصى لها والوصية ليست بشيء لازم هو شيء يرجع فيه صاحبه فأولادها مملوكون وقد قال هذا غير واحد من أهل العلم٣. ٤قال وإذا دبر الرجل ما في بطن أمته فليس له بيعها إلا أن يريد ببيعها الرجوع عن التدبير ولو أعتقه لم يكن له بيعها ولو باع الذي دبر ولدها أمة وهي حامل به فقال أردت الرجوع في٥ تدبير الولد كان البيع جائزا٦ فإن قال لم٧ أرد كان البيع مردودا.
ولو باع أمة واستثنى ما في بطنها فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فالولد مدبر إن كان دبره٨ وحر إن كان أعتقه وإن لم تلد لستة أشهر فصاعدا من يوم كان التدبير أو٩ المعتق لم يكن مدبرا ولا حرا وإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر فهو من حمل واحد١٠ حكمه حكم واحد١١ وإذا كان بعضه لأقل من ستة أشهر١٢ كان مدبرا أو
_________________
(١) ١ قوله: إلي: وهي أمة: سقط فينسخة الأم. ٢ أم: مزني وليست الوصية بحرية ثابتة. ٣ زاد في الأم بضعة أسطر. ٤ أم: قال الشافعي: وإذا دبر الرجل في أمته فليس الخ. ٥ أم: تدبيري. ٦ أم: أو قال. ٧ أم: أوقال. ٨ أم: وحرا إن. ٩ أم: العتق. ١٠ أم: وحكمه. ١١ أم: فإذا. ١٢ أم: كان عتقا أو مدبرا من تبعه في هذا الحمل ولو دبر ما في بطنها أو أعتقه ثم باعها فولدت قبل سته أشهر كان الولد أو مدبرا والبيع باطل وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان الخ.
[ ٥١ ]
عتيقا وكل من معه في ذلك الحمل قال ولو دبر ما في بطنها ثم باعها فولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان أحدهما أنه لما كان ممنوعا من البيع ليعرف حال الحمل١ فباع في تلك الحال كان البيع مردودا بكل حال لأنه في وقت كان ممنوعا والاخر أن البيع جائز٢ "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا أعتق الرجل أمته عن دبر وهي حبلى أو غير حبلى فحبلت بعد العتق وولدت فإن ولدها بمنزلتها يعتق من الثلث وقالوا إذا كانت الأمة لرجل فدبر ما في بطنها فليس له أن يبيعها ولا يهبها ولا يمهرها من قبل ما أحدث من التدبير فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فولدها مدبر وأما الأم٣.
خرم
٤من لم يبلغ٥ فالتدبير باطل ولو بلغ ثم مات كان باطلا حتى يحدث له تدبيرا بعد البلوغ في حياته "حدثنا بذلك عنه الربيع".
_________________
(١) ١ أم: فيباع. ٢ مزني وطئ المدبرة وحكم ولدها: قال الشافعي: ويطأ السيد مدبرته وما ولدت من غيره ففيها واحد من القولين كلاهما له مذهب أحدهما أن ولد كل ذات رحم بمنزلتها فإن رجع في تدبير الأم حاملا كان له ولم يكن رجوعا في تدبر الولد لم يكن رجوعا في الأم فإن رجع في تدبيرها ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم رجع فالولد في معني هذا القول مدبر فإن وضعت لأكثر من ستة أشهر فهو مملوك قال المزني: وهذا أيضا رجوع في التدبير بغير إخراج من ملكه. قال الشافعي: والقول الثاني إن ولدها مملكون وذلك أنها أمة أوصي بعتقها لصاحبها فيها الرجوع في عتقها وبيعها فليست الوصية بحرية ثايتة فأولادها مملكون. ٣ آخر الورقة الأولي من الكراسة الثانية وقد ضاع ما كان يبنها وبين الورقة الأخيرة. ٤ الذي ضاع من قول الإمام فهو كتاب الأم هذا: تدبير الصبي الذي لم يبلغ: قال الشافعي: وإذا دبر الغلام الذي لم يعقل ولم يبلغ ثم مات فالتدبيرجائز في قول من أجاز الوصية لأنه وصية ولوليه في حياته بيع مدبرة في النظر له كما يكون له أن يوصي لعبده فيبيعه وإن مات جاز له في الوصية زكذلك البالغ المولي عليه ومن لم يجز وصية. ٥ تدبيره باطل ولو بطل ثم مات الخ.
[ ٥٢ ]
وقال أبو جعفر والحق في ذلك عندي أن التدبير عتق إلى أجل وقد أجمعت الحجة على أن صبيا لو١ اعتق مملوكه في حال الصبي أنه باطل فكذلك عتقه إلى أجل وقد يجب على من جعل تدبيره إذا كان المدبر من الثلث من جميع معاني الوصايا أن يجعل عتقه البتات في حال مرضه جائزا إذا مات من مرضه لأنه إنما يعتق من الثلث فإن أبطل عتقه في حاله تلك لزم إبطال تدبيره وإن كان عتقا بعد وفاته من ثلثه.
وقالوا جميعا عتق المعتوه وتدبيره وكتابته باطل.
قال أبو جعفر وهو الحق عندي.
وقالوا جميعا أيضا للرجل أن يطأ مدبرته.
وهو الحق أيضا عندي.
تم كتاب المدبر والحمد لله رب العلمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين وكتب محمد بن أحمد بن ابرهيم الإمام
خرم
٢وكان المشتري بالخيار بين أن يكون المال عليه حالا أو يرد البيع وذلك أن المشتري قد يزيد في البيع لعلة تأخير المال٣ الذي عليه فلما بطل الأجل كان له الخيار وقال كل أجل مثل الحصاد والدياس وجداد النخل ورجوع الحاج وصوم النصارى والنيروز والمهرجان فهو إلى أجله لأن وقته
_________________
(١) ١ ن: عتق. ٢ لعل قائل ذلك أبو ثور. ٣ ن: المال عليه.
[ ٥٣ ]
معروف وإن تأخر١ وتقدم في السنين وذلك أن الزرع إذا قيل استحصد فهو حصاده ومتى أمكن أن يداس فهو وقت الدياسة ومتى٢ جفت الثمرة فهو وقت الجداد ولا ينظر في ذلك إلى أمر السلطان.
وعلة من قال البيع جائز إذا كانت الآجال مجهولة أن البيع معنى والتأجيل بالمال معنى غيره فلا يبطل الجائز من البيع لفساد٣ الأجل المجهول وذلك كالشرط الفاسد.
وعلة من أبطل البيع٤ بشرط الأجل الفاسد شبيهة بعلة من أبطل البيع بالشرط الفاسد.
_________________
(١) ١ قوله: وتقدم: تكرر في النسخة. ٢ ن: خفت. ٣ ن: الأجل. ٤ ن: بالشرط.
[ ٥٤ ]