فقال مالك٢ كل عتاقة أعتقها رجل بعد موته في صحة أو مرض فهي وصية يردها٣ الرجل٤ إن شاء ويغيرها٥ متى شاء ما لم٦ يدبر فإذا٧ دبر فلا سبيل له إلى٨ رد ما دبر قال ويفرق بين الوصية والتدبير أن يقول له اعتقه عن دبر فإن لم يذكر التدبير في العتق فهي وصية حدثني "بذلك يونس عن ابن وهب عنه"٩
وقال الشافعي١٠ الذي لا أعلم بين الناس اختلافا١١ فيه أن تدبير العبد أن يقول له سيده صحيحا أو مريضا أنت مدبر وكذلك إن قال له أنت مدبر١٢ أو قال أردت عتقه بكل حال بعد موتي١٣ أو أنت عتيق أو أنت محرر أو أنت حر إذا مت أو متى مت أو بعد موتي١٤ أو
_________________
(١) ١ إلي قوله: ما دبر: موطأ: كتاب التدبير: الوصية في التدبير. ٢ موطأ: الأمر المجتمع عليه عندنا كا عتاقه اعتقها رجل في وصية أوصي بها في صحة أو مرض أ، هـ يردها. ٣ قوله: الرجل ليس في الموطأ. ٤ م: متي: وفي بعض نسخ الهند متي ما. ٥ وفي بعض نسخ الهند متي ما. ٦ م: يكن تدبيرا. ٧ ن: دبر. ٨ قوله: رد: ليس في نسخ الهند وشرح الزرقاني. ٩ كتاب الأم: أحكام التدبير. ١٠ أم: قال الششافعي: ولا أعلم. ١١ ن وام: في. ١٢ ن وام: قال. ١٣ ام: وأنت. ١٤ كذا في الم وأما في النسخة: وما.
[ ٢٤ ]
ما أشبه هذا من الكلام فهذا كله تدبير١ قال وسواء عندي قال أنت حر بعد موتي أو متى مت إن لم أحدث فيك حدثا أو ترك٢ استثناء في أن يحدث فيه٣ حدثا لأن له أن يحدث فيه نقض التدبير حدثنا بذلك عنه الربيع٤.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال الرجل لمملوكه أنت حر بعد موتي أو أنت حر إذا مت أو أنت حر متى مت أو أنت حر متى ما مت أو أنت حر إن حدث بي حدث فهذا كله باب واحد وهو مدبر.
وقالوا إذا قال الرجل لعبده أنت مدبر أو قال لأمته أنت مدبرة فانهما جميعا مدبران وقالوا أرأيت لو كان أعجميا لا يفصح بالتدبير فقال هذه المقالة أما كان يكون مدبرا وقالوا إن قال قد دبرتك فهو مدبر قالوا وقوله قد دبرتك أو أعتقتك عن٥ دبر سواء وكذلك إذا قال أنت حر يوم أموت فإن نوى النهار دون الليل فإنه ليس بمدبر الجوزجاني عن محمد.
وعلة من قال بقول مالك إن القائل لمملوكه قد اعتقتك عن دبر مني مجمع عليه أنه قد دبر عبده ومختلف٦ فيما خالف ذلك من القول هل هو تدبير أم لا والتدبير اسم لمعنى والأسماء لا تثبت على الصحة للمسمى بها إلا بحجة يجب التسليم لها من كتاب أو سنة أو أجماع.
_________________
(١) ١ قوله: قال: ليس في الأيام. ٢ ام: او استثني في أن. ٣ أم: نقض. ٤ وقال المزني في مختصره: قال الشافعي: فإذا قال الرجل لعبده: أنت مدبر، أو أنت عتيق، أو أنت محرر، أو أنت حر بع موتي، أو متي مت أو متي دخلت الدار، فأنت حر بعد موتي، فدخل. فهذا كله تدبير يخرج من الثلث. ٥ ن: دين. ٦ أي مختلف فيه فيما.
[ ٢٥ ]
وعلة من قال بقول الشافعي في ذلك إن التدبير إنما هو عتق الرجل عبده بعد إدباره وهلاكه وكذلك قول القائل لعبده أنت حر عن دبر مني أو قد أعتقتك عن دبر مني إنما يعني بذلك أنت حر بعد موتي أو أنت حر إذا مت وأدبرت فكل ما كان من عتق يقع على عبده مع إدباره وهلاكه بإيقاعه إياه عليه حينئذ بقول كان منه في حياته فهو تدبير.
قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي وبالله التوفيق إن قول القائل لعبده قد اعتقتك عن دبر مني وأنت حر بعد موتي وأنت حر إذا مت بمعنى واحد لأن ذلك كله إنما هو إيجاب عتق للعبد بعد خروج نفس السيد بلا فصل بل قول القائل أنت حر إذا مت أوضح وأبين في إيجاب العتق للمملوك في تلك الحال من قوله قد اعتقتك عن دبر وإذا كانت الأشياء متفقة المعاني من جهة ما وجب بما وجب لبعضها١ من الحكم لم يجز التفريق بين أحكامها فيما اتفقت فيه إلا بحجة يجب التسليم لها وكذلك الحكم في ذلك إن قال أنت حر إن حدث بي حدث الموت أو أنت مدبر فإن قال أنت حر يوم أموت فإن قال أردت بعد موتي فهو تدبير وإن قال أردت بذلك أنت حر إن مت نهارا أو إن مت ليلا فليس ذلك تدبيرا وإنما هو عتق على صفة لأن التدبير هو ما وصفناه من عتق الرجل عبده عند إدباره وهلاكه على أي حال وفي أي وقت كان إدباره فأما إذا كان عتقا عند إدباره بصفة دون صفة وفي حال دون حال فذلك عتق بشرط إن وجد وقع وإن لم يوجد لم يقع ولا يستحق العبد المعتق على ذلك ان معه يقال له٢ مدبر إذ الإسم المطلق بالتدبير٣ على كل معاني إدبار المدبر لا على معنى دون معنى وإذا كان على بعض دون بعض لم يجز أن يطلق ذلك الإسم له.
_________________
(١) ١ ن: لبعضها الحكم. ٢ ن: مدبر. ٣ أي مطلق علي كل معاني.
[ ٢٦ ]