فقال مالك إذا دخل المساقي في الحائط فلا يجوز لصاحب الحائط أن يخرجه منه حتى يتم عمله في المساقاة وليس للداخل أن يخرج أيضا حتى تتم مساقاته وإن ناسا ليقولون للداخل أن يخرج إذا بدا له وما يعجبني ذلك وما أراه له حتى يفرغ من شرطه إلا أن يتراضيا "حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه". ١قال وسئل عن المساقي يسقي الشهر ثم تنهدم البئر أو تعور العين فقال إن كان الثمر قد جف فهو على مساقاته يقاسمه وإن لم يكن جف فإن أحب الداخل أن يعمر ويكون على مساقاته وإن أحب ترك المساقاة قيل له أرأيت إن ترك المساقاة أيكون له من الثمر بقدر ما عمل وسقى فقال ما أدري.
وعلى قول الشافعي إذا تعاقدا بينهما المساقاة إلى أجل معلوم فليس لواحد منهما أن يفسخها إلا برضى الآخر واجتماعهما على الفسخ.
وقال أبو يوسف ومحمد إذا وقعت عقدة المعاملة وتراضيا في المساقاة خاصة ثم قال الذي أخذ النخل معاملة لا أعمل في هذا ولا في غيره وأنا أريد ترك هذا العمل وأعمل في غيره أو أريد أن أسافر وأبى صاحب النخل أن يدعه فإنه يجبر على ذلك وليس شيء مما ذكرنا عذرا وكذلك لو قال صاحب النخل أنا أريد أن أعمل في نخلي وأقوم عليه وأخرجك منه لم يكن ذلك له وليس لصاحب النخل أن يخرجه إلا أن يكون عليه دين فادح ليس عنده قضاه إلا من ثمن ذلك النخل.
قالا وإن خرج في الشيء الذي أخذه معاملة أو اطلع فيه شيء
_________________
(١) ١ أي أشهب.
[ ١٦٥ ]
من الثمرة ثم لزم صاحب الأرض دين فادح لم تبع الأرض وكانت المعاملة إلى مدتها حتى تنقضي.١ قالا ومن العذر أن يكون العامل رجل سوء يخاف على فساد النخل وقطع السعف فلرب الأرض إخراجه من الأرض والعذر للعامل أن يمرض مرضا شديدا لا يستطيع أن يعمل أو يضعف عن ذلك.
وقالا إذا أخذ الأرض رجل بمزارعة على أن يزرعها هذه السنة ببذره وبقره فما أخرج الله ﷿ منها من شيء فلصاحب الأرض النصف وله النصف فلما صحت المزارعة بينهما ودفع إليه قال المزارع لا أريد أن أزرع هذه السنة شيئا ولا أزرع هذه الأرض وأزرع غيرها فإن هذا له ولا يجبر على زرعها وله تركها ولا يلزمه شيء.
قالا ولو دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا فقال اعمل لي في أرضي هذه السنة وازرعها فما خرج من شيء فلك النصف فلما وقعت المزارعة قال الذي أخذ الأرض والبذر لا حاجة لي في ذلك ولست أزرع هذه السنة شيئا لم يكن له وأجبر على أن يزرع وذلك أنه في هذا الموضع أجير.
ولو قال رب الأرض في هذه المسألة بعدما انعقدت المزارعة بينهما لست أريد أن٢ يزرع أرضي وقال العامل أنا أريد ذلك لم يجبر صاحب الأرض على ذلك وكان ذلك إليه ولو كان العامل أخذ الأرض على أن يزرعها ببذره وبقره ونفسه سنة على أن ما يخرج من شيء فبينهما نصفان فلما وقعت العقدة قال صاحب الأرض لست أريد أن يزرع أرضي هذه السنة وقال العامل أنا أريد ذلك لم يكن لصاحب الأرض أن يمنعه ذلك ولا يحول بينه وبينها إلا من
_________________
(١) ١ أشراف: وبه قال يعقوب ومحمد: إلا أن يكون عذرا ومن الع١ر أن يكون العامل رجل سوء يخاف علي فساد النخل وقطع السعف فلصاحب الأرض إخراجه والعذر للعامل أن يمرض مرضا لا يستطيع أن يعمل أو يضعف عنه. ٢ ن: أزرع.
[ ١٦٦ ]
عذر والعذر أن يكون على صاحب الأرض دين ليس عنده قضاه إلا من١ ثمن هذه الأرض فتباع.
وقال أبو ثور إذا دفع رجل إلى رجل شيئا له أصل معاملة فأراد أن يخرج صاحب الأرض العامل قبل أن تنقضي المدة لم يكن ذلك له وكان عليه أن يدعه حتى تنقضي المدة التي بينهما ولا يكون له عذر في شيء مما نزل به حتى تمضي المدة وكذلك العامل لو قال لصاحب الأرض لا حاجة لي في العمل لم يكن ذلك له حتى تنقضي المدة وكل شيء انعقد بين اثنين فليس لأحدهما إبطاله إذا كان الشيء لا يبطل إلا بهما فأما إذا اختلفوا فالشيء بحاله لا يبطل باحدهما ولا بعذر كان من أحدهما إذا اختلفوا إلا أن يجمع أهل العلم من ذلك على شيء أو تكون سنة تبين ذلك.
فإن ضعف العامل عن القيام بذلك فأقام٢ رجلا مقامه في ذلك كان ذلك له ولم يكن لصاحب الأرض منعه من ذلك وإن قال العامل لا حاجة لي في ذلك ولم يكن عنده ما يكتري٣ به رجلا اكترى صاحب الأرض عليه رجلا يقوم مقامه فيعطيه ما يصيبه من الثمرة أو يتراضيان من ذلك على شيء.
_________________
(١) ١ الذي كان في النسخة: ثمن ثم أبدلت النون راءا. ٢ ن: رجل. ٣ ن: يكتري رجلا.
[ ١٦٧ ]