فقال مالك إن لم يجد المشتري عند البائع إلا بعض ما سلفه فيه فأراد أن يستوفي ما وجد بسعره وبقيله مما لم يجد عنده ويأخذ منه بحساب ذلك من الثمن الذي دفع إليه فإن ذلك مما لا يصلح وهو مما نهى عنه أهل العلم وهو يشبه ما نهى عنه من البيع والسلف١ "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
واخبرني يونس عن ابن وهب قال سئل مالك عن الرجل يسلف٢ صاحب المائدة الدينار في رطب أو عنب يأخذ منه كل يوم شيئا
_________________
(١) ١ انظر في الموطأ: السلفة في الطعام. ٢ أي صاحب الطعام.
[ ١٠٤ ]
مسمى١ فينفد ذلك قبل أن يستوفي ما أسلف فيه فقال ما أرى بأسا أن يأخذ ما بقي من ديناره ورقا أو غيره وذلك كله مجتمع في مكان واحد.
وقال الأوزاعي لا بأس أن تؤخره بسلفك إلى أن يوسر أو تأخذ منه ما وجدت وتؤخره بما بقي حدثت بذلك عن الوليد عنه وقال لا تبع بسلفك قبل أن تقبضه٢ قلت له فإن قال لا أجد لك طعاما ولكن يعني طعاما بنسيئة فإذا قبضته قضيتك طعاما واشتريته منك. فقال "حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن" أنه كره ذلك.
قلت فإنه قال لا أجد لك طعاما ولكن خذ مني دراهم فاشتر بها طعاما فاستوف طعامك ورد علي٣ الفضل "فحدثني عن يحيى بن أبي كثير" أنه كره ذلك.
وقال الثوري إذا أسلفت فحل ما أسلفت فيه فأردت أن تأخذ بعض سلفك وبعض رأس مالك فأرجو أن لا يكون به بأس وأن تأخذ الذي أسلفت فيه أحب إلي "حدثني بذلك علي عن زيد عنه" وقال إذا أردت الرفق به فليبع بدراهمه ما بلغت واترك له فضله.
وقال الشافعي:٤ من سلف ذهبا في طعام موصوف فحل السلف.
فإنما له طعام في ذمة بائعة فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه إياه وإن شاء تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء وإن شاء أخذ بعضه وأنظره ببعض وإن شاء أقاله من كله وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الإقالة
_________________
(١) ١ ن: فينقذ. ٢ أي الوليد: ن: فله. ٣ ن: الفضا. ٤ أم: باب السلف يحل بعض ماله وبعض سلفه. أم ق: قال الشافعي: من الخ.
[ ١٠٥ ]
كان له إذا اجتمعا أن يقيله من بعضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا فيه وما لم يقله منه١ كان كما كان لازما له٢ بصفته فإن شاء أخذه وإن شاء تركه٣ وإذا أقاله منه أو من بعضه فالإقالة ليست ببيع إنما هي٤ نقض ٥بيع تراضيا٦ بنقض العقدة الأولى التي وجبت لكل واحد منهما على صاحبه "حدثنا بذلك عنه الربيع".
٧وقال إذا٨ أسلف في مائة مد من رطب٩ فأخذ خمسين ثم نفد الرطب فإن شاء أخر ذلك إلى رطب قابل ثم أخذ بيعه١٠ مثل صفة رطبه.١١ وقد قيل١٢ إن أسلفه مائة درهم في عشرة آصع من رطب فأخذ خمسة أصع ثم نفد الرطب كانت له الخمسة١٣ بالخمسين لأنها حصتها من الثمن١٤ وينفسخ البيع فيما بقي من الرطب١٥ ويرد إليه خمسين وهذا مذهب١٦.
_________________
(١) ١ أم مد: منه كان لازما. ٢ أم ق: لصفته. ٣ وزاد في اأم بضعو أسطر. ٤ ن: بعض: أم ق: نقص. ٥ قوله: بيع تراضيا بنقض: سقط في أم مد. ٦ ن: بعض العقد الأول. ٧ ن: أسلفت. ٨ ن: فأخذت. ٩ أم مد: إذا سلف رجل في رطب أوعنب أو أجل يطيب له فهو جائز فإن نفد الرطب أوالعنب كان لا يبقي منه شئ بالبلد الذ سلفه فيه فقد قيل: المسلف بالخيار فإن شاء رجع بما بقي من سلفه كان سلف مائة درهم في مائة مد فأخذ خمسين فيرجع بخمسين وإن شاء أخر ذلك الخ: وكذلك أم ق إلا: قال الشافعي: إذا سلف: أو عنب إلي أجل يطيبان له: كأنه سلف مائة درهم: فرجع بخمسيبن. ١٠ أم: بمثل. ١١ أم: وكيله وكذلك العنب وكل فاكهة رطبة تنفد في وقت من الأوقات وهذا وجه قال: وقد قيل. ١٢ ن: قيل: له الخمس درهما لأنها الخ. ١٣ أم: الآصغ بخمسين درهما لأنها الخ. ١٤ أم: فانفسخ. ١٥ أم: فرد إليه خمسين درهما قال الشافعي: وهذا مذهب والله أعلم: إلا أن قوله: خمسين درهما: سقط في أم مد. ١٦ مزني: تفريق الصفقة وجمعها: وقال إن أسلف في رطب فنفد رجع ما بقي وإن شاء أخر إلي قابل.
[ ١٠٦ ]
وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور إن مطله حتى ذهب فصاحب السلم بالخيار بين أخذ رأس ماله وتركه حتى يوجد فيأخذه.
وإذا أسلم الرجل في جنس من الطعام فحل فلم يصب عند البائع١ ووجد عنده غيره كأنه أسلم إليه في حنطة فلم تصب حنطة وأصيب عنده شعير فلا يجوز أن يأخذ منه بما عليه من الحنطة شعيرا إلا أن يفاسخه البيع الأول حتى يصير ماله عنده ذهبا أو ورقا وما كان دفع إليه ثم يشتري منه به ما شاء ويقبضه مكانه إن لم يكن قبض المال فإن قبض الثمن الذي كان دفع إليه فله أن يشتري منه به ما شاء عاجلا وآجلا في قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور.
وقال مالك لا بأس أن يأخذ منه به شعيرا.
_________________
(١) ١ ن: ووجده عند غيره.
[ ١٠٧ ]