حكم الخيار في البيوع
أجمعوا جميعا أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"
ثم اختلفوا في معنى الفرقة
١فقال مالك في قول النبي صلي الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" ٢ ليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول٣ فيه اخبرني
_________________
(١) ١ موطأ: بيع الخيار. ٢ م: وليس. ٣ م: به فيه.
[ ٥٦ ]
بذلك يونس عن ابن وهب عنه.
وقال الأوزاعي هما بالخيار ما لم يتفرقا إلا في بيوع ثلاثة مزايدة١ الغنائم والشركاء في الميراث والشركة في التجارات فإذا صافقه فقد وجب وليسا فيه بالخيار حدثت بذلك عن الوليد عنه قيل له ما وقت الفرقة ما كانا في مكانهما ذلك قال لا حتى يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه قال فإذا خيره فاختار فقد وجب البيع وإن لم يتفرقا.
وقال الثوري بلغنا عن النبي صلي الله عليه وسلم وعن شريح أنه قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" إلا بيع الخيار والخيار أن يقول اختر فإن اختار البائع والمبتاع فالبيع جائز وإن لم يتفرقا قال الثوري وأما إبرهيم وأهل الكوفة فيقولون إذا تبايعا فهو جائز وان لم يتفرقا "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
٢وقال الشافعي:٣ كل متبايعين في٤ سلف إلى أجل أو دين أو عين أو صرف أو غيره تبايعا وتراضيا ولم يتفرقا عن مقامهما أو مجلسهما الذي تبايعا فيه فلكل واحد منهما فسخ البيع وإنما يجب على كل واحد منهما البيع حتى لا يكون له رده إلا بخيار أو شرط خيار أو ما وصفت إذا تبايعا٥ وتراضيا وتفرقا بعد البيع عن مقامهما الذي تبايعا فيه أو كان بيعهما عن خيار فإن البيع يجب بالتفرق٦ أو بالخيار٧. ٨وقال الخيار الذي يوجب تمام
_________________
(١) ١ ن: والعنايم. ٢ أم: كتاب البيوع: باب بيع الخيار. ٣ أم: قال وكل الخ. ٤ أم ق: سلعة. ٥ أم ق: تبايعا فيه: وسقط أم مد قوله: وتراضيا: إلي: الذي تبايعا. ٦ أم: والخيار. ٧ وزاد في الأم كلام في معني الحديث المذكور. ٨ قوله: وقال الخيار: إلي: التواجب: لم أجده في الأم
[ ٥٧ ]
البيع أن يخير أحدهما صاحبه بعد التواجب١ وقد قال بعض أصحابنا بيع الخيار أن يقول الرجل لك بسلعتك كذا بيعا خيارا٢ فتقول قد٣ اخترت البيع٤ فينقطع الخيار قال وليس٥ نأخذ بهذا "حدثنا بذلك٦ عنه الربيع".
وقال أبو ثور مثله.
وقال أبو حنيفة وأصحابه التفرق بالكلام الجوزجاني عن محمد.
وعلة من قال بقول مالك إن التفرق يحتمل التفرق بالقول لأن اللغة لا تمتنع أن تقول تفرقنا عما كنا فيه من الأمر وإذا كان ذلك كذلك والبيع إنما هو إزالة ملك عن مالك إلى غيره بعوض معلوم وإنما يكون ذلك بالخطاب بينهما لم يكن التفرق عن مكانهما من البيع بسبيل.
وعلة من قال التفرق بالأبدان قيام الحجة على أن النبي صلى الله وعليه وسلم لا يجوز أن يخاطب أمته بما لا يفيدهم معنى فلما صح عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" لم يخل ذلك التفرق من أن يكون بالقول أو الأبدان فإن كان بالقول فلم يفد به معنى لأن البائع مالك سلعته قبل عقد البيع فلا معنى أن يقال له أنت بالخيار في بيع سلعتك لأنه لم يكن أحد من
_________________
(١) ١ أم: وقد قال بعض أصحابنا يجب البيع بالتفرق بعد الصفقة ويجب بأن يعقد الصفقة علي خيار وذلك أن يقول الرجل: لك بسلعتك الخ. ٢ قوله: فتقول: سقط في أم مد. ٣ أم ق: أحزت. ٤ أم: قال الشافعي وليس. ٥ أم ق: بأحده. ٦ أم: وقولناالأول: لا يجب البيع إلا بتفرقهما أو تخيير أحدهما صاحبه بعد البيعفيختاره.
[ ٥٨ ]
أهل الجاهلية والإسلام يعتقد أن١ بيع ملكه غير جائز وكذلك المشتري لا معنى لقول قائل أنت بالخيار في أن تشتري سلعة غيرك الجائز منه اشتراؤها لأنه لم يكن أحد يدين بتحريم الشراء إذا كان لا معنى٢ له وإذا كان لا معنى لهذا القول صح أن معنى الخبر هو ما أفاد معنى لم يكن المخاطبون يعتقدونه قبل أن يخاطبوا به وهو أنهما إذا تواجبا فلهما الخيار ما لم يتفرقا عن مكانهما إلا أن يكون البيع بيع خيار لقول النبي صلي الله عليه وسلم "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" "حدثني بذلك علي عن زيد عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم".
_________________
(١) ١ ن: بيعا. ٢ ن: معني وإذا.
[ ٥٩ ]