١فقال الشافعي: ٢إذا اغتصب رجل رجلا زعفرانا وثوبا فصبغ الثوب بالزعفران كان رب الثوب بالخيار في أن يأخذ الثوب مصبوغا لأنه زعفرانه وثوبه ولا شيء له غير ذلك أو يقوم ثوبه٣ أبيض وزعفرانه صحيحا فإن كانت قيمته ثلثين قوم ثوبه مصبوغا بزعفران فإن كانت قيمته خمسة وعشرين ضمنه٤ الخمسة لأنه أدخل عليه النقص٥ وكذلك لو كان غصبه سمنا وعسلا ودقيقا فعصده كان للمغصوب الخيار في أن يأخذه معصودا ولا شيء للغاصب في الحطب والقدر والعمل من قبل أن ما له فيه أثر٦ ولا عين أو يقوم له العسل منفردا والسمن والدقيق منفردين فإن كانت
_________________
(١) ١ أم: قال: وإن غصبه زعفرانا الخ: أشراف: وكان الشافعي يقول: إن غصبه الخ ٢ ن: فقال الشافعي: رجا رجلا الخ ٣ ن: ثوبه وزعفرانه الخ ٤ أم: خمسة. ٥ أم: قال: وكذلك إن غصبه. ٦ ن: لا.
[ ١٨١ ]
قيمته عشرة وهو معصود قيمته سبعة غرامات له ثلاثة من قبل انه ادخل عليه النقص. ١وإن غصبه دابة٢ وشعيرا فعلف الدابة الشعير رد الدابة والشعير٣ لأنه هو المستهلك له وليس في الدابة عين من الشعير يأخذه إنما٤ فيها منه أثر.
٥ولو غصبه٦ طعاما فأطعمه إياه والمغصوب لا يعلم كان متطوعا٧ بالطعام وكان عليه٨ ضمان الطعام وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه٩ فلا شيء عليه من قبل أن سلطانه إنما كان على أخذ طعامه١٠ فقد أخذه١١ وإن اختلفا فقال المغصوب أكلته ولا أعلم أنه طعامي وقال الغاصب أكلته وأنت تعلم فالقول قول المغصوب مع يمينه إذا أمكن أن١٢ يكون يخفي ذلك بوجه من الوجوه "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه١٣ إذا اغتصب رجل رجلا ثوبا أو
_________________
(١) ١ أم ق: ولو. ٢ ن: أو شعيرا الخ ٣ أم: من قبل أنه. ٤ ن: فيه. ٥ أم: م قبل أنه. ٦ أم مد: غصبه فاطعمه: أشراف: باب ذكر الغاصب ثم يطعمه صاحبه: وقلات طائفة: إذا أطعمه الخ ٧ أم وأشراف: بالإطعام. ٨ أشراف: الضمان وإن. ٩ أم وأشراف: فاكله فلا الخ ١٠ ن: فهذا حده. أم ق: بعد أخذه. ١١ أم: قال: وإن: أشراف: قال الشافعي: وإن. ١٢ أشراف: يكون ذلك. ١٣ أشراف: قال أبوبكر: واختلفوا في الرجل يغصب حنطة أو تمرا أو ثوبا يخفي، ثم إن الغاصب وهب ذلك الشئ لربه أو هاه إليه فأكل مالك الطعام الطعام، أو لبس الثوب حتي بلي، وهو لا يعلم أن ذلك له فقالت طائفة: لا شئ علي الغاصب لأنه قد رد إليه ملكه وإن كان لا يعلم هذا قول أي ثور وبه قال أصحاب الرأي.
[ ١٨٢ ]
حنطة أو تمرا أو شئيا مما يخفى ثم إن الغاصب وهبه لربه فأكله أو لبس الثوب حتى خرقة فلا شيء على الغاصب.
قالوا فإن كان تمرا فاتخذ منه خلا ثم أهداه إلى صاحب التمر١ أو جعله نبيذا فسقاه فعليه قيمة التمر وكذلك كل شيء غيره عن حاله فهو ملك له وعليه قيمة الذي غيره٢ الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور إذا اغتصبه شيئا ثم أهداه إليه أو أطعمه إياه فلا شيء على الغاصب لأنه قد رد إليه ملكه وإن كان لا يعلم فإن كان تمرا فاتخذ منه خلا ثم أهداه إلى صاحب التمر كان عليه ما بين الخل والتمر من القيمة فإن كان الخل أكثر من قيمة التمر فهو لصاحب التمر وكذلك إن اغتصبه حنطة فجعلها سويقا أو دقيقا أو٣ سميذا أو إطرية أن نشاستج ثم أهداه إلى صاحب الحنطة فإن عليه ما بين الحنطة وما جعله من النقصان وإن كانت قيمته أكثر أو مثل قيمته فلا شيء عليه.
وقياس قول مالك في الغاصب يتلف ما غصب بسببه على يدي مالكه أو في مال مالكه إن كان استهلكه فليس له أن يرجع على الغاصب بشيء إلا أن يكون دخله عنده نقص قبل أن يجني عليه المغصوب منه فإن كان دخله نقص ضمن قيمة النقصان وكان ما بقي بعد ذلك من قيمته ساقطا عن الغاصب باستهلاك المغصوب منه إياه.
وأجمعوا جميعا أن الرجل إذا استهلك لرجل بعض ما يكال أو يوزن أن
_________________
(١) ١ أشراف قال أبو بكر: قال أصحاب الرأي: إذا غصبه تمرا فنبذه الغاصب وسقاه إياه، قال: الغاصب ضمن لثمن مثل ثمره أو قيمته لأنه استهلكه لحين نبذه. ٢ أشراف: وقياس قولهم في الحنطة يغتصبها ثم يجعله سويقا أو دقيقا أو سنيدا أو نشاستج، ثم أهداه إلي صاحب الحنطة إن عليه قيمة كل شئ غيره عن حاله لصاحيه. ٣ ن: سمذا.
[ ١٨٣ ]
عليه مثله وأنه إن لم يجد له مثله من جنسه فأراد أن يأخذه غيره بيعا بما لزمه مما لا يجوز أن ينسأ أحدهما في الآخر أنه جائز وأنه لا يجوز لهما الافتراق حتى يتقابضا وذلك مثل أن يهلك له حنطة فلم يجد المستهلك الحنطة لصاحبها حنطة مثل حنطته فأراد أن يعطيه شعيرا بحقه ورضي به صاحبه إن ذلك جائز إن تقابضا ذلك في مجلسهما الذي تبايعا فيه وإن افترقا قبل التقابض بطل البيع فيه.
[ ١٨٤ ]