فقال مالك وسئل عن الرجل يأتي بدنانيره إلى بيت ضرب الدنانير فيدفعها إليهم فيصفون ماله حتى إذا صفوه١ ضاربوه دنانيرهم الوازنة الجياد المنقوشة مثلا بمثل ثم يأخذون منه دينارا لكل مائة عمل أيديهم فقال مالك إنه قد ذكر الذي يصيب الإنسان من الحبس والإقامة للفراغ منها فقال مالك لا بأس به إن شاء الله وأراه خفيفا وذلك أن الرجل يأتي بالمال العظيم العشرة ونحو ذلك فتشتد عليه الإقامة حتى يفرغ من ضربها
_________________
(١) ١ كذا في النسخة ولعل صوابه: صارفوه: يصارف.
[ ٨٥ ]
فأرجو أن لا يكون عليه في ذلك بأس.
وسئل عن الرجل يأتي الصائغ بالورق يريد أن يعمله خلخالا بوزنه من الورق ويعطيه أجر عمل يديه فقال لا خير في هذا وليس هذا مثل الذي١ يضارب أصحاب بيت الضرب وقال مالك وإجارة الصائغ تختلف "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي وقيل له راطلت صائغا على حلي صاغه لي بدراهم أو٢ ذهب مثل وزنها وأعطيته تبر ذهب قال لا يصلح قيل فأعطيته عرضا من العروض قال لا يصلح حدثت بذلك عن الوليد عنه.
٣وقال الشافعي:٤ لا خير في أن يصارف الرجل الصائغ٥ الفضة٦ بحلي الفضة المعمولة٧ ويعطيه إجارته لأن هذا٨ الورق بالورق متفاضلا٩ ولا خير في أن يأتي الرجل بالفص إلى الصائغ فيقول١٠ اعمل لي خاتما حتى أعطيك١١ فضتك وأعطيك أجرتك١٢ "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو ثور إذا استأجر رجل أجيرا يعمل له فضة معلومة
_________________
(١) ١ مذا في النسخة ولعل صوابه: صارفوه: يصارف. ٢ ن: ذهبا. ٣ أم: باب ما جاء في الصرف. ٤ أم: ولا. ٥ قوله: يحلي الفضة: سقط في أم مد. ٦ أم ق: بالحلي. ٧ أم مد: أو يعطيه. ٨ قوله: الوزن بالوزن. ٩ قوله: ولا خير في أن الخ: سقط في أم مد. ١٠ أم ق: فيقول له: أعمله لي. ١١ قوله: فضتك وأعطيك: سقط في أم ق. ١٢ زاد في أم ق: قاله مالك.
[ ٨٦ ]
يصوغها صياغة معلومة فلا بأس بذلك.
وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال أبو ثور إذا استأجر رجل رجلا يموه له لجاما أو سرجا أو ما كان جاز ذلك إذا كان ما يموه به من عند صاحب السلعة فإن اشترط على المموه أن يكون التمويه من عنده كان باطلا لأنه بيع وأجرة ولا يجوز حتى يعلم ما يموه١ به من ذهب أو فضة ويتقابضا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترط على المموه الذهب فلا خير فيه ولا يجوز وقالوا إن استأجره على أن يموه له بذهب أو فضة بكيل أو وزن من العروض معلومة جاز ذلك.
وقالوا كلهم لو قال رجل لصائغ صغ لي خاتما أو اجعل لي فيه وزن درهم فضته٢ وكراؤك نصف درهم فعمله على ذلك فلا يجوز والخاتم للصائغ وذلك أنه لم يقبض منه فضة فيكون دينا عليه فلا يلزمه شيء ولا٣ يبيعه إلا مثلا بمثل ولا يعطى الصائغ شيئا إلا أن تكون الفضة ملكا لصاحب الخاتم٤.
_________________
(١) ١ ن: له. ٢ ن: وكراك. ٣ ن: بيعه. ٤ قال ابن الصباغ في الشامل: إذا قال الصائغ صغ خاتما من فضة فيه درهم لأعطيك درهما وأجرتك، فصاغه فإن هذا ليس بشراء والخاتم للصائغ لأنه اشتري فضة مجهولة بفضة مجهولة.
[ ٨٧ ]