على المسلم إليه والتقابض والتفرق آخر غيره أم أولاه أو أقاله صاحبه.
١فقال مالك:٢ الأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة ٣في الطعام وغيره٤ قبض أو لم يقبض إذا كان ذلك بالنقد ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة ولا تأخير٥ فإن دخل ذلك٦ وضيعة أو ربح أو تأخير من أحد منهما فهو بيع٧ ليس بتولية ولا شرك ولا إقالة يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي لا بأس إن أنت اشتريت سلعة فسألك رجل أن تشركه فيها قبل أن تقبضها فلا بأس أن تشركه قبل قبضها وبعده فيكون عليك وعليه الوضيعة والربح لأن الشركة معروف ولو كانت٨ الشركة لا يصلح أن تشركه حتى تقبضها "حدثت بذلك عن الوليد عنه".
وقال الثوري لا تبيعن شيئا من البيوع ولا توليه ولا تشرك فيه مما يكال أو لا يكال أو لا يوزن أو دابة أو عبدا أو شيئا اشتريته حتى
_________________
(١) ١ م: ما جاء في الشركة والتلية والإقالة. ٢ م: زالأمر الخ: إلا طبع مصر. ٣ م: والإقامة من في الطعام: إلا بعض نسخ الهند. ٤ زرقاني: قبض ذلك أوالخ ٥ م: للثمن فإن: إلا بعض نسخ الهند. ٦ م: ربح ولا وضيعة ولا تأخير من واح منهما صار بيعا. ٧ م: يله ما يحل البيع ويحرمه البيع وليس بشرك ولا توليه لا إقالة. ٨ قوله: الشركة لا: كذا في النسخة ولعل صوابه: الشركة دينا لا.
[ ١١٨ ]
تقبضه فإن التولية بيع ولا تبع بيعا لم تقبضه حتى تقبضه "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقال الشافعي١: لا يجوز له أن يشرك فيه أحدا ولا يوليه وله أن يقيله لأن الإقالة فسخ البيع "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو ثور مثل قول الشافعي في الشركة والتولية.
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقالوا لا تجوز الإقالة لأن الإقالة بيع.
وإذا اشترى المسلم إليه الطعام فقال للذي له السلم احضر قبضه أو وكل بقبضه ثم قضاه إياه مما كان له ورضي بكيله أو دفع إليه الطعام وأمره بالشراء له والقبض لنفسه فإن مالكا قال وسئل عن الرجل يسلف الرجل في الطعام بذهب إلى أجل فإذا حل الأجل جاءه يتقاضاه فقال ما عندي طعام ولكن هذه ذهب فخذه فاشتر بها لنفسك طعاما وكل بقبضه ثم قضاه إياه مما كان له ورضي بكيله أو دفع إليه ثمن الطعام٢ الذي لك علي فقال لا خير في هذا "أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي وقيل له إن الذي أسلفت إليه اشترى طعاما كيلا فلم يكله من البائع ودفعه إلى الذي اسلفه قال لا ينبغي له أن يدفعه إليه دون أن يكتاله لنفسه ثم يكيله للذي أسلفه لأن أصله سلف والسلف
_________________
(١) ١ أم مد: بقية البيع: السنة في الخيار: قال الشافعي: الشركة والتولية بيع من البيوع يحل فيه ما يحل في البيوع ويحرم فيه ما يحرم من البيوع فمن ابتاع طعاما أو غيره فلم يقبضه حتي اشرك فيه رجلا أو يوليه البيوع: قبل يقبض. أم: بقية البيع: باب ما جاء في الصرف: قال الشافعي: الشركة والتولية بيعان من البيوع يحلهما ما يحل البيوع ويحرمهما ما يحرم البيوع مزني باب السلف والرهن والنهي عن بيع ما ليس عندك: ولا تجوز في السلف الشركة ولا التولية لأنهما بيع والإقلة فسخ البيع. ٢ لعل صوابه: مثل الذي.
[ ١١٩ ]
شراء والشراء لا يباع حتى يقبض حدثت بذلك عن الوليد عنه وقيل له فلو أنه أعطاه دراهم وقال له اشتر طعاما فاقبضه من بائعه ثم كله لنفسك ففعل فاكتاله من البائع ثم كاله لنفسه فكره ذلك١ ورده على من يقول إنه جائز قيل له فإنه أعطى الدراهم رجلا غيره وقال اشتر طعاما ثم ادفعه إليه قال لا بأس بذلك.
وقال الثوري إذا أسلفت سلفا فقال لك صاحبك قد كلته فاقبضه بكيله فلا تأخذه حتى تكيله "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقياس قول الشافعي إنه إن دفع الثمن إليه دراهم فاشتراه له لم يكن قابضا حتى يقبضه المشتري ثم يقبضه منه وإن اشترى المسلم إليه فاكتاله لنفسه فقياس قوله إنه لا يأخذه بكيله حتى يكتاله لنفسه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى المسلم إليه فقال المسلم اقبضه لنفسك فلا يجوز حتى يقبضه المشتري ثم يقبضه رب السلم وقالوا لو دفع إليه دراهم فقال اشتر بها طعاما قدر مالك علي ثم اقبضه لي بكيل ثم اكتله لنفسك كان جائزا.
وقال أبو ثور إذا اكتال المسلم إليه لنفسه والمسلم حاضر فرضي بكيله وقبضه فذلك جائز وقال لو حل الأجل فقال المسلم للمسلم إليه كل ما لي عليك في ناحية بيتك أو في غرائري هذه ففعل وليس هو٢ حاضرا لم يكن ذلك قبضا ولا يكون قابضا حتى يحضر هو أو وكيل له.
وإذا حل السلم في كر فقال المسلم إليه للمسلم هذا طعامك فخذه
_________________
(١) ١ لعل صوابه: وذلك رده. ٢ ن: وقبضه. ٢ ن: حاضر.
[ ١٢٠ ]
وهو كر فصدقه المسلم فأخذه فهو جائز في قياس قول مالك وذلك أن يونس أخبرني عن ابن وهب عنه أنه سئل عن رجل ابتاع من رجل طعاما وأخذه بكيله الأول فصدقه فيه فلما قبضه إليه وحازه كاله فوجد في الطعام زيادة اردب أو اردبين أترى أن يرد ذلك على البائع فقال إن كان ذلك شيئا بينا فنعم.
وقال الثوري لا يجوز حتى يكتاله المسلم "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقال الشافعي لا خير في ذلك لأنه لا يكون قابضا له حتى يكتاله وعلى البائع أن يوفيه الكيل فإن هلك في يدي المشتري قبل أن يكيله فالقول قوله في الكيل مع يمينه "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يحل للمسلم أكل هذا الطعام ولا بيعه وذلك أنه لم يقبضه وقالوا إن هلك الكر عند المشتري فأقر أنه كان كرا ولم يكله كان مستوفيا.
وقال أبو ثور إن صدقه المسلم فقبضه واستهلكه ثم قال كان أقل من كر فإن القول قوله مع يمينه ويرجع عليه بما بقي فإن باعه كان بيعه جائزا وذلك أنه قد قبض الطعام وإن لم يكن كيل له وإنما الكيل بمنزلة الحمل ولو كاله له ودفعه إليه وقال أحمله لك إلى الموضع الذي صالحتك عليه فباعه المسلم قبل أن يحمله كان ذلك له.
ولو أفلس المسلم إليه لم يكن للغرماء أن يشاركوا المسلم في هذا الطعام الذي قبضه وإن لم يكن كاله وقال هو بمنزلة رجل له على رجل ألف درهم فأعطاه كيسا فيه دراهم قضاء عن حقه ولم يزنه له وقال خذه حتى أزنه لك فإن صاحب الكيس أحق به من سائر الغرماء.
[ ١٢١ ]
وإذا أسلم رجل سلما في شيء ثم وكل صاحب السلم وكيلا بدفع الثمن إليه وذهب قبل أن يقبض المسلم إليه الثمن فالسلم فاسد في قولهم كلهم إلا أن يوكل وكيلا في أن يسلم إليه ويدفع الثمن فيكون جائزا وكذلك إن وكل المسلم إليه من يقبض الثمن وانصرف هو كان السلم فاسدا إلا أن يوكله بالسلم له فيكون ذلك عليه حاضرا كان أو غائبا.
[ ١٢٢ ]