١فقال مالك لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لأحد أن يشتريه إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك٢ جائز أيضا "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه" وقال٣ لا يجوز بيع خدمة المدبر لأنه غرر٤ لا يدري كم يعيش سيده٥ الذي دبره فذلك غرر لا يصلح٦ وهي من المخاطرة فإن طالت حياته غبن البائع وإن قصرت حياته غبن المبتاع حتى يكون خدمة معروفة إلى أجل مسمى.
وقال٧ في مدبر قال لسيده عجل لي العتق وأعطيك٨ خمسين دينارا فقال سيده نعم أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلى٩ كل عام عشرة دنانير فرضي١٠ العبد بذلك ثم هلك السيد بعد ذلك١١ بيومين أو ثلاثة قال مالك ١٢قد١٣ ثبت العتق وصارت الخمسون١٤ دينا
_________________
(١) ١ موطأ: بيع المدبر. ٢ م: يجوز له ايضا وولؤه لسيده الذي دبره. ٣ زرقاني: ولا. ٤ وفي بعض نسخ الموطأ وشرح الزرقاني: إذ لا يدري. ٥ م: سيده فذلك غرر الخ. ٦ قوله: وهي من المخاطرة الخ: إلي: أجل مسمي: ليس في رواية يحي. ٧ م: جامع ما جاء في التدبير. ٨ فلي بعض نسخ الموطأ: خمسين منها منجمة علي: وفي بعضها خمسين دينارا منجمة علي. ٩ زرقاني: في كل عام. ١٠ م: بذلك العبد. ١١ وفي بعض نسخ الهند وشرح الزرقاني: بيوم أ، يومين أو ثلاثة. ١٢ قوله:: قد: ليس في رواية يحي. ١٣ في بعض نسخ الهند: ثبت له العتق: وفي بعضها وشرح الزرقاني: يثبت له العتق. ١٤ م: دينارا دينا.
[ ٤٢ ]
عليه وجازت شهادته١ وثبتت حرمته وميراثه وحدوده٢ في حياة سيده ولا٣ يضع موت سيده عنه شيئا من الدين.
وقال الأوزاعي لا ينبغي أن تباع خدمة المدبر إلا أن يعتق ثم يستخدم "حدثني بذلك٤ العباس عن أبيه عنه".٥ قال وسئل الأوزاعي عن الرجل يدبر عبده أو امته ثم يريد أن يبيع خدمتهما من نفسهما فلمن ولاؤهما قال للمولى وسئل عن المدبر٦ تشتري خدمته ثم يموت سيده قال إن كان٧ باعه بمال حال أخذ منه وإن كان بمال إلى أجل نجمه عليه نجوما فإن كان حل شيء من نجومه أخذ منه وكان له ما بقي وإن كان بمال إلى أجل فليس عليه شيء.
وقال الثوري إذا باع الرجل خدمة أم ولده أو٨ مدبرته من رجل فإن البيع مردود ويكون عليه أجر مثلها وإذا باع الرجل أم ولده أو مدبرته من نفسها عتقت وكان دينا عليها "حدثني بذلك علي عن زيد عنه"
٩وقال الشافعي بيع خدمة المدبر باطل١٠ وإن المدبر للسيد عجل لي العتق ولك علي خمسون دينارا١١ قبل أن يقول١٢ السيد قد رجعت في
_________________
(١) ١ وفي بعض نسخ الهند وتثبت. ٢ قوله في حياة سيده: ليس في رواية يحي. ٣ م: ضع عنه موت سيدة شيئا من ذلك الدين: وفي بعض نسخ الهند: يضع عنه بموت سيده الخ. ٤ ن: عباس وفي غير هذا الموضع دلئما: العباس. ٥ أي العباس أو أبوه. ٦ أي يشتريها المدبر لأ، الأوزاعي لم يجز إلا بيع خدمته من نفسه لا بيع رقبته لغيره. ٧ أي باع خدمته من نفسه. ٨ ن: مدبرة. ٩ قوله: وقال الشافعي بيع خدمته المدبر باطل: لم أجده في كتاب المدبر من الأم. ١٠ أم: وإ، قال له المدبر عجل لي بالعتق ولك الخ. ١١ ن: قبل يقول: أم: قبل أن يقول. ١٢ أم: سيده رجعت الخ.
[ ٤٣ ]
تدبيري فقال السيد نعم فأعتقه فهذا عتق على مال وهو حر كله وعليه الخمسون دينارا وقد بطل التدبير١ قال ولو دبره ثم قال له أنت حر على٢ أن تؤدي كذا وكذا كان حرا على الشرط الآخر إذا قال أردت بهذا رجوعا في التدبير٣ وإن لم يرد بهذا رجوعا في التدبير عتق إذا أدى فإن مات سيده قبل أن يؤدي عتق بالتدبير وإن أراد بهذا رجوعا في التدبير فهو رجوع فيه ولا يكون هذا رجوعا في التدبير إلا بقول يبين به أنه أراد رجوعا في التدبير غير هذا القول فإن دبره ثم قاطعه على شيء٤ وتعجله العتق فليس هذا نقضا للتدبير والمقاطعة على ما٥ يقاطعها عليه فإن أداه عتق٦ وإن مات السيد قبل أن٧ يؤدي المدبر عتق المدبر بالتدبير حدثنا بذلك عنه الربيع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه في ذلك مثل قول الثوري الجوزجاني عن محمد.
وقال ابرهيم النخعي تباع خدمة المدبر ولا تباع رقبته حدثنا بذلك يعقوب بن ابرهيم قال حدثنا هشيم عن مغيرة عن ابرهيم وعبيدة عن ابرهيم.
علة من قال لا يجوز بيع خدمة المدبر إجماع الحجة على ذلك وإن
_________________
(١) ١ قال الشافعي: ولو دبره الخ: وهذا في كتاب ال/ تابع لما سبق في ص ٤ إلا أن بينهما في الأم نحو صفحة لم ينقلها الطبري. ٢ أم: السرطين. ٣ أم: فهو رجوع في التدبير غير هذا القول فإن دبره الخ. ٤ قوله: وتعجله: كذا في الأم وكذا أيضا ما كان في النسخة أولا ثم أبدل وتعجل له. ٥ أم: تقاطعا. ٦ أم: فإن. ٧ أم: يؤذيه.
[ ٤٤ ]
الكل مجمعون على إبطال بيع لبس الثياب وسكنى الدور فكان كذلك بيع منفعة كل ما له منفعة باطل وإنما تستأجر المنافع وتباع الرقاب.
وعلة من أجاز بيعها القياس على إجماع الحجة على أن استئجار المدبر جائز للخدمة وذلك إعطاء عوض على خدمته فكذلك إعطاء العوض على خدمته بمعنى البيع جائز قياسا على إجماعهم على الإجارة.
قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي أن بيع خدمة المدبر باطل لما ذكرنا من العلل.
[ ٤٥ ]