فقال مالك لهما أن يشترطا الخيار في عقدة بيعهما ولم يحد لذلك حدا إلا أنه قال ما لم يطل "حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه".
وقال الأوزاعي أحب الأجل الينا في الخيار ثلاثة أيام للذي جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم في شراء١ المحفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام حدثت بذلك عن الوليد عنه.
وقال الثوري إن بعت الشيء بشرط فسم للمشتري الأجل الذي يرضى به ويريده فإن حبسته فوق الشرط الذي تضربه له فقد لزمه البيع "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقال الشافعي لا يجوز إشتراط الخيار أكثر من ثلاث فإن اشترطه أحدهما أو كلاهما أكثر من ثلاثة بطرفة عين فالبيع منتقض حدثنا بذلك عنه الربيع وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد الخيار جائز ما اشترطا إذا كان إلى وقت معلوم الجوزجاني عن محمد.
_________________
(١) ١ المحفلة هي المصراة.
[ ٦٢ ]
وهو قول أبي ثور وقال إنما جعل الخيار ثلاثة١ في المصراة وللذي يخدع.
وعلة من جوز الخيار ولم يجعل لذلك حدا إجماع الحجة على أن اشتراط الخيار جائز في ثلاثة أيام٢ فلما صح جواز اشتراط ثلاثة أيام كان حكم ما تراضيا به المتبايعان من المدة حكم الثلاثة إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها إن ذلك لا يجوز إلا في الثلاث لأن ما جاز في الثلاثة فجائز بعدها.
وعلة من قال لا يجوز ذلك إلا في الثلاث أن البيع إذا عقد على صحة فقد زال ملك البائع إلى المشتري وما يملكه الرجل فلن يزول ملكه عنه إلا بأن يزيله المالك ببعض الأسباب المزيلة وليس الخيار منها فإذا اشترط أحدهما على صاحبه أن ذلك له بغير الأسباب التي جعلها الله مزيلة له كان مشترطا شرطا فاسدا وكان حكمه حكم من ابتاع بيعا٣ مشروط فيه شرط فاسد وقد ذكرنا علة من أبطل البيع إذا عقد على الشرط الفاسد فيما مضى من كتابنا هذا.
_________________
(١) ١ أم خبر الخيار في المصراة ثلاثا فمعروف وأما خبرالخيار ثلاثا لمن لم يخدع في البيوع فهو أن رجلا من النصار إسمه حبان بن منقذ ذكر للنبي صلي الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال له: "من بايعت فقل لا خلابة" وفي بعض الروايات أنه جعل له مما اىبتاع فهو بالخيار ثلاثا. ٢ ن: وكان. ٣ ن: مشروطا.
[ ٦٣ ]