فقال مالك وسئل عن رجل باع من رجل ثوبا بعشرة دنانير نقدا وبخمسة عشر إلى أجل يختار في ذلك فقال مالك إذا ملكه ذلك في مجلسه فإن ذلك يكره يعني إذا كان البيع يلزم كل واحد منهما يلزم البائع والمشتري إذا اختار أحد الأمرين النقد أو التأخير فلا خير فيه وهو يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة.
قال وإذا كان البائع والمبتاع كل واحد منهما إن شاء أن يترك البيع تركه ولا يلزم البيع فلا بأس بذلك أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه قال ومن باع سلعة بدينار نقدا أو بدينارين إلى شهر فسخ
[ ٥٤ ]
ذلك وردت إلى قيمتها نقدا ولا يعطى أقل الثمنين إلى أقصى الأجلين.
وحدثت عن الوليد بن مسلم قال سألت الأوزاعي عن١ حديثهم لا تحل السومتان هو بكذا نقدا وبكذا نسيئة فقال نأخذ بقول عطاء بن أبي رباح أنه قال لا بأس بذلك ولكن لا يفارقه حتى يباته بإحدى البيعتين٢ قلت له فإنه ذهب بالسلعة على ذينك٣ الشرطين قال هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين قيل له فإني قلت هذا الثوب إلى شهر بعشرة وإلى شهرين بثلاثة عشر قال ان وقعت الصفقة على بيعة بينهما قبل أن يفارقه فلا بأس بذلك قيل له فإنه قال هو لك بدينار إلى المحرم وإن خرج عطاؤك قبل المحرم فهو حال فقال لا بأس بذلك.
وقال الثوري إن بعت بيعا فقلت هو بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا فذهب به المشتري٤ فهو بالخيار في البيعتين وإن لم يكن وقع بيعك على احدهما فهو مكروه وهو بيعتان في بيعة وهو مردود وهو الذي ينهى عنه فإن وجدت متاعك بعينه أخذته وإن كان قد استهلك ذلك فلك أوكس الثمنين وأبعد الأجلين وإذا ذهب به المشتري على وجه واحد نقدا كان أو نسيئة فلا بأس "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقال الشافعي يحتمل معنى "نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة" أن أبيعك عبدا بألف نقدا أو ألفين إلى سنة ولا أعقد البيع بواحد منهما وهذا تفرق عن ثمن غير معلوم قال ويحتمل أن أبيعك
_________________
(١) ١ أخرجه مالك والترمذي. ٢ أي الوليد. ٣ ن: الشريكين. ٤ قوله: فهو بالخيار: إلي: أحدهما: مكرر في النسخة.
[ ٥٥ ]
أيضا عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف إذا وجب لك عبدي وجبت لي دارك فيكون العبد بغير ثمن لأني ما نقصت في العبد أدركت١ في الدار وتكون الدار بغير ثمن معلوم لأني ما ازددت في الدار أدركت في العبد وذلك مغيب ليس بمبيعين من واحد فيكون٢ محرج الثمن أو كل واحد منهما بحصته منه فيجوز وكل واحد منهما بائع٣ مشتر فأرى هذين البيعين معا مفسوخين لأنهما مشتبهان في معنى الحديث "٤الحسن بن محمد عنه".
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى الرجل بيعا من رجل إلى أجلين فتفرقا على ذلك فلا يجوز وذلك أنه لا يكون إلى أجلين إلا على ثمنين فإن قال هو بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا ثم افترقا على قطع٥ إحدى البيعتين فهو جائز الجوزجاني عن محمد وهو قول أبي ثور.
_________________
(١) ١ ن: ما ازددت في الدار. ٢ ن: يخرج. ٣ ن: مستري. ٤ أي الزعفراني. ٥ ن: أحد.
[ ٥٦ ]